مستوياتهم الفكرية تتحكم في مصير الرئيس وصورته

سلطات موظفي البيت الأبيض «حراس البوابات»

صورة

الإعلام « الاتصال هو علم وفنّ في وقت واحد. وهو عنصر فاعل عاش مع الإنسان منذ نشأته الأولى على سطح الأرض. والإعلام» الاتصال يمارس أدواره بوسائل وطرق شتى، وإن كانت «اللغة» هي الوسيلة الأفضل والأيسر والأنجع أيضاً في توصيل الرسالة الإعلامية، من قطب اسمه «المرسِل» إلى قطب آخر مواز اسمه «المستقبِل» وهو المتلقي بطبيعة الحال.

مع ذلك، فإن دراسات علوم الإعلام والاتصال تكاد تجمع على أن فعالية الرسالة الإعلامية لا يمكن أن تتحقق بمجرد أن يبعث بها صاحبها: الأمر يظل بحاجة إلى طرف ثالث يمكن أن يضطلع بدور «الوسيط»، الذي يأخذ على عاتقه تفسير الرسالة وتيسير وتوضيح ما يمكن أن تتضمنه من مقاصد وما تنطوي عليه من مفاهيم ورموز.

هذا الوسيط اصطلحوا على أن يطلقوا عليه الاسم أو الوصف التالي: حارس البوابة (Gate Keeper). وقد يكون صحفياً أو إعلامياً يؤدي وظيفته من ميكروفون الإذاعة أو شاشة التلفاز..أو معلّماً أو موجِّهاً أو خبيراً محنكاً أو إنساناً عركته تجارب الزمن.

وفي ضوء هذا كله، يكتسي بالأهمية دور «حارس البوابة» المذكور أعلاه.. فما بالنا إذن عندما يتربع هذا الحارس الهمام على رأس مؤسسة عليا كالبيت الأبيض. فساعتها تنتظر جماهير مستقبلي الرسالة أن يشرح مفاهيمها ويوضح مراميها وبما يفضي بتلك الجماهير إلى ضفاف الفهم ومشارف الاقتناع. وما بالنا عندما يقوم حارس البوابة بدوره عند مواقع اتخاذ القرار.. داخل عرين صانعي القرارات التي تمس حياة بل ومصائر الملايين من البشر على اختلاف الأعمار والمشارب والأهداف.

هنا يكتسب «حراس البوابات» لمؤفه كريس هويبل، خطورة لها طابعها الفريد فه «الرجل القابع خلف الستار». .

ويوضّح مؤلف الكتاب كيف أن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون (1913- 1994)، تَصوّر خلال ملابسات حادثة «ووترجيت» التي اعترضت فترة ولايته الثانية خلال عام 1974، أن بوسعه أن يواجه جماهير شعبه بشكل مباشر.

وكان أن استبعد بذلك دور حراس البوابة الذين كان بوسعهم تقديم مجموعة تفسيرات أكثر حساسية وذكاء لملابسات «ووترجيت» التي انطوت على حادثة سطو من جانب حزب الرئيس على مباني الحزب المعارض في أحياء العاصمة واشنطن. لكن استبعاد حراس البوابات هو الذي كلف رئيس أميركا السالف الذكر خسارة منصبه الرفيع في البيت الأبيض، ولدرجة أن تحولت «ووترجيت» من حادثة إلى فضيحة دمرت رصيد نيكسون وظلت أشباحها تطارد الرجل إلى آخر رمق في حياته.

على الضفة المقابلة من ظاهرة حارس البوابة، يذهب المؤلف إلى أن وصفه للحارس المذكور بأنه قابع وراء الستار، لا يعني تهميش الدور أو محدودية التأثير: من حراس البوابة مثلاً مَن كان يشغل منصب رئيس موظفي البيت الأبيض أو كبير الأمناء الرئاسي، وهؤلاء كانوا الأقرب من غيرهم إلى عقل وسمع رئيس البلاد.. سواء كان اسمه رونالد ريغان أو ﭽورﭺ بوش. ومن هنا لمعت أسماء حراس بوابات من نوعية ﭽيمس بيكر أو نوعية ديك تشيني وكلاهما أصبح، كما هو معروف إما وزيراً للخارجية أو نائباً لرئيس الجمهورية.

لذلك، يحرص مؤلفنا على أن يتوقف ملياً عند شخصية ومركز بيكر، وكان هو الأقرب إلى ﭽورﭺ بوش الأب مع فاتح عقد التسعينيات من القرن الفائت.. وهنا يضيف المؤلف قائلاً: أيامها كان العالم بأسره يعرف أن «بيكر» يتكلم بلسان الرئيس.

وهنا أيضاً، يخلص المؤلف إلى أهمية تسليط الأضواء على كبير موظفي مقر الحكم وهو البيت الأبيض، بحكم ما يتمتع به من نفوذ يستمده، كما ألمحنا، لقُربه من رأس الدولة، ما يعني عكسه لصورة ما عنه في أميركا والعالم..ذلك بفعل نمط تعامله الحميم وبشكل يومي مع الرئيس وأفراد عائلته الأقربين، ثم بحكم قدراته على رصد ما يتصف به الرجل رقم واحد في سدّة الحكم من خصائص.. ما يحب وما يكره.

الكتاب:

حراس البوابات..كبير موظفي البيت الأبيض

تأليف:

كريس هويبل

الناشر:

مؤسسة كراون

الصفحات:

584 صفحة

القطع:

المتوسط

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon