أماني الجسمي مدير إدارة تقنية المعلومات في الهيئة:

«سلامة» عزز كفاءة المنشآت ودعم اتخاذ القرار في «صحة دبي»

يأتي مشروع «الملف الإلكتروني الشامل – سلامة»، الذي يعد الأكبر والأول من نوعه والأحدث في تكامله وتقنياته على مستوى منطقة الشرق الأوسط، من بين أهم المشروعات التي أنجزتها هيئة الصحة بدبي - وفي وقت قياسي - خلال العام الماضي.

وتبرز أهمية المشروع في قيمته المضافة لمنظومة الصحة في دبي، فهو ليس مجرد مشروع تقني لتنظيم ملفات المرضى، وليس مجرد طفرة في خدمة المتعاملين وتحسين رحلتهم وفقط، إذ يتجاوز «سلامة» كل هذه النتائج والأهداف للتكامل، قيمته في رفع مستوى كفاءة منشآت الهيئة الصحية من المستشفيات والمراكز والعيادات الطبية، إلى جانب دعم اتخاذ القرار بداية من قرارات العلاج لدى الأطباء، وحتى قرارات قيادات الهيئة والمسؤولين عن التخطيط ورسم السياسات، وهنا جوهر الحديث والحوار الذي نجريه مع أماني الجسمي مدير إدارة تقنية المعلومات في هيئة الصحة بدبي، التي تحدثنا عن مراحل المشروع الذي تم إنجازه وتنفيذه وحصد ثماره في مدة عام واحد، وقبل الموعد المقرر للإطلاق الرسمي.

نود بداية التعرف إلى نبذة توضيحية عن مشروع «الملف الإلكتروني الشامل – سلامة»؟

يعد مشروع «سلامة»، المشروع التقني الأكبر من نوعه في المنطقة، والمعتمد على آخر ما جادت به التكنولوجيا الحديثة والوسائل الذكية، التي توثق عملية التواصل القائم بين المرضى والأطباء، وفق سجل طبي إلكتروني موحد وشامل، مرتبط بجميع الخدمات الصحية المقدمة للمتعاملين مع الهيئة بمستشفياتها ومراكزها وعيادتها الطبية، وفق أساليب أكثر تطوراً، من شأنها تعزيز جودة الخدمات الصحية والارتقاء بمستوياتها، بما يتوافق ومكانة إمارة دبي العالمية.

ولقد استنفرت هيئة الصحة بدبي جميع الجهود لإتمام وإنجاز مشروعها الطموح «سلامة»، وذلك فور تفضل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، بإطلاق المشروع أواخر فبراير من العام 2016، ولم تدخر الهيئة وسعاً من أجل الخروج بالمشروع قبل عام من الموعد المقرر لتشغيله، حيث نجحت الهيئة في تنفيذ المشروع وفق مراحل متدرجة انتهت منها خلال العام 2017، بالرغم من أنه كان من المقرر أن تنتهي الهيئة من المشروع في العام الجاري.

الأكثر تطوراً

لماذا هو المشروع الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط؟

يتوافق المشروع مع نظام (EPIC)، الذي يمثل أفضل وأكثر النظم التقنية تطوراً في العالم، والمشروع يمثل أيضاً نظاماً واحداً يطبق على مستوى كل الوحدات الطبية بالهيئة (جميع المستشفيات والعيادات والمراكز المتخصصة في جميع أنحاء الإمارة)، الشيء الذي يضمن سجلاً فردياً إلكترونياً موحداً للمريض يشمل معلوماته الطبية كاملة ويمكن الوصول إليها بسهولة، بغض النظر عن المكان الذي تم تلقى العلاج فيه.

ومع الانتهاء من تنفيذ جميع مراحل «سلامة»، تكون هيئة الصحة بدبي قد أنجزت – وبنجاح – هذا المشروع الفريد من نوعه على مستوى المنطقة، الذي سخرت من أجله جميع جهودها وطاقاتها البشرية وأحدث التقنيات والأنظمة الإلكترونية والذكية في العالم، من أجل إطلاقه، وتحقيق أهدافه وفي مقدمتها تحسين رحلة المتعاملين مع الهيئة، وخاصة المرضى منهم، ورفع كفاءة المنظومة الصحية، والكفاءة التشغيلية لمنشآت «صحة دبي» الطبية، بما يواكب الطلب المتنامي على خدماتنا محلياً وخارجياً.

ومع إنهاء جميع مراحل المشروع، وتشغيله بشكل متكامل، تكون مستشفيات هيئة الصحة بدبي ومراكزها الصحية، أكثر قدرة على مواكبة مستجدات العالم واستيعاب كل ما هو حديث سواء كأنظمة إدارة أو تقنيات أو حتى ممارسات مهنية.

حدثينا عن مراحل التنفيذ المتدرجة، التي تم الإشارة إليها؟

حرصت هيئة الصحة بدبي على تنفيذ مشروع «سلامة»، وفق مراحل محددة، وقد صاحب التدرج في التنفيذ، تهيئة بيئة العمل، وتدريب وتأهيل الكوادر الطبية والطبية المساعدة والإدارية على التنفيذ وإدارة المشروع بنجاح، حيث تم تدريب أكثر من 12 ألف موظف وموظفة من العاملين على الطرق المثلى للتطبيق، حتى يؤتي المشروع ثماره ويحقق نتائجه المرجوة، وقد شملت المرحلة الأولى من عمر المشروع: مستشفى راشد، ومركز دبي للأمراض الجلدية، وعيادات المطار، ومركز دبي للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، ومركز البرشاء الصحي، ثم المرحلة الثانية التي شملت مستشفى دبي، ومركز دبي للسكري، ومركز ملتقى الأسرة وجميع مراكز الرعاية الصحية الأولية. وضمت المرحلة الثالثة والأخيرة مستشفى لطيفة، ومستشفى حتا، ومركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب، ومركز الثلاسيميا، ومراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية.

نود التعرف بإيجاز إلى أثر المشروع ونتائجه وما حققه على مستوى المنظومة الصحية في دبي؟

من الصعب اختزال الآثار الإيجابية الواسعة للمشروع الطموح «سلامة»، ومن الصعب كذلك اختصار المشروع في أهداف عدة، وخاصة أن المشروع يمثل تحولاً مهماً في منظومة القطاع الصحي، الذي أصبح الآن بمقدوره تحقيق التنافسية العالمية، وخاصة مع التفوق المتواصل لمنشآت الهيئة الطبية، وريادتها ونجاحاتها التي تقودها إدارات عالية الكفاءة، وكوادر بشرية متخصصة لها خبرتها وتميزها. وما أود الإشارة إليه هو أن المشروع، يمثل أحد أبرز ملامح ومضامين التحول الاستثنائي الذي يشهده القطاع الصحي في دبي.

كان مقدراً للمشروع أن يخرج إلى النور خلال العام الجاري (2018)، ولكن الهيئة نجحت في إنجازه في العام الماضي، لما كان التعجيل بالتنفيذ؟

ارتأت هيئة الصحة بدبي ضرورة للتسريع في تنفيذ المشروع لأهميته، وبعد أن تمت دراسة إمكانية تنفيذه بشكل مبكر، مع مراعاة الحفاظ على المعايير الدولية والأصول المعمول بها عالمياً، وتوفير كل متطلبات النجاح، وهذا ما تم، حيث تم تقسيم المشروع إلى ثلاث مراحل، وتم في كل مرحلة عمليات مراجعة واسعة وتقييم دقيق، حتى تكللت جهود فرق العمل وإدارة تقنية المعلومات وقطاعات وإدارات المستشفيات والمراكز الصحية، بالنجاح، وخرج المشروع بشكل متكامل ووفق أفضل المعايير، ليمثل إضافة حقيقية لمنظومة القطاع الصحي، ومدخلاً مهماً لانطلاقة جديدة نحو المزيد من الريادة لمنشآت دبي الصحية.

مفهوم جديد

يعد مشروع «سلامة» ليس مجرد نقلة تقنية أو تحولاً في المنظومة الصحية، بقدر ما هو مفهوم جديد للرعاية الصحية، ووسيلة متقدمة لتقديم خدمات طبية تفوق توقعات المتعاملين، وتحقق رضاهم وسعادتهم، وتبث في نفوسهم الطمأنينة، وتجعل تجربتهم الصحية في مستشفيات ومراكز الهيئة وعياداتها الصحية، تجربة مميزة جديرة بالثقة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon