«الإمارات لرعاية وبر الوالدين» تتبنى برامج توعية نوعية

30 % من عقوق الآباء خلل في تربية الأبناء

شددت جمعية الإمارات لرعاية وبر الوالدين على أهمية توعية المجتمع بواجبات الآباء تجاه الأبناء، مؤكدة أن 30 في المئة من حالات العقوق ناتجة عن خلل في تربية الأبناء، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الإمارات رائدة في رعاية المسنين وتقديم أرقى الخدمات لهم.

وقال الدكتور أحمد آل سودين رئيس مجلس إدارة الجمعية إن الجمعية وضعت تصوراً أولياً للقيام بجولات توعية على مجالس أعيان القبائل والأسر والشخصيات المجتمعية لشرح دور ومهام الجمعية وواجباتها ومهامها وشرح واجبات الآباء والأبناء تجاه بعضهم البعض، مشدداً على أن مجتمع الإمارات حالة نوعية وموروث ثقافي أصيل.

وقد أولت دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بكبار السن، وعززت من قيم البر بالوالدين، كرسالة سماوية أوصى بها ديننا الإسلامي الحنيف، وقد أشهرت عدة دور ومؤسسات خاصة لرعاية كبار السن.

ومؤخراً تم إشهار جمعية الإمارات لرعاية وبر الوالدين، واختارت الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان، رئيساً فخرياً إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة، واتخذت من مدينة العين مقراً لها على أن تؤسس لها أفرعاً في مختلف إمارات ومدن الدولة.

وحول منطلقات تأسيس الجمعية يقول الدكتور أحمد آل سودين: جاءت فكرة الجمعية تجسيداً وترجمة لما غرسه فينا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، حيث كان والداً باراً بشعبه وأهله وأبناء وطنه.

وأضاف أن دولة الإمارات مهتمة جداً بكبار السن، فنحن عندما أطلقنا الجمعية، فإننا لم نركز فقط على مفهوم كبار السن بشكل مجرد، بل كل أب وابن وابنة، فعملية البر ليست مرتبطة بعمر ومكان وزمان، فهي تبدأ منذ الصغر مروراً بكل المراحل والفئات العمرية والمجتمعية، ومناهجنا التربوية والتعليمية أولت هذا الجانب قدراً كبيراً من الرعاية والاهتمام فبر الوالدين مفهوم شامل غير محدد، ومؤسس على القيم التربوية الموروثة في مجتمعنا.

مظلة راعية

وأشار أحمد آل سودين إلى أن دور المسنين الموجودة في الدولة تعمل على إيجاد مظلة واحدة، ونحن نسعى لذلك عبر الأهداف التي نصت عليها أنظمة الجمعية، ونسعى للعمل سوياً وتنسيق جهود في جميع تلك الأدوار من أجل أن تكون الفائدة عامة وأوسع وأشمل، وقال إن 30 في المئة من حالات العقوق ناتجة عن خلل في تربية الأبناء.

وتابع: نحن نسعى أيضاً إلى أن تكون دولة الإمارات من الدول المتقدمة والسباقة في رعاية شؤون كبار السن، بحيث يتم توفير جميع الخدمات من منازل ومرافق مناسبة تراعي متطلبات وحاجات كبار السن في كافة المرافق الخدمية، حيث إن هناك متطلبات خاصة لكبار السن يجب توفيرها في الحمامات العامة ووسائل النقل ومواقف المركبات وفي المساجد والمراكز التجارية، والعمل على وضع بعض الأنظمة والقوانين التي تساعد المسنين في حياتهم اليومية والاحتفاء بهم في المناسبات العامة والخاصة، وإشراكهم في فعاليات المجتمع، كذلك نسعى للتواصل مع الوزارات والجهات المعنية، ولا سيما وزارة التربية لتضمين ذلك في المناهج الدراسية.

وأضاف: ونرغب في أن تكون هناك نواد ومرافق ترفيهية تخصصية تتوافر فيها كل الأنشطة التي يحتاجها كبار السن، وإقامة أسواق خير لدعم مشاريع الرعاية ومساعدة الأسر المحتاجة لتربية الأبناء ورعاية الآباء، وذلك بالتعاون مع أصحاب الخير وعبر المؤسسات العامة والخاصة.

فراغ عاطفي

وأشار محمد خميس الكعبي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، إلى أهمية الدور التوعوي للجمعية بما أننا في عالم متطور ومتسارع أصبح العقوق معنوياً وهناك فراغ عاطفي كبير بين الآباء والأبناء، مما يعطي مؤشرات مستقبلية خطيرة على بنية العلاقات المجتمعية بين الآباء والأبناء، وتضامن وتكاتف الأسرة، ولذلك نقوم بتنظيم برامج توعية من قبل خبراء ومختصين في المدارس والجامعات.

إطار تنظيمي

من جانبه أشار المستشار عبدالله ناصر الكعبي، مدير الجمعية إلى أن الجمعية وبعد إشهارها قامت بوضع إطار عام تنظيمي لها بحيث تكون مبنية على أسس قانونية وذات أهداف مجتمعية وإنسانية، بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الوطنية المعنية.

وبالنسبة لعمل الجمعية حالياً فإنه يركز على تنظيم الفعاليات والمبادرات في المجتمع في المناسبات المحلية والإقليمية والدولية، ولا سيما يوم المسن.

وأضاف: نحن بصدد إطلاق عدد من المبادرات الوطنية منها على سبيل المثال دعوة كبار السن للمشاركة في الفعاليات والاحتفالات الوطنية، وهناك فكرة إطلاق مبادرة اليوم الوطني لرعاية كبار السن في الدولة، وكذلك إطلاق جائزة خاصة لأفضل الممارسات الفردية والمؤسسية الخاصة برعاية وبر الوالدين.

وقال خليفة سالم البلوشي إن تسارع تطور المجتمعات، يفرض علينا أن تكون لدينا آليات تنظم عمل رعاية كبار السن، وعدم الاعتماد على الجمعيات والمبادرات الخاصة فقط، بل يجب توحيد كل الجهود والإمكانات من أجل ذلك.

أهداف

وتهدف الجمعية إلى رعاية الوالدين والمسنين ممن لا عائل لهم، أو الذين لا تسمح ظروف أسرهم برعايتهم رعاية نهارية أو متقطعة الإقامة بين الجمعية والأسرة، حسب إمكانية الجمعية، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للوالدين وللمسنين بالتنسيق مع الجهات المختصة، حكومية، أو خاصة، واستثمار أوقات فراغهم، وذلك من خلال العمل الذي يتناسب مع خبراتهم وميولهم، وكذلك تدريبهم على بعض المهارات التي تعود عليهم بالنفع.

 

مسنون: التماسك الأسري عماد استقرار المجتمع

أكد عدد من كبار السن من أبناء مدينة العين أهمية دور الجمعية في تعزيز رعاية كبار السن وبر الوالدين بهدف تأصيل العلاقات الاجتماعية والتماسك الأسري اللذين هما عماد تطور واستقرار المجتمع.

وأشار حميد حمد دلموك الظاهري، إلى أهمية الدور المنتظر من إطلاق الجمعية، من أجل تنظيم عمل رعاية المسنين حيث باتت متطلبات الحياة العصرية إيجاد قوانين وأنظمة ترعى مصالح كبار السن مع إبقائهم ضمن منظومة المجتمع، كأفراد فاعلين ومنتجين، وتقديم كل أوجه الرعاية الصحية والنفسية والمعنوية وحتى المالية حسب ظروفهم.

وأشار عبيد سيف الكعبي، إلى أن دولة الإمارات سباقة في طرح المبادرات وبرامج الرعاية الإنسانية، سواء داخل الدولة أو خارجها، وقيادتنا الحكيمة والرشيدة، تسعى دائماً وأبداً لتوفير كل مقومات الرعاية وتوفير السعادة والاستقرار لأبناء المجتمع.

وأشار الشاعر محمد عبيد بن نعمان الكعبي، إلى أن دولة الإمارات تتميز بعلاقات اجتماعية وأسرية متميزة، رغم التحولات في البنية المجتمعية والطفرة الاقتصادية، مشيراً إلى الدور الكبير والقيم التي غرسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بناء الأسرة، حيث كان أباً رائداً وبارّاً بأفراد المجتمع وأبناء الدولة، وبات ذلك من القيم والموروث الاجتماعي الأصيل في الدولة.

وأوضح الشيخ المتعرض سيف بن ميا العفاري، أن مسألة بر الوالدين هي من أهم القيم المجتمعية المتوارثة في مجتمعنا والحمد لله لم تسجل حالات عقوق، بل هناك بعض المظاهر التي لها أسبابها، مشيراً إلى أهمية تطوير المناهج التربوية ودور ندوات التوعية في كافة المجالات التي تركز على أهمية ودور رعاية كبار السن ورعاية وبر الوالدين، كرسالة إنسانية وقيمة دينية ودنيوية.

وقال سعد علي الأحبابي: إن وجود مؤسسات أو جمعيات راعية ومهتمة بكبار السن، بات ضرورة مجتمعية نظراً لتطور الحياة واختلاف الظروف وضرورة وجود مظلة واحدة تعمل على رعاية كبار السن وتعزيز قيم بر الوالدين، كقيمة مجتمعية وإنسانية ورسالة سماوية، لها دورها الكبير في التعاضد والتعاون.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon