«دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي» تحقق أهدافاً استراتيجية

الاقتصاد الإسلامي ركيزة لتحفيز النمو المستدام

صورة

أكد خبراء ومسؤولون في قطاعات الاقتصاد الإسلامي أن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي قد ساهمت في تحقيق عدة أهداف استراتيجية تتعلق بمكانة هذا النظام الاقتصادي الحديث والواعد على مستوى العالم أجمع.

وأكد المسؤولون أن مبادرة دبي أرست ملامح الهوية الاعتبارية المستقلة للاقتصاد الإسلامي التي تميزه عن غيره من القطاعات وعززت من التكامل بين قطاعاته ليكون نظاماً اقتصادياً قائماً بذاته ومساهماً في دعم المسيرة الحضارية التي تحتاج إلى تحفيز النمو الاقتصادي ورعاية الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على استدامة البيئة والموارد الطبيعية.

وأشار الخبراء إلى أن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي تقدم للاقتصادات الإقليمية والعالمية ما تحتاجه لدخول مرحلة جديدة من النمو المستدام من خلال التركيز على المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص وتحفيز الابتكار في آليات العمل ومنتجاته مع مراعاة الاحتياجات الأساسية للبشر.

فالإنسان في الاقتصاد الإسلامي هو باني التنمية وغايتها، ورفاهيته وأمنه الاجتماعي والغذائي يشكلان جوهر المعايير التي تقاس بواسطتها كفاءة المؤسسة الاقتصادية.

كما اعتبر الخبراء أن الجوهر من أي عمل اقتصادي هو أن يشكل عاملاً في بناء الحضارة بمختلف جوانبها، من الإنتاج والتصنيع إلى السياحة والتصاميم والفنون، مروراً بالتمويل والصيرفة والاقتصاد المعرفي ومساهمة الوقف في تمويل التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

مسؤولية مشتركة

ونوه الخبراء أن قيم وأخلاقيات الاقتصاد الإسلامي القائمة على تغليب المصلحة العامة والخير العام، تساهم في رسم ملامح الهوية الحضارية للدول والكيانات الاقتصادية والمجتمعات التي يجب أن تبنى على قيم العطاء والتطوع والمسؤولية المشتركة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد المسؤولون أن الاقتصاد الإسلامي بقيمه وكفاءته يتلاءم مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في أن يكون عام 2017، عاماً للخير والعطاء، تماماً كما ساهم في المرحلة السابقة في دعم كافة الشعارات التي تبنتها الدولة كالابتكار والمعرفة والتنوع في مصادر الدخل الوطني.

مسيرة تنموية

وقال عبد العزيز الغرير، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في تكريس قيمتين أساسيتين هما: الإنسان كجوهر كل مسيرة تنموية، والعدالة الاجتماعية كأساس لسعادة الشعوب موضحاً أن استراتيجية دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي تتمحور على هذين المفهومين لأنها تشمل كل القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة الإنسانية والازدهار الاقتصادي للشعوب.

وأضاف أن التمويل الإسلامي والصناعة الحلال والسياحة العائلية وغيرها من الركائز تشكل قاعدة التنمية المستدامة لأنها تستلهم من معايير وأصول ومبادئ الشريعة الإسلامية آليات نموها وانتشارها.

وأشار عبدالعزيز الغرير إلى أن الدول الطامحة إلى المساهمة في تحقيق أهداف الألفية الجديدة ومواجهة تحديات الفقر والجوع والتعليم والرعاية الصحية وشح الموارد الطبيعية، وجدت في آليات وأصول الشريعة الإسلامية نموذجاً مثالياً لتحقيق المساواة والعدالة وضمان ازدهار قيم الخير والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع الواحد. وقد نجحت الإمارات ودبي في توفير خطة طريق للعالم أجمع من خلال منظومة الاقتصاد الإسلامي الشاملة.

وأضاف أن كل البرامج والمبادرات التي ساهمت في بلورتها الجهات المعنية داخل الدولة والتي استقطبت شركاء استراتيجيين من المنطقة والعالم، اختصرت الوقت والجهد على كثير من الدول لإيجاد الحلول لقضايا شائكة تتعلق بأمن شعوبها المالي والاقتصادي والاجتماعي. وهذا إنجاز يحسب للإمارات في تطوير استراتيجية متكاملة العناصر تهدف إلى إرساء أدوات التنمية المستدامة.

وأشار إلى أننا نتطلع إلى تكريس هذه المنظومة الرؤيوية كمرجعية معرفية وثقافية للأجيال المقبلة، وبذل مزيد من الجهود لدعم الطاقات والكفاءات الشابة على اختيار الاقتصاد الإسلامي كسبيل إلى تحقيق إنجازات علمية تثري مسيرة هذا القطاع بميادينه كافة، وتجعله أكثر قدرة على مواكبة العصر من خلال ابتكار أدوات ومنتجات تسرّع من نموه وانتشاره، وتبني ثقافة التعاون على الخير العام والمسؤولية تجاه الإنسان والأرض وما عليها من خيرات.

نقطة تحول

وقال حسين ناصر لوتاه، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، نفخر بمساهمتنا في تحقيق رؤية دبي لتكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وما تحقق منذ إطلاق المبادرة وتأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي شكل نقطة تحول في قطاع الصناعة الحلال الذي يشكل إحدى الركائز الرئيسية من استراتيجية تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي.

لقد حرصت بلدية دبي على توفير كل مقومات النمو لهذا القطاع من خلال تأسيس البنية التحتية لفحوصات المنتجات الحلال ووضع نظام اعتماد دولي يحقق متطلبات الحلال بمفهومها الشامل للسلامة والجودة، والتي تهدف إلى الرقي بجودة وصناعة الحلال على مستوى الدولة والعالم.

وقال إن الإقبال الكبير من مؤسسات وشركات من كل أقطار العالم إلى حيازة العلامة الوطنية للحلال والشهادات المرتبطة بالأغذية الحلال في الدولة يكرس موقع الإمارات كمركز محوري موثوق للأنشطة التجارية والصناعية الحلال.

هذه الإنجازات تضيف إلى منظومة الاقتصاد الإسلامي عوامل نجاح أساسية إذ تسهم ليس فقط في تعزيز الأمن الغذائي والبيئي الذي تعكسه تشريعات ومعايير صناعة الحلال بل أيضاً تعزز التزام الشركات المحلية والعالمية بأصول وآليات الإنتاج والصناعة والتصدير وتكرس مفاهيم المسؤولية الاجتماعية للعمل الاقتصادي بشكل عام.

وأضاف حسين ناصر لوتاه أننا نعوّل على مبادرتنا في تأسيس مركز الإمارات العالمي للاعتماد والتي تعد بإيجاد الحلول للتحديات التي تواجه قطاع الحلال، وتسهيل مهامنا في الترويج لأصول وآليات الصناعة الحلال عبر العالم، وتحقيق التناغم بين المعايير المتبعة.

كما أننا ماضون في خطتنا للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية والابتكارات الذكية من أجل تعزيز نظم الرقابة الغذائية ورصد المنتجات الحلال والتحقق من سلامة جميع مراحل السلسلة الإنتاجية بدءاً من بلد المنشأ وصولاً إلى الأسواق ومنها إلى المستهلك.

وأضاف أن العالم يواجه تحديات كبرى على رأسها الغذاء، فتقارير منظمة الغذاء العالمية تؤكد أن نموذج الإنتاج الزراعي والصناعي الذي يسود العالم الآن ليس ملائماً لمواجهة تحديات الأمن الغذائي الجديدة للقرن الحادي والعشرين، فمشكلة الجوع لم تعد الأزمة الوحيدة على أجندة الحكومات والدول بل إن نوعية الغذاء هي التحدي الأكبر.

مع تنامي التعداد العالمي للسكان والتوقعات بوصوله إلى 9 مليارات نسمة بحلول 2050، أي أكثر بحوالي 2.5 مليار شخص عن العدد الموجود حالياً، ثمة ضرورة لرفع معدلات إنتاج الغذاء 70% عن المعدلات الحالية لكن مع الحرص على توفير كل مقومات السلامة والأمن الغذائي.

من هنا تتجلى أهمية اعتماد معايير الشريعة الإسلامية في إنتاج الغذاء لأنها وحدها قادرة على تحقيق الالتزام بشروط الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي مع مراعاتها لشروط الصحة والسلامة.

اليوم، تتعاظم الحاجة إلى دفع عجلة النمو للتمويل الإسلامي من ناحية دعم المشاريع الزراعية والصناعية المرتبطة بالغذاء بالإضافة إلى السعي لتحقيق شراكات استراتيجية مع أسواق عالمية لتكريس مفاهيم الاستدامة في إنتاج وصناعة الغذاء بما يتوافق مع أحكام الشريعة.

تزايد التحديات

من جانبه قال حسين القمزي، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي على ضوء ما تحقق في السنوات الماضية، لا بد من الإشارة إلى أهمية مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في التأثير على مسار التنمية المستدامة التي بدأت تنتهجه العديد من الدول حول العالم، نظراً لتزايد التحديات التي أفرزتها السنوات الماضية على صعيد الحفاظ على الازدهار الاقتصادي وحماية الرساميل من الأزمات بفعل المغامرة العالية التي جذبت المستثمرين حول العالم.

وأضاف أن المؤسسات المالية استرجعت اليوم ارتباطها بالقطاعات الحيوية وأصبحت أكثر واقعية في مقاربتها لإدارة الثروات وتوظيف رؤوس الأموال انطلاقاً من وعيها المتنامي بضرورات التنمية التي لم تعد تحتمل المخاطرة بأموال الناس ومصادر الثروات أو الدخول في استثمارات ذات الربح السريع والمصلحة الآنية.

وأشار حسين القمزي إلى أن مستوى الوعي الذي أسست له مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي وعززت من انتشاره كل المبادرات التي تم إطلاقها منذ العام 2013، أحدث تغييراً جوهرياً في السياسات الاستراتيجية لغالبية المؤسسات المصرفية والاستثمارية، ورفع من جهوزيتها للمساهمة في تحقيق الاستقرار المالي للأفراد وللحكومات على حد سواء.

موضحاً أن لدى الدول المسلمة اليوم الكثير من الإمكانات لتقود مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومع تبني نهج اقتصاد ما بعد النفط من قبل العديد منها وعلى رأسها الإمارات، لا بد من النظر إلى إمكانات الاقتصاد الإسلامي في المساهمة بالدخل الوطني وإجمالي الناتج المحلي.

وأضاف حسين القمزي أن الإمارات ودبي قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق التناغم المطلوب في معايير وآليات العمل المصرفي والمالي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، عبر سلسلة من الخطوات المتقدمة لتوحيد تلك المعايير، مما يؤسس لمستقبل واعد للقطاع .

كما رسخت الإمارات مكانة الوقف ودوره كمساهم في التنمية الاجتماعية، فمبادرة سلمى لإغاثة المنكوبين حول العالم، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حققت انتشاراً عالمياً وعززت ثقافة التنمية الاجتماعية من خلال الوقف.

هذه الخطوة الرائدة تبعتها مبادرة أخرى رفعت شأن الوقف مع تأسيس المنظمة العالمية للأوقاف.

قاعدة

يتطلب تنامي عدد المسلمين في العالم والذي أصبح يفوق 120% من إجمالي سكان العالم، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لـ57 من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى ما يفوق 6,5 تريليونات دولار أي بحوالي 9% من الناتج العالمي توافر قاعدة اقتصادية وإمكانيات ضخمة لتنمية الاقتصاد الإسلامي الذي يشمل العديد من المجالات.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon