«ألف ليلة وليلة» روح شرقية سحرت الغرب

يؤكد كتاب «استلهامات ألف ليلة وليلة في الشرق والغرب»، للباحث أحمد سويلم، إلى أهمية أن نفهم الغايات من قراءة ألف ليلة وليلة، لأنها تضم عالم العجائب والأعاجيب، فهي كنز كنوز فهم المخيلة الشرقية، خط الربط بين بلاد الهند وفارس وبلاد العرب.

الكتاب بمثابة عالم صنعه الناس ليحققوا إرادتهم في صياغة مجريات الحياة، على النحو الذي يأملونه ويرغبون في تحديد ملامحه: مدن مسحورة، بلاد مهجورة، الجن والعفاريت، تجار وحوانيت، عشق وعشاق، انتصارات وانكسارات، صدق ومحبة.. حكايات النفس البشرية. كل ذلك يلزم عدم القراءة من الخارج فقط، كما يقول المؤلف، بل يجب تأمل تلك الحكايات، إذ إنها شغلت ألف ليلة وليلة خيال الناس، البسطاء وبحاثة العلم والخاصة، في بلاد المشرق وكل بلدان العالم.

وقد قال د.طه حسين عن الكتاب، حين مناقشة رسالة الدكتوراه لسهير القلماوى: «إن هذا الكتاب قد خلب عقول الأجيال في الشرق والغرب قرونا طويلة.. وقد نظر الشرق إليه أنه متعة ولهو وتسلية.. ونظر الغرب إليه، على أنه كذلك متعة وتسلية.. ولكن على أنه بعد ذلك، خليق أن يكون موضوعا للبحث والدرس الخصيب».

اللافت أن المؤلف سويلم يشير إلى تجربته مع الكتاب، والتي تتجسد في دراسة عرضها في ندوة بمكتبة «مصر» عام 2000م، وهي حول ظاهرة نجاح هاري بوتر، وأشار إلى أن أهم أسباب نجاح الرواية الإنجليزية، هي أن وظفت السحر والخيال العجائبي الموجود في «ألف ليلة وليلة»، ولكن بلغة عصرية شيقة وجاذبة.

يبرر الكاتب تناول موضوع كتابه هذا، بأن الإنسان الذي لا ماض له.. ليس له حاضر ولا مستقبل.. إن (جينات) الماضي راسخة في قلوبنا وعقولنا، وحاجتنا إلى التنقيب في تراثنا لا تقل أهمية عن رسم الخطط المستقبلية. وأفاض في شرح مكانة «ألف ليلة وليلة» وسط التراث الشعبي في كل البلدان العربية، إذ لا توجد بلدة واحدة لا يلقى الكتاب الاهتمام فيها، ولعل الكتاب من أكثر الكتب التراثية التي يعاد طباعتها.

وتوقف سويلم أمام ما جرى تناوله بمعرفة الكتاب المحدثين أمثال: شكري عياد، سهير القلماوي، محسن جاسم الموسوي، ولتر باجت.. وغيرهم. ويوضح أنه أوجزت د.القلماوي موضوعات الليالي: الخوارق- الموضوعات الدينية، موضوعات خلقية- الحيوان في الليالي- الحياة الاجتماعية في الليالي- الموضوعات التاريخية في الليالي- الموضوعات التعليمية في الليالي. كل ذلك استلزم استلهام شكل الحكي الخاص بألف ليلة وليلة، واستلهام تلك الشخصيات العديدة والمتعددة، وتكاد لا تتكرر إلا لضرورة مثل كون الشخصية (تاجرا) وغيره. أما استلهام الروح الشرقية فهو ما تلاحظ مع كل ما تم تناوله في بلاد الغرب.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon