«التربية» وضعت رؤية خاصة لصياغتها

لائحة السلوك الطلابي تعزز استقرار المجتمع المدرسي

ظلت لائحة السلوك الطلابي القديمة تراوح مكانها في المدارس لسنوات طويلة مضت، حتى أن العديد من الإدارات المدرسية احتفظت بها في الأدراج، وهي على يقين بعدم جدواها، نظراً لتضمينها بنوداً عقابية جامدة، إضافة إلى عدم مشاركة الميدان التربوي في صياغتها أو إطلاع المدارس والطلبة وأولياء الأمور والمختصين عليها قبل إقرارها، وربما هذه الأسباب هي التي دفعت اللائحة القديمة إلى درجة التجمد، فيما كان المجتمع المدرسي يواجه بين الحين والآخر سلوكيات دخيلة وغريبة على مجتمعنا الذي يتسم بمجموعة من القيم التي تميزه عن المجتمعات الأخرى.

في مقابل اللائحة القديمة المجمدة، جاءت وزارة التربية والتعليم مؤخراً بلائحة جديدة أكدت فيها على لسان معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أنها انطلقت في ضوابطها وآلياتها من حرص الوزارة على إيجاد البيئة التربوية العصرية للطلبة والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور، فضلاً عن تعزيز كل ما هو إيجابي وبناء، من القيم والمبادئ والاتجاهات، وتوفير مناخ تربوي يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلبة أنفسهم من جهة، وبينهم وبين معلميهم وجميع العاملين في المدرسة وأولياء أمورهم من جهة أخرى، وهو الأمر الذي دفع «البيان» للكشف عن تفاصيل اللائحة الجديدة، وطريقة صياغتها، ومن أسس لبنائها، وشارك في إعدادها، حتى وصلت إلى شكلها النهائي المعتمد.

 

جهود مشتركة

في البداية يؤكد معالي القطامي أن لائحة الانضباط السلوكي للطلبة في المجتمع المدرسي، تعد ثمرة للجهود الطيبة التي بذلتها إدارة الإرشاد الطلابي في الوزارة، وفرق العمل المتخصصة، فيما أثنى معاليه على المشاركة المميزة والطرح البناء للمجالس والمناطق التعليمية والإدارات المدرسية، وجميع عناصر الميدان التربوي وأولياء الأمور، الذي أسهم في عملية إعداد اللائحة.

وأعرب معاليه عن ثقته في إدارات المدارس التي حثها بالتعامل مع اللائحة وما تضمنته من بنود وضوابط، وفق الدور التربوي والتعليمي الذي تمليه رسالة التعليم على جميع المنتسبين لهذه المهنة الرفيعة المستوى، مع تغليب أساليب الإرشاد والتوجيه والتدرج في تنفيذ الإجراءات التي من شأنها حفظ المجتمع المدرسي واستقراره وحمايته من أية سلوكيات دخيلة أو غريبة علينا.

 

توجيهات أساسية

وأظهرت الأوراق الرسمية التي حصلت عليها «البيان» أن معالي وزير التربية ترأس الاجتماع الأول للجنة إعداد اللائحة، ووجه أعضاء اللجنة إلى ضرورة صياغة اللائحة بمضمون وشكل يعززان منظومة القيم لدى كل طالب، ويمكنانه من الاندماج بمجتمعه المدرسي، ويساعدان أولياء الأمور في الوقت نفسه على التواصل الجيد مع المدرسة، من أجل الوصول إلى طالب نموذجي يكون محل فخر لذويه ومجتمعه، كما أن معاليه شدد على أن وزارة التربية تسعى إلى الخروج عن النمط المألوف لمثل هذه اللوائح، والذي كثيراً ما يقتصر على مجموعة من الضوابط والبنود الجامدة المرتكزة على آليات عقابية.

كما أوضحت الأوراق الرسمية أن اللجنة التي أعدت اللائحة وصاغتها ضمت الخبير التربوي الدكتور أحمد الخياط، ومثلت عضويتها مجموعة من التربويين والمتخصصين وهم: هاشم الهاشمي مدير إدارة الشؤون القانونية في الوزارة، والدكتور عماد السعدي رئيس قسم التربية الخاصة في جامعة اليرموك الأردنية، والمقدم إبراهيم الدبل الخبير في القيادة العامة لشرطة دبي، كما ضمت اللجنة الدكتورة عوشة المهيري الأستاذ المساعد بقسم التربية في جامعة الإمارات، والدكتور عبدالله فلاح عميد شؤون الطلبة بجامعة الشارقة، وخلف الكيتوب رئيس قسم في إدارة الإرشاد الطلابي، وجادو أحمد الموجه الفني بإدارة الإرشاد الطلابي، وذلك بإشراف كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية.

وأكد محضر الاجتماع الأول أن أعضاء اللجنة تعهدوا أمام معالي الوزير بالعمل على صياغة لائحة مطورة، تهدف إلى تعزيز استقرار المجتمع المدرسي، ودعم الجوانب الإيجابية للطلبة، ومواجهة السلوكيات الغريبة بأساليب تربوية راقية ومتحضرة، فيما تعهدت إدارة الإرشاد الطلابي بالتواصل المستمر مع الميدان والاستناد إلى آراء العاملين فيه ووجهات نظر الطلبة وأولياء الأمور، في صياغة اللائحة وإعدادها .

 

التجريب أولاً

ما كشفته الأوراق الرسمية التي حصلت عليها «البيان» وما تعهدت به اللجنة والإدارة المختصة بإعداد اللائحة دفعنا بطبيعة الحال لوضع ما لدينا من علامات استفهام أمام كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي، لكشف المزيد من المعلومات حول هذه اللائحة التي تعول عليها وزارة التربية كثيراً لحفظ الصورة المتحضرة بقيمها للمدرسة الإماراتية.

وتقول كنيز العبدولي إن الوزارة قامت بوضع خطوات عدة لإعداد اللائحة ومنها إعداد تصور للائحة الانضباط السلوكي للطلبة من خلال فريق مشترك من الإدارة وفريق ممثل من الميدان التربوي وفق مرجعيات علمية محددة من لائحة توجيه سلوك الطلبة الصادرة بالقرار الوزاري الذي صدر في عام ‬1998، ولوائح توجيه سلوك الطلبة في دول مجلس التعاون، كما تمت الاستعانة بلوائح توجيه سلوك من دول مختلفة.

وأضافت انه تمت مناقشة اللائحة في الميدان التربوي من خلال لجنة ضمت عناصر من رؤساء المناطق التعليمية وتوجيه الإدارة المدرسية وتوجيه الخدمة الاجتماعية وعدد من مديري ومديرات المدارس من مختلف مناطق الدولة، كما تم تحكيم ومراجعة اللائحة المقترحة لتوجيه سلوك الطلبة في المجتمع المدرسي من خلال لجنة فنية ضمت خبراء من ( جامعة الإمارات، جامعة الشارقة، شرطة دبي، إدارة الشؤون القانونية بالوزارة، وجامعة اليرموك بالمملكة الأردنية الهاشمية).

وأوضحت أنه تم طرح لائحة الانضباط السلوكي للطلبة بالمجتمع المدرسي للتجريب والدراسة في الميدان التربوي خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي، وذلك في مدارس الحلقة الثانية من التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الثانوي بجميع المدارس الحكومية بالمناطق التعليمية التالية (دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة التعليمي)، من خلال القرار الإداري لعام ‬2010، وذلك ليتم رصد جميع الملاحظات الإيجابية والسلبية الناتجة عن التطبيق للممارسات والإجراءات التنفيذية بما يتوافق مع المخالفات السلوكية وتصنيفها والجزاءات التي وردت بهذه اللائحة، كما تم عرض المقترح على موقع الوزارة للتعرف على وجهات نظر شرائح المجتمع حول ما تضمنته اللائحة من خلال استمارة استبيان تم إرفاقه مع اللائحة.

وذكرت أنه تمت دراسة التغذية الراجعة من الميدان التربوي بعد التطبيق واستطلاع رأي الجمهور وتم التعديل، والتدقيق القانوني واللغوي للائحة والترجمة إلى اللغة الانجليزية، ومن ثم اعتماد اللائحة من معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم.

 

تعزيز السلوكيات

في محاولتنا لتدقيق رؤية وزارة التربية والتعليم لما يجب أن تكون عليه صورة المجتمع المدرسي، ذهبنا لمراجعة ورصد ما تضمنته اللائحة لمعرفة المزيد من بنودها، التي تؤكد الوزارة أنها تتطلع من خلالها إلى توفير بيئة مدرسية أفضل.

جاءت المادة الخامسة من اللائحة لتعزيز سلوكيات المرغوب فيها للطلبة على مستوى الفصل والمدرسة والمنطقة التعليمية بما يتناسب مع عمر الطالب ومرحلته الدراسية والسلوك الصادر عنه، وذلك بأساليب متنوعة منها عبارات المدح والثناء والإطراء والتشجيع الشفوية التي يوجهها أحد العاملين بالمدرسة فور حدوث السلوك المرغوب فيه، أو إعطائه كتب الشكر وشهادات التقدير التي تصدرها أو تعتمدها إدارة المدرسة، وتسلم للطالب أو ولي أمره، أو وضع اسم الطالب وصورته في لوحة الشرف على مستوى الفصل أو المدرسة، والإشادة بالطالب من خلال الإذاعة المدرسية أو صحف الحائط أو الدوريات أو المجلات التي تصدرها المدرسة، وتكريم الطالب في الاحتفالات المدرسية أسوة بالمتفوقين والمتميزين من الطلبة، ومن ضوابط تعزيز السلوك المرغوب فيه أن يأتي التعزيز عقب حدوث السلوك المرغوب فيه مباشرة، وألا تتحول أساليب التعزيز إلى إحباط الذين لم ينالوا شيئاً منها.

 

حجر الزاوية

وتعد المادة السادسة حجر الزاوية للائحة السلوك الجديدة، إذ اختصت المادة بتعديل السلوك غير المرغوب فيه، وذلك عن طريق: عبارات المدح والثناء والإطراء والتشجيع الشفوية التي يوجهها أحد العاملين بالمدرسة فور حدوث السلوك المرغوب فيه، وعبارات المدح التحريرية في بطاقة التقويم أو دفاتر الطالب، وكتب الشكر وشهادات التقدير التي تصدرها أو تعتمدها إدارة المدرسة، وتسلم للطالب أو ولي أمره، ووضع اسم الطالب وصورته في لوحة الشرف على مستوى الفصل أو المدرسة، والإشادة بالطالب من خلال الإذاعة المدرسية أو صحف الحائط أو الدوريات أو المجلات التي تصدرها المدرسة، إلى جانب نشر اسم الطالب وصورته والإشادة به من خلال الموقع الالكتروني للمدرسة، والتكريم في الاحتفالات المدرسية أسوة بالمتفوقين والمتميزين من الطلبة، وتمثيل المدرسة في الاجتماعات أو الندوات أو المؤتمرات الطلابية أو الرحلات الخارجية أو الوفود الطلابية الرسمية، وتقديم الجوائز العينية والمكافآت بأشكالها المختلفة.

 

سبل المواجهة

ووفق رؤية وزارة التربية لأساليب تعديل السلوك غير المرغوب أكدت المادة نفسها أن يتم التدخل لمعالجة وتعديل السلوك غير المرغوب فيه بشكل متدرج، وذلك بإزالة الظروف التي أدت إلى إحداث السلوك غير المرغوب فيه، واتباع أساليب وقائية وعلاجية تتمثل في: التعريف باللوائح والنظم المدرسية، وتخطيط وتنفيذ برامج وأنشطة خاصة بتنمية القيم وتأصيلها، ومراعاة خصائص النمو للطلبة واحتياجاتهم ومشكلاتهم، وارتباطها بالسلوك غير المرغوب فيه، فضلاً عن التخطيط والتنفيذ لبرامج التوجيه والإرشاد الفردي والجماعي، والتأكيد المستمر على شعار القدوة الحسنة بين المعلمين والطلبة، والتنفيذ للبرامج والأنشطة التي من شأنها أن تدعم وتقوي العلاقة بين البيت والمدرسة.

وتفادياً لأخطاء اللائحة القديمة التي ارتكزت في بنودها على العقاب المشدد، حددت وزارة التربية في اللائحة الجديدة مجموعة من الإجراءات الواجب اتباعها لتعديل السلوكيات غير المرغوب فيها في المجتمع المدرسي وهي: التحقق من وقوع الخطأ أولاً، وتطبيق الإجراءات في إطار توجيه السلوك وتعديله، وليس عن غضب أو انتقام، والتعامل مع الطالب على أساس احترام شخصيته ومشاعره، وتقديم أساليب التعزيز على وسائل التعديل، ومراعاة الظروف والملابسات التي وقع فيها الخطأ ومدى تكراره، وضرورة ربط أساليب تعديل السلوك بالتعزيز الإيجابي، فيما أكدت الوزارة أن استخدام أسلوب واحد لتعديل السلوك يضعف أثره، وأن التدرج في أساليب تعديل السلوك هو من الأسس التربوية الناجحة، في إشارة إلى عدم اللجوء إلى القسوة والإيذاء النفسي أو التجريح أو الإهانة أو التهكم أو الإذلال الشخصي، والتركيز على سلوك الطالب وليس على شخصه، وأن تكون الإجراءات آنية ومناسبة لدرجة ونوع السلوك، مع مراعاة العدل والمساواة في المعاملة بين جميع طلبة المدرسة، وأن يكون الإجراء المتخذ مناسباً لمرحلة نمو الطالب، ويؤخذ في الاعتبار احتياجاته الخاصة.

 

المخالفات والإجراءات المحظورة

وفيما يتعلق بالإجراءات المحظورة عند تعديل السلوك غير المرغوب فيه للطالب ألزمت الوزارة الإدارة المدرسية بالابتعاد عن العقاب البدني بكل أنواعه وأشكاله وصوره، والحرمان من تناول الوجبات الغذائية، والتكليف بأداء واجبات مدرسية إضافية على سبيل العقاب، واستفزاز الطالب أو السخرية والاستهزاء به، ومنع الطالب من قضاء الحاجة، والابتعاد كذلك عن تخفيض الدرجات في الموادّ الدراسية أو التهديد بذلك، والطرد من المدرسة في أثناء اليوم الدراسي.

وشملت المادة الثامنة المخالفات السلوكية وتصنيفها، حيث تم تقسيم المخالفات السلوكية إلى خمس درجات حسب قوتها وشدتها من مخالفات الدرجة الأولى إلى مخالفات الدرجة الخامسة.

وجاءت المادة التاسعة لعرض الإجراءات الواجب اتخاذها بحق الطالب غير المنضبط سلوكياً بحيث شملت جميع الإجراءات وفق درجة كل مخالفة (مع مراعاة من مخالفات الدرجة الثانية حتى الخامسة تم تصنيف الإجراءات في مستويين مستوى أول ومستوى ثان)، وركزت هذه المادة ضمن الإجراءات الواجب اتخاذها بحق الطالب غير المنضبط سلوكياً لارتكابه إحدى المخالفات من الدرجة الرابعة على أن يتم تكليف الطالب بأعمال خدمة مجتمعية لمدة لا تزيد على خمسة أيام بإحدى الجهات المجتمعية داخل الإمارات، وذلك بناءً على توصية اللجنة التربوية، وموافقة المنطقة التعليمية، وإخطار ولي الأمر، مع الإنذار كتابياً بالنقل إلى مدرسة أخرى في حالة تكرار أي من المخالفات ذات الدرجة، واعتبر بعض مدراء المدارس أن تكليف الطالب بأعمال خدمة مجتمعية يعد أسلوباً تربوياً راقياً وهذا ما دعت إليه بعض المدارس لتطبيقه في اللائحة الجديدة التى تم اعتمادها مؤخراً.

وتضمنت المادة الحادية عشرة بعض الأحكام العامة التي أكدت فيها الوزارة على انه لا يجوز اتخاذ أي إجراء تقويمي مع الطالب المخالف إلا من خلال اللجنة التربوية بالمدرسة فيما عدا مخالفات الدرجة الأولى، والتي تنظر في المخالفات التي لم ترد بهذا القرار قياساً على نظائرها المذكورة فيه، ويتم تحويل الطالب إلى اللجنة التربوية بتوجيه من مدير المدرسة طبقاً للإجراءات والضوابط المنظمة لعملها، على أن تتم الإجراءات بشكل فردي وفوري ومرتبطة بالمخالفة التي تم ارتكابها.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية في عبر الإمارات

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

اشترك الكترونيا