ناقشت جهود الإمارات محلياً وعالمياً لتحقيق المساواة بين الجنسين

اختتام قمة تمكين المرأة بخارطة طريق 2030

اختتمت مساء أمس الأول، فعاليات الدورة الأولى من القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة، التي نظمتها مؤسسة نماء لتمكين المرأة، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بخارطة طريق، وصولاً إلى عام 2030، وذلك بعد يومين من الجلسات النقاشية والحوارية، اجتمع فيها أكثر من 70 متحدثاً من القيادات النسائية، والشخصيات السياسية، والعاملات في المنظمات الدولية.

وخلال الجلسة الختامية للقمة التي عقدت في إكسبو الشارقة، تحدث كل من عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وفومزيل ميلامبو - نغوكا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والسفيرة إيناس مكاوي مدير إدارة المرأة والأسرة والطفولة بجامعة الدول العربية، وممثل شركة بروكتر آند غامبل جويل بلابيدي، وريم بن كرم مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة.

وناقشت الجلسة التي أدارتها الكاتبة والإعلامية صفية الشحي، الخلاصات التي توصلت لها القمة خلال يومي انعقادها، والفرص المتاحة أمام المؤسسات والأفراد لتمكين المرأة اقتصادياً، وتحقيق التطلعات والأجندة التي وضعتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2030، إضافة إلى ما قادته الإمارات من جهود على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، لتحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء في مختلف مجالات العلمية والعملية.

وقال عبد الله آل صالح: حينما ننظر بعين فاحصة وشمولية للجهود الدولية للتمكين الاقتصادي للمرأة، فإننا لا شك سنصطدم بحاجز يقيد طموحاتنا تجاه تحقيق مؤشرات مرضية ونتائج مستهدفة، حيث نرى تفاوتاً كبيراً في جهود دول العالم، من جهة ارتفاع تلك المؤشرات على صعيد الدول المتقدمة، والتي أفردت تشريعات متطورة، ونظم وأطر مجتمعية وتشريعية، بل وسياسية، أتاحت دوراً أكبر لتمكين المرأة في الميدان الاقتصادي.

بالمقابل، نجد تضاؤل جهود العديد من الدول النامية والاقتصادات الناشئة في ذلك المضمار، وهو ما يرتبط بالعديد من العوائق التي ينبغي شحذ الجهود والبرامج والخطط العملية والعلمية لتخطيها. وكما أكدت مفردات ومداولات هذه القمة، أنها تنصب بشكل محوري على التعليم والرعاية الصحية.

ولكن بدورنا، يجب أن نتحدث أو نتساءل هنا بشكل أكثر وضوحاً حول استراتيجيات التعليم، والبرامج المطبقة، وخاصة في الدول النامية، فيما إذا كانت أهدافها ترتبط باحتياجات وأسواق العمل في الدول النامية لتنصب على تعزيز قدراتهن المعرفية المهنية، وتطوير مهارتهن الإنتاجية، وصولاً لقيادتهن وتأسيسهن لمشاريعهن الخاصة، وخوضهن لغمار الأعمال الحرة.

ملف وطني مهم

وتابع آل صالح: تمكين المرأة يعتبر من الملفات الوطنية المهمة في أجندة حكومة الإمارات، وقد تم تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015، لجعل دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للتوازن بين الجنسين، من خلال العمل على تقليص الفجوة بين الجنسين في كافة قطاعات الدولة، وتعزيز وضع الدولة في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين، والسعي لتحقيق التوازن بين الجنسين في مراكز صنع القرار، وتعزيز إسهامات دولة الإمارات كمرجع لتشريعات التوازن بين الجنسين.

وتحدث حول جهود الإمارات في تمكين المرأة بالقول: أطلقت الإمارات دليل التوازن بين الجنسين، ليكون مرجعاً وأداةً شاملة، تُساعِد المؤسسات الحكومية والخاصة على دعم التوازن في مكان العمل، من خلال توضيح المقاييس والخطوات الملموسة التي يجب اتباعها لتنفيذ متطلبات هذا التوازن، والموضوعة وفقاً لأرقى المعايير الدولية، بما يتفق مع القوانين المحلية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومبادرة مؤشر التوازن الوطني، ما يُسهم في تحقيق الهدف الذي حدده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، عند توجيه سموه بتأسيسه، وهو الوصول بالإمارات لقائمة الدول الأولى عالمياً في (مؤشر الفرق بين الجنسين) بحلول عام 2021.

تحديات

من جانبها، قالت ريم بن كرم: بحثت القمة الكثير من التحديات التي تواجهها النساء حول العالم، وقدمت في أكثر من 15 جلسة نقاشية سلسلة حلول، واستراتيجيات عملية، يمكنها أن تحدث فرقاً ليس على صعيد واقع المرأة عالمياً وحسب، وإنما على مستوى المجتمع العالمي بأسره، فالقراءات والدراسات، ظلت تؤكد أن تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز شراكة وحضور المرأة في الكثير من القطاعات العملية، من شأنه أن يحدث طفرة على مستوى الاقتصاد العالمي.

وحول أول مخرجات القمة، قالت: ظهرت هذه الجهود في سلسلة التعهدات التي وقعت في اليوم الأول للقمة، حيث أعلنت عشرون شركة ومؤسسة ومنظمة وهيئة محلية ودولية، استجابتها لمبادرة التعهد بدعم مبادئ التمكين الاقتصادي للمرأة، التي أطلقتها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مؤخراً، وأكدت التزام كل منها بتبني اثنين من المبادئ الثمانية المعتمدة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، لضمان التمكين الاقتصادي للمرأة.

وأشارت إلى ما يكشفه تعهد المؤسسات في بمبادئ تمكين المرأة، بالقول: يؤكد هذا التعهد، وسواه من النتائج التي جنتها القمة، أن مسيرة تمكين المرأة والارتقاء بها، تمضي في المسار الصحيح، وأن لقاءاتنا أثر ونتيجة، وأن ما نزرعه اليوم، سنحصده خلال السنوات القليلة المقبلة.

تجربة

وتحدثت جويل بلابيدي عن تجربتها في إدارة المبيعات في بروكتر آند غامبل، بالقول: انتهجت المؤسسة سياسات واضحة، سعت من خلالها لدعم المشاريع الرائدة التي تقودها النساء، ولمسنا حجم الفرق في مستوى الخدمة وتغير الجودة، بعد أن تعاقدنا مع شركات رائدة نسوية، حيث كان هدف شركتنا في بداية الأمر، هو دعم المشاريع الصغيرة، وتشجيع التمكين الاقتصادي للمرأة، إلا أن النتائج عقب ذلك، كشفت عن تنامي واضح، بلغ مليارات الدولارات.

وأوضحت إيناس مكاوي، أن جامعة الدول العربية للمرة الأولى في تاريخها، توقع بإجماع دولها الأعضاء على أجندة التنمية المستدامة لتمكين المرأة في العالم العربي، وكان التباحث الجاري قائماً على آليات تطبيق تلك الأجندة، فجاءت فكرة نماء، التي نقف اليوم في واحدة من جهودها العالمية، ممثلة في القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة.

محاور

أكدت فومزيل ميلامبو - نغوكا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن القمة حددت جملة من المحاور التي ينبغي العمل عليها دولياً للوصول إلى الأهداف التي وضعتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة على مستوى تمكين النساء حتى عام 2030، وشهدت نقاشات غنية، كشفت خارطة الطريق التي ستمضي عليها الجهود بتعاون مختلف القيادات والمؤسسات الرسمية والأهلية، مشيرة إلى أن القمة وضعت يدها على قضايا محورية في تمكين المرأة، فوقفت عند الفجوة بين الجنسين في سوق العمل، والعنف ضد المرأة، والطاقات النسائية الكبيرة غير المستثمرة حتى اليوم.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon