العقوبة المجتمعية أشد زجراً من الغرامة أو الحبس وتعزّز الجانب التربوي والأخلاقي

قال محامون وتربويون إن الردع الذي تحققه العقوبة المجتمعية قد يكون أشد وأكبر من أي عقوبة أخرى مثل الحبس والغرامة، خصوصاً إذا كانت بأمر من الحاكم، في وقت أشاروا فيه إلى هذا النوع من الزجر له فائدة أخرى يجنيها المجتمع بحسب طبيعة الخدمة الواردة في المنظومة الجديدة.

وأكدوا أن الغرض من العقوبة المتمثلة بخدمة المجتمع هو ضبط سلوكيات بعض الأشخاص، وتعزيز الجانب التربوي والأخلاقي لديهم، ان الشعور بالحرج أو الذنب أهم من عقوبة الحبس التي ربما لا تحقق هذه الأهداف.

وقال زايد الشامسي رئيس جمعية المحامين والقانونيين الإماراتيين: «نبارك اعتماد مجلس الوزراء المنظومة المتكاملة لأعمال الخدمة المجتمعية، وندعم هذا التوجه بفرض مثل هذه العقوبات المراد منها تعزيز ثقافة احترام القانون والنظام والالتزام بمنظومة القيم والأخلاق والعادات والتقاليد التي تحكم سلوكنا».

وأضاف:«تأثير العقوبة المجتمعية على المجرمين المدانين بارتكاب أنواع معينة من الجنح التي سيتم التطرق إليها في المنظومة الجديدة، أقوى من العقوبات التي تتضمن حبساً أو دفع غرامة، ثم ان ردعها يكون أكبر خصوصاً وأنها تنفذ على مرأى من أفراد المجتمع وبعلم منهم، وفيها جانب كبير من الحرج والفضيحة لهؤلاء».

وأضاف الشامسي: «يهدف المشرِّع من العقوبات إلى تحقيق أمرين رئيسيين، الأول تحقيق الردع العام وإيقاع الخوف في كل من تسول له نفسه بارتكاب مخالفة قانونية أو أخلاقية أو سلوكية، والهدف الثاني خاص، ويتعلق بالمجرم نفسه، حتى ينال جزاءه وعقابه نظير ما قام به».

وأوضح أن العقوبة المجتمعية قد تكون كافية لتحقيق الردع العام والخاص، أو مكملة لعقوبات أخرى مثل الحبس أو الغرامة بعد إحالة المتورطين فيها إلى المحكمة.

تعزيز الجانب التربوي

من جانبه قال المحامي علي مصبح إن المادة 120 من قانون العقوبات تنص «على أن الخدمة المجتمعية هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي أحد الأعمال التي يصدر فيها القرار من مجلس الوزراء وأنه لا يجوز الحكم بالخدمة المجتمعية إلا في مواد الجنح وذلك بديلاً عن عقوبة الحبس». وأكد مصبح ان عقوبة الغرامة أو الحبس ربما لا تفي بالغرض والردع لا سيما وأن الغرض من الخدمة المجتمعية هو تحقيق الجانب التربوي لإصلاح السلوكيات، مشيرا إلى أن الشعور بالذنب أفضل من عقوبة الحبس التي ربما لا تقوم بهذا الدور التربوي.

رؤية

وبدوره قال الدكتور فاكر غرايبة الأستاذ المشارك في العمل الاجتماعي بجامعة الشارقة إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يؤسس لرؤية اجتماعية جديدة تخدم المجتمع والإنسان وتعزز النظرة الحضارية لدولة الإمارات في علاج الأخطاء التي يرتكبها المخالفون للقانون، وفي هذه الرؤية الجديدة إصلاح للإنسان وتأكيد صريح وواضح بأن دولة الإمارات هي أم الجميع.

وأوضح غرايبة أنه وفقاً للمنظور الاجتماعي التنموي تعتبر برامج العقوبات البديلة من خلال الخدمة الاجتماعية هي المنظور الحديث للتعامل مع الذين تصدر بحقهم أحكام، والإمارات سباقة في الإنجاز والتطوير وخدمة الإنسان.

تكامل

وبدوره قال الأستاذ الدكتور أحمد العموش من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الشارقة إن اعتماد مجلس الوزراء منظومة متكاملة لأعمال الخدمة المجتمعية في الدولة مبادرة رائدة تعد الأولى عربياً في هذا المجال، وأهميتها تكمن في كونها تعبر عن حالة الاندماج المجتمعي في حال ارتكاب أي فرد خطأ، علاوة على أنها تمثل حالة من الرقي الإنساني ووسيلة لينخرط أفراد المجتمع في مبادرات المجتمع الاجتماعية والإنسانية.

وشدد الدكتور العموش على أن منظومة الخدمة المجتمعية أكثر تأثيراً ووقعاً على الإنسان من تطبيق العقوبة وتتجلى فيها فائدة كبيرة على الفرد ذاته مع تحديد العقاب المتمثل في مطالبته بالقيام بأعمال مجتمعية ذات فائدة وعلى المجتمع نفسه.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon