الاحتباس الحراري و«المد الأحمر» يشغلان اهتمام المختصين

الاحتباس الحراري و«المد الأحمر» يشغلان اهتمام المختصين

تأثرت الدولة بالمتغيرات البيئية التي زادت خلال الآونة الأخيرة وشمل تأثيرها العالم بأسرة مما حرك المنظمات الدولية للقضاء على الظواهر المتزايدة وأكثر موضوع يشغل الدولة بالإضافة الى ظاهرة الاحتباس الحراري هو ظاهرة المد الأحمر الذي يسمم المياه ويسبب نفوق السمك وتعطل عمل محطات تحلية المياه والذي ينتقل في منطقة الخليج عن طريق تحركه بالتيارات المائية، وقامت «البيان» بتقصي تأثيرات هذه الظاهرة على الدولة مستقبلا.

المد الأحمر

شهدت الدولة أكثر من 54 حالة للمد الأحمر خلال السنوات العشر الماضية وكان أول حالة ترصدها وزارة البيئة والمياه لنفوق أسماك في سنة 2000 ولكن زاد ظهوره خلال السنتين الماضيات حيث تعدى 40 حالة أغلبها غير مؤثر إلا أنه تسبب في وقف العمل في عدة محطات تحليه في المنطقة الشرقية بالدولة على فترات متقطعة وثلاث حالات لنفوق السمك في 2009 .

وتسبب المد الأحمر في انتشار روائح كريهة في الجو ناتجة عن التحلل العضوي للهائمات النباتية (الطحالب) الميتة ونفوق كميات كبيرة من الأسماك القاعية والقشريات مما أثر في عمليات الصيد.

كما تضررت شركات استزراع الأسماك ونفوق جميع الأسماك المستزرعة لديها ومن بين المخاطر التي تنطوي عليها ظاهرة المد الأحمر تردي نوعية مياه البحر في مناطق حدوث الظاهرة.

وذلك نتيجة لزيادة كثافة المد الأحمر في المناطق القريبة من مآخذ المياه التي تستخدم من قبل محطات تحلية مياه البحر، فقد تم وقف العمل في عدة محطات في المنطقة الشرقية بالدولة على فترات متقطعة، ومنها محطة تحلية كلباء ومحطة تحلية ميناء الفجيرة ومحطة تحلية خور فكان ومحطة تحلية غليلة برأس الخيمة لكنها عادت لمباشرة عملها على فترات متقطعة.

وتحلل العوالق المسببة للمد الأحمر يفسد المياه ويؤدي إلى تكاثر الجراثيم ويسبب الأمراض للكائنات البحرية نتيجة لتكاثر بعض أنواع العوالق السامة المسببة للمد الأحمر والتي تتغذي عليها بعض المحاريات حيث انها تقوم بتخزين السم في أنسجتها وتكون سامة للإنسان عند تناوله لتلك المحاريات.

وتؤثر هذه السموم على الجهاز العصبي للإنسان أو تتسبب في حدوث اضطرابات معوية ويعتبر سم المحاريات التي تتغذي على العوالق السامة من أقوى السموم التي عرفها بنو البشر وليس هنالك من ترياق لهذا السم.

الحالات الشائعة

كما يعتبر المد الأحمر من الحالات الشائعة في أنحاء العالم. إلا أنه لم تسجل حالة وفاة واحدة بسبب المد الأحمر ويرجع السبب الى أن الناس لا يستهلكون المحار، البطليموس، الإسكالوب وبلح البحر كغذاء ولا يتم استزراع هذه المحاريات أيضا.

ولحوم الأسماك بصفة عامة خالية من التلوث بالسموم لأن السموم تتركز في الغالب في أحشاء الأسماك. وقد اعتاد الناس على إزالة أحشاء الأسماك قبل طبخها وهذا يمنع التسمم. ويكون الإنسان معرضا للسموم التي تفرزها الطحالب الضارة من خلال استهلاكه الأغذية البحرية الملوثة.

ويعتبر ازدهار العوالق أو الطحالب النباتية وحيدة الخلية واحدا من الأسباب الطبيعية وراء تغير لون المياه في البحر والبحيرات ويسمى بالمد الأحمر، بالرغم من أن لون المياه قد يتراوح عند الازدهار بين البني، البرتقالي، الأصفر الفاتح، الأخضر والوردي، إلا أن اللون الأحمر هو السائد ويعتمد اللون على نوع العوالق المسببة للازدهار لأن كل نوع لدية صبغيات لونية خاصة به، ولكن من المهم معرفة أن تغير لون المياه ليس هو في كل الحالات دلالة على ازدهار العوالق النباتية، إذ قد يتغير لون المياه نتيجة تكاثر الأعشاب البحرية البنية أو الحمراء الهديبات وقناديل البحر، أو نتيجة للتلوث الكيمائي أو العضوي ولا يسمى تغير المياه الذي يحدث لأسباب أخرى غير العوالق النباتية مدا أحمر.

ويتكرر حدوثها عندما تنقل التيارات البحرية كميات كبيرة من المغذيات من المحيط، كما هو الحال في السواحل الجنوبية للجزيرة العربية ( بحر العرب)، بسبب التغيرات الموسمية ظاهرة الانبعاث القاعي التي تسببها تيارات المحيط الهندي بالإضافة إلى العوامل الطبيعية كتغير الطقس الاحتباس الحراري (حركة الرياح) والتيارات البحرية، وهناك عوامل أخرى تساعد في تهيئة الظروف الملائمة لازدهار الهائمات المسببة لظاهرة المد الأحمر، من بينها وجود سلالات مستوطنة وجديدة من الهائمات من خلال تزايد كمية المغذيات نتيجة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي غير المعالجة أو مخلفات البلدية والصناعية، ومخلفات المزارع السمكية، ومياه التوازن التي تحملها السفن والناقلات.

ويؤدي تكاثر الطحالب الكثيف أثناء ازدهار المد الأحمر إلى انسداد فتحات خياشيم الأسماك مما يؤدي إلى اختناق هذه الأسماك وبالتالي نفوقها مما يتسبب في موت الأسماك بصورة غير مباشرة نتيجة نضوب الأكسجين المذاب في الماء وقلة الأكسجين تؤدي إلى موت الكائنات البحرية ويعتبر نضوب الأكسجين بسبب ازدهار المد الأحمر السبب الرئيسي لموت الأسماك.

دبي ـ مصطفى الزرعوني

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
راحلون .. إنا لله وإنا إليه راجعون
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية في عبر الإمارات

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

  • «بندتا برافيا » فنانة إيطالية تتغنى بالإمارات

    طرحت الفنانة الإيطالية بندتا برافيا المشهورة باسم «برينسيس بي» أو «الأميرة النحلة» ، أخيراً، أغنية «إمارات» في دويتو مع المغني حربي العامري وروجت فيه لدولة الإمارات في إيطاليا، بلدها الأم، في محاولة منها لتغيير النظرة السلبية التي رسمها الإعلام تجاه العرب.

  • المياه السوداء تدخل أسواق الإمارات

    انتشرت المياه المعدنية السوداء Blk في الولايات المتحدة الأميركية عام 2011 وأصبحت الخيار المفضل لدى المشاهير والعلماء لما تحتويه من عناصر طبيعية غنية تجدد طاقة الجسم وتمنحه الانتعاش والرطوبة الضرورية.

  • سوق القطارة .. مول التراث

    من الصعب أن ينسى الشاعر سيف خميس بن بدر الظاهري (62) عاماً، كيف كان سوق القطارة قبل عدة أعوام، نعم.. كان ملتقى ومركزاً

  • «أوتا بينغا» مأساة قزم حديقة الحيوان

    قصة أوتا بينغا، كانت بمثابة الفضيحة الكبرى للباحثين الأميركيين الذين ادعوا بأنهم عثروا على الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان.

  • غسيل الثياب في أكثر الأنهار تلوثاً

    في أحد أجمل البلدان يتواجد أكثر الأنهار تلوثاً في العالم، هو نهر "يامونا" في دلهي بالهند، الذي يعتبر الوجهة المثالية لتنظيف الملابس حيث يتجمع فيه أكثر من 600 عامل لغسل الثياب ذات الألوان الزاهية محولين النهر إلى لوحة فنية تنبض بالحياة.