أبناء العين يستذكرون مآثر مؤسس الدولة

زايد... رجل وطن كرّس حياته لخدمة قضايــا شعبه وأمته

تمر ذكرى رحيل القائد والمؤسس، المغفور له «بإذن الله»، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، حاملة بين ثناياها سجلا حافلا بالعطاء والخير للوطن من دون مقابل، فكان نموذجاً في التسامح والتضحية في عصر ندر أمثاله، بعد أن استفاد من تجربة ثرية في حياة الصحراء التي أكسبته الحكمة والكرم والشهامة، فكانت هذه الصفات رصيداً في شخصية وظفها لخدمة قضايا وطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية، فسكن الوجدان والخاطر.

ويستذكر أبناء العين 20 عاماً حكم خلالها المغفور له «بإذن الله»، الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، مدينة العين ما بين «1946-1966»، ويقولون إن مدينة العين شكلت منطلقاً لفكر ودور الشيخ زايد، منذ عاش فيها فتى يافعاً ورجلاً صلباً وقائداً فريداً، فأحب شعبه وبادلهم الحب والوفاء والعطاء، وكانت علاقة الإنسان بالزمان حكاية تروى للأجيال، فعمل وبنى مجداً شامخاً بين الشعوب والأمم، فأصبح حكاية العصر والزمان، فمن مدينة العين قصص وشواهد عن تلك التجربة الوطنية الرائدة في السياسة والحكم وبناء الأوطان.

وشعب الإمارات كان ولا يزال ينهل من الخير الذي غرس بذوره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتحمل ذكرى رحيله مزيجاً من مشاعر الأسى على الفراق والفخر بالإنجازات غير المسبوقة التي حققها هذا القائد العظيم لوطنه وشعبه، وهو ما جعله عنواناً للعزة والكرامة والإنسانية وحب الوطن.

رفع زايد اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية لتكتسب سمعة دولية مميزة رغم تاريخها القصير، فعرفت سياسته الخارجية بالتوازن والحكمة حتى عرف بحكيم العرب، وظهرت حكمته وحرصه على إيجاد الحلول، لكل المشكلات ودعا على إلى نبذ الفرقة والخلافات والخصومات التي تؤدي إلى إشاعة الضعف والتفكك، فلم تنجح تجربة قيام دولة كونها فقط غنية، بل نجحت بفضل رؤية رجل آمن بالفكرة الاتحادية وسعى لأجلها وكرس وقته لها.

نبع الخير

محمد صالح بن بدوة الدرمكي، الذي شغل عدة وظائف ومهام في عهد الشيخ زايد، منها وكيل ديوان ممثل الحاكم في مدينة العين لفترة زمنية طويلة، وعضو مجلس وطني، وشغل منصب رئيس دائرة الجمارك وعضو مؤسس لنادي العين الرياضي مشاركا في عدد من مجالس إدارته، ورئيس مجلس إدارة السلامة المرورية، يؤكد أنه في ذكرى رحيل زايد يستذكر أبناء الإمارات زرع الخير الذي غرس بذوره زايد، وأياديه البيضاء وعطائه اللامحدود لوطنه وشعبه.

ويضيف: منّ الله سبحانه وتعالى على بلادنا بالخيرات، وكان للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في قيام الاتحاد، أساس نهضة الإمارات التي نعيشها، حيث كان يؤمن أنه لا سبيل للنهوض بالوطن وبأبنائه إلا بالوحدة، ليفتح بذلك صفحة جديدة مشرقة عنوانها العزة والكرامة لأبناء الوطن.

ويتابع: إن شخصية عظيمة، بحجم المغفور له، الشيخ زايد، لا يمكن أن يغيبها الموت عن قلوب ووجدان الوطن وأبنائه، بعدما ترك خلفه إنجازات وصل صداها إلى العالم كله، أسس لبناء دولة عصرية، وتحدى الظروف والصعاب وجعل من دولة الإمارات واحدة من أكثر دولة العالم نموا وتطورا، وسار على نهجة أنجاله، رعاهم الله، حيث يقوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمواصلة العمل على نهجه في الخير والعطاء، فمن ينظر للإنجازات التي تحققت يقف عاجزاً عن إحصائها، فقد أولى، رحمه الله، اهتماما لكل متطلبات الحياة من رعاية صحية وتعليم وبناء المساكن الشعبية وتوزيع المزارع على المواطنين، وتسهيل الزواج، وحظيت مدينة العين باهتمام خاص منه فأصبحت واحات عطاء ونماء ومن أجمل المدن العصرية، فقد بادله أهلها الحب والعطاء والوفاء.

مسيرة التطور

راشد بن سويدان الكتبي من رجالات الرعيل التي رافقت وعاصرت المغفور له الشيخ زايد، يشير إلى أن حياتنا كانت صعبة وقاسية في ذاك الزمن، وكان شظف العيش هو السائد في ذاك الزمان، ومع بداية تولي الشيخ زايد رعاية شؤون الناس، وتوليه مهامه الرسمية، بدأت التحولات وانطلقت حينذاك مسيرة النماء والتطور، وكنا في منطقة الهير من الناس الذين كان لهم شرف العمل والعيش في عصر زايد. فقد بدأت حياتي تتغير شيئا فشيئا من حياة صعبة وقاسية، اعتمد فيها على رعاية «البوش» وسط الصحراء، ماؤنا نشربه من الطوي، وتجارتنا ما بين العين ودبي على ظهور الإبل تستغرق عدة أيام، نذهب بالحطب والسخام، ونعود بالطعام، ونتبادل الأشياء بيننا على شكل من التعاون والتعاضد والتكاتف الاجتماعي الذي كان سمة تلك الأيام، ومع بداية توليه مقاليد الحكم في العين ممثلا للحاكم، بدأت الحياة تتغير وتتطور، وتحقق الاستقرار والأمن اللذين هما أهم شيء، وقلبت كل المعايير وتبدلت الأحوال بشكل لا يصدق، حيث وفر لنا الحياة الكريمة من مسكن وملبس ومأكل وعمل.

ويتابع: كانت بدايتي وتحولي عندما التحقت بالجيش، انطلاقة نحو حياة جديدة، لكنني لم أتخل عن مهنتي الأولى وهي رعاية الركاب التي حرص الشيخ زايد، على دعمها ورعايتها وأنشأ لها سباق الهجن، ورصد لها الجوائز القيمة، وشجع العاملين فيها لكونها من أهم عوامل تراثنا وعاداتنا،، حيث حرص الشيخ زايد شخصيا على حضور السباقات التي أقيمت لها ميادين خاصة في مختلف ضواحي مدينة العين ويأتي المشاركون إليها من كل حدب وصوب، وما تحقق، لا يصدق، إنه مثل الحلم، وأصبحت الآن نموذجا ونهجا يمشي عليه أنجاله، حفظهم الله، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وباتت الدولة وبفضل القيادة الرشيدة من أفضل دول العالم وشعبها من أسعد شعوب العالم.

تجارب في الحكم

الشيخ محمد بن ركاض العامري، واحد من رجالات مدينة العين، ممن عاصروا الشيخ زايد وعملوا تحت رايته، وبقيادته الحكيمة، تولى عدة مناصب ومهام منها عضو مجلس استشاري، ورئيس لجنة صندوق الزواج، في العين، وعضو هيئة المصالحات بين العشائر والقبائل،،ونائب رئيس مجلس بلدية مدينة العين، واكب التطورات من معايشة شظف العيش وبيوت سعف النخيل ومياه الآبار.

يستذكر الشيخ محمد بن ركاض مرحلة طويلة، لا يمكن اختصارها بكلمات أو جمل، فقد شهدت فترة حكمه في مدينة العين، وأبوظبي ودولة الإمارات تحولات أكبر من أن توصف، لما لخصوصية الحياة وظروف المنطقة، سيما في مرحلة ما قبل النفط، ثم جاءت مرحلة البنيان، فأصبحت مدينة العين واحدة من المدن الأكثر تطورا وازدهارا.

وبالعودة لنظام الحكم السائد حينذاك يستذكر، لقد كان لكل قبيلة شيوخها، وكان الشيوخ يتخذون قراراتهم بالمشورة، مع كبار القبيلة، وأصحاب الرأي، وكانت العادات والتقاليد هي التي تتحكم في سير الحياة بدون أنظمة وقوانين.

تجارب رائدة

ويقول عن أهم تكليف قام به بتوجيه من الشيخ زايد، كان للزواج عادات وأعراف وتقاليد، ومع تحول الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بات الزواج مكلفا وباهظا، فذات يوم سمعت بحفل زفاف ذبح به 150 قعودا، و300 شاة، ومهر مقدم ومؤخر يتجاوز المليون، فقمت بنقل المسألة للشيخ زايد رحمه الله، الذي اعتبر ذلك أمرا غير مقبول، وأصدر تعليماته بإنشاء صندوق الزواج والتشجيع على إقامة الأعراس الجماعية، أوكلت لي مهمة رئاسة لجنة صندوق الزواج في مدينة العين، أسهمت هذه المؤسسة بتخفيض تكاليف الزواج، إضافة لأهمية الفحص الطبي للزوجين، وكذلك اعتماد الأعراس الجماعية ودورها في تخفيف الأعباء على الشباب، وانخفضت نسب الطلاق، وركز صندوق الزواج، على خطورة الطلاق وآثاره على أفراد الأسرة والمجتمع وتشجيع الشباب على الزواج وتكوين الأسر المتماسكة، وعدم الإسراف لبناء أسرة قادرة على المشاركة في التنمية الوطنية، إضافة لذلك تم تكليفي بإنشاء لجنة للمصالحات بين القبائل والأفراد ساهمت في تحقيق العدل والاستقرار، وتطور واستقرار المجتمع وما زالت اللجنة التي أترأسها تمارس دورها حتى الآن بعيدا علن المحاكم وأسوار السجون، وقامت بتسوية بعض القضايا، التي يعجز عنها القانون، نظرا لخصوصيتها المجتمعية المرتبطة بالعادات والتقاليد.

ويضيف: كانت مدينة العين تعد بالنسبة للشيخ زايد رحمه الله، مكانة المحبب فأولاها عناية خاصة طليلة فترة حكمه، فازدهرت وتطورت وباتت واحة غناء وسط كثبان الرمال، سيما حبه للزراعة، حيث ازدهرت الزراعة في مدينة العين، بوجود أفلاج المياه التي شارك هو شخصيا بحفرها مع أبناء المدينة، وما زالت تجري حتى الآن تروي الأرض والأجيال، وترك الشيخ زايد رصيداً كبيراً في بناء وطن وقيادة وشعب ورسالة تنمية وتسامح تميّز الإمارات في محيطها الإقليمي والعربي.

نموذج فريد

الشيخ محمد بن علي بن ارحمه الشامسي، واحد من شيوخ وأعيان مدينة العين ممن كانت تربطهم علاقة حميمية مع الشيخ زايد، يقول: نتذكر في هذه الأيام نموذجاً فريداً في حب الوطن والإخلاص لشعبه وأمته ودينه وعالمه، وفي الوقت نفسه نرى بأعيننا وقلوبنا خطوات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على طريق الوالد والقائد والمعلم، لتستمر المسيرة التنموية العملاقة بثقة واطمئنان ومحبة، فهو بحق خير خلف لخير سلف، حيث تتوالى الإنجازات.

ويضيف: عندما نستعرض سجل الشيخ زايد، نجده زاخراً بالإنجازات، انطلاقاً من بناء الإنسان الإماراتي والاهتمام بالتعليم والصحة، وإرساء بنية تحتية متطورة، إلى بناء المؤسسات السياسية، وتمكين المرأة من النهوض بدورها في المجتمع على المستويات كافة، إلى مواقف سياسية تتسم بالحكمة والمصداقية على المستويين العربي والدولي، مواقف تسمو إلى ما يجمع وما فيه الخير للإمارات والمنطقة، وكانت للشيخ زايد مواقف تاريخية في العديد من الأزمات العربية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon