«القائد والمسيرة» و«أسطورة الأب» جمعتا جيلي التأسيس والبناء - البيان

ملاحم وطنية تُحاكي إنجازات زايد

«القائد والمسيرة» و«أسطورة الأب» جمعتا جيلي التأسيس والبناء

صورة

ذكرت العديد من المصادر السابقة عن بدايات أعمال «الأوبريت» الوطنية في الإمارات، التي بدأت مع الاحتفالات بالاستقلال على المسرح المدرسي الذي ظل أعوام عديدة يقدم فقرات لها علاقة بالتراث الشعبي الموروث، وفي بدايتها كان الشعراء الموسيقيون يقلدون الأغاني العاطفية المصرية ويضعون لها كلمات تخص الموروث والوطن مع الاهتمام بالتشكيلات الحركية التي تجمع عنصري التشكيل والروح الفلكلورية.

مواصفات مختلفة

كانت التجهيزات تستغرق 5 شهور والفرقة الموسيقية تعزف مباشرة على المسرح وليس «بلاي باك» كما هو الآن، فيعد «الأوبريت» له مواصفات مختلفة كالتسلسل الزمني المنطقي والدرامي أو القصصي، تضم في موضوعاتها المختلفة مجموعة من الألحان المتنوعة والرقصات المعبرة والمرتبطة بفكرة ومفردات «الأوبريت».

كما كانت تستخدم مواد بسيطة من الأخشاب والجبس، ويتم الحرص على تمثيل البيئة المحلية من خلال إبراز تراث الإمارات القديم كـ«الخيش» و«السدو» مع بعض الإضافات التقنية البسيطة التي كانت موجودة في تلك الفترة.

ويأتي هذا العام بملحمة وطنية استعراضية بعنوان «أسطورة الأب» تكريماً للقائد المؤسس في عامه، أداها طلبة المدرسة الإماراتية برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، والتي مثلت قصة مجد وطن بناه الراحل الكبير بروح عصرية وتقنيات مبهرة للأنظار.

«دراما» وثائقية

وكأن التاريخ يعيد نفسه، لتكون عقب 30 عاماً امتداداً طبيعياً لأضخم «دراما» وثائقية استعراضية بعنوان «القائد والمسيرة» حضرها الأب المؤسس وإخوانه حكام الإمارات، وقدمها 3 آلاف من طلبة وطالبات مدارس الدولة على المسرح الوطني لوزارة الإعلام والثقافة بأبوظبي، إلى جانب عدد كبير من المطربين والممثلين المحليين في إطار الاحتفالات باليوم الوطني 18 لدولة الإمارات، ولا تزال الناس تحب مشاهدته إلى اليوم؛ لأنه جمع بين روح التراث مع إضافة التطويرات الحديثة.

الملحمة كانت من فكرة الأكاديمية الإماراتية د. عائشة السيار، وكتب نصها الكاتب المسرحي فتحي دياب، وتعتبر هذه الملحمة بمثابة تكريم لعطايا الراحل الكبير، والذي اختاره العالم كله رجل عام 1988، حيث عددت الملحمة المنجزات التي تحققت في ظل قيادة الوالد المؤسس ومواقفه الإنسانية السامية تجاه الدول الشقيقة والصديقة.

وتضمنت الملحمة تحليل وتسجيل تاريخ ترتفع جذوره من الأرض مُطعّماً بأشعار أحد دواوين معالي د. مانع سعيد العتيبة (وزير البترول والثروة المعدنية وقتذاك)، وكل من علي الشرفا والشاعر العصري بن كراز، مفعمة بديكور جسد مفردات البيئة والطابع الإسلامي والأجواء المحلية والعربية.

ومن مشاهد تلك الملحمة عرض خطوات مسيرة القائد بالصورة وأقواله بصوت (آنذاك) الطالب سمو الشيخ عبدالله بن زايد: «فها هي ساحة قصر الحصن يوم السادس من أغسطس عام 1966 تشهد الحدث المنتظر، وهو على وشك الميلاد وأمام القصر جموع من الأهل تترقب إعلان البشرى وتنفرج الأزمة ويتسلم صاحب السمو مقاليد الحكم في أبوظبي».

وتتصاعد الملحمة بعبارات الفخر بمسيرة القائد محلياً وعربياً ودولياً، لتُرسّخ في أهمها عبارة «العبء كبير والزمن يطالبنا أن نستبقه».

ذاكرة

يُذكر أن تاريخ «الأوبريت» الوطني في الإمارات يعود إلى فترة الثمانينات حين قدم قطاع الأنشطة التربوية والمركزية بوزارة التربية والتعليم 5 «أوبريتات» وطنية كانت على التوالي: «شدو الزمان» (1987)، «النخلة الوطن» (1988)، «القائد والمسيرة» (1989)، «زايد يا وطن» (1990)، «والله يا وطن» (1992)، تغنى فيها الطلبة بحب الوطن وبأمجاد الأب المؤسس والإنسان الإماراتي، حيث كانت تقام الاحتفالات الوطنية بحضور الراحل الكبير وإخوانه حكام الإمارات وضيوف الدولة القادمين للتهنئة باليوم الوطني لدولة الإمارات.

تتميز الاحتفالات الوطنية عبر السنين في دولة الإمارات العربية المتحدة بإقامة العديد من الفعاليات الرسمية والشعبية، وتأخذ بعضها طابعاً غنائياً، ولعل أشهرها ما يعرف بفن «الأوبريت» الوطني، الذي يُعدّ عملاً ضخماً، يُصنع ليبقى في ذاكرة الشعوب أعواماً مديدة، فمنذ الفترة بين 1986 ولغاية 1993، حين قُدّم أول «أوبريت» إماراتي تركت أغنياته بصمات وطنية في الوجدان لا تُمحى، نذكر منها «نحن رجعنا من غير رسالة، حين علمنا أن الرائد زايد يتسلم الراية»، وغيرها من الأعمال الخالدة التي لا تزال باقية حتى اليوم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات