ريبورتاج

لامبيدوزا.. جزيرة أحلام المهاجرين

ت + ت - الحجم الطبيعي

في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وجد الراغبون في الهجرة غير الشرعية، وبخاصة من إفريقيا، هدفهم الأول باتجاه أوروبا هروباً من بلدانهم. هذه الجزيرة باتت محطة العبور الأوروبية الأولى قبل وصول من نجوا من البحر، إلى البر داخل إيطاليا باعتبارها طريقاً رئيساً لمئات الآلاف من المهاجرين، عبر بلدان مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا.

ولذلك، باتت «لامبيدوزا» مرسى الغرقى وجزيرة أحلام المهاجرين، واكتسبت بشهرة واسعة في أوساط الأفارقة بشكل خاص، لا سيما مع تكرار ذكر اسمها في وسائل الإعلام المختلفة بين الحين والآخر في العقود الماضية، باعتبارها مركزاً لرسو «مراكب الموت» قبل الدخول إلى العمق الإيطالي، وعلى سواحلها يصل المهاجرون غير الشرعيين، إما الذين يتم إنقاذهم أو قوارب الغرقى.

«أجسادُنا كانت تعانقُ بعضَها، كوداعِ أحبابٍ بلا ميعادِ.. البحرُ لم يرحمْ براءةَ عمرِنا، تتزاحمُ الأجساد في الأجساد».. مشهدُ النهاية المؤلم لرحلة على متن «قوارب الموت»، كما صوّره الشاعر المصري فاروق جويدة في واحدة من أشهر قصائده، عندما ابتلع البحر أحلام الشباب ممن سقطوا فريسة إغواءات الهجرة غير الشرعية، فانتهى بهم المطاف غرقى في بلاد غريبة.

من أفريقيا والشرق الأوسط، يصبو كثيرون ممن سقطوا في شرك إغراءات «الهجرة» إلى بلوغ حلم الوصول إلى أوروبا بشكل غير شرعي، حيث يقطعون بوابات مختلفة للوصول إلى البوابة الأوروبية الأولى في إيطاليا، للنفاذ إلى القارة العجوز.

تتكسر أحلام الكثيرين منهم قبالة السواحل الإيطالية، وتحديداً عند جزيرة لامبيدوزا، وهي محطة العبور الأوروبية الأولى قبل الوصول إلى البر داخل إيطاليا التي تعتبر طريقاً رئيساً لمئات الآلاف من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى قارة الأحلام العجوز، عبر بلدان مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا.

لامبيدوزا (أو لامبيدوسا)، مرسى الغرقى وجزيرة أحلام المهاجرين، تحظى بشهرة واسعة في أوساط الأفارقة بشكل خاص، لا سيما مع تكرار ذكر اسمها في وسائل الإعلام المختلفة بين الحين والآخر في العقود الماضية، باعتبارها مركزاً لرسو «مراكب الموت» قبل الدخول إلى العمق الإيطالي، وعلى سواحلها يصل المهاجرون غير الشرعيين، إما الذين يتم إنقاذهم أو قوارب الغرقى.



مرسى النجاة

على بعد 170 كيلومتراً جنوب غرب جزيرة صقلية، وعلى مساحة إجمالية قرابة الـ 21 كم2 تقع جزيرة لامبيدوزا في البحر الأبيض المتوسط بين مالطة وتونس، وتعد أكبر الجزر البلاجية المعزولة (جزر إيطالية تقع جنوب جزيرة صقلية وشرق سواحل تونس، وتضم أيضاً جزيرتي نموشة والكتاب).

تمثل جزيرة لامبيدوزا -التي يعتمد سكانها على الصيد البحري في المقام الأول، وزراعة بعض المحاصيل التي تتناسب وتربتها الفقيرة- بالنسبة للمهاجرين، مرسى النجاة الأول الذي يلتقطون فيه الأنفاس بعد رحلة إبحار طويلة، عادة ما تكون شديدة الخطورة، فهي (الجزيرة) أول محطة قبل الوصول إلى البر داخل إيطاليا، وتشهد وصول مهاجرين بأعداد كبيرة قبالة سواحلها.

والجزيرة التي يصل أقصى امتداد لها إلى 11 كيلومتراً، وأقصى عرض 3.2 كيلومترات تقريباً، والتي ترتفع عن وسط البحر بحوالي 133 متراً، ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، بل إنها لا تزال تحتفظ بآثار تعود لحقبة ما قبل التاريخ، وتضم قبوراً بيونية (نسبة إلى البونيقيين أو البونيين، وهم مجموعة من الشعوب التي عاشت في غرب البحر الأبيض المتوسط والذين يعودون في أصولهم إلى الفينيقيين)، وبعضاً من بقايا لمبانٍ رومانية. كما مرّت على الجزيرة حضارات مختلفة، الفينيقيين واليونانيين والرومان والعرب.

مرت الجزيرة بأحداث ومحطات تاريخية مهمة، من أبرزها في العصر الحديث، تعرّضها للقصف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بعد انتصار الحلفاء في شمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية. وتحت وطأة القصف استسلمت الجزيرة في يونيو 1943.

في العام 1972 صار الجانب الغربي من لامبيدوزا - التي اتُصلت هاتفياً لأول مرة بصقلية في 1960، وأنشئت فيها محطة لتوليد الكهرباء في العام نفسه-قاعدة عسكرية صغيرة تابعة للولايات المتحدة، وقد تولت إدارتها في العام 1979 الملازم كاي هارتزل، كأول امرأة تتولى منصب قيادة قاعدة عسكرية أمريكية معزولة.

تعرضت الجزيرة في أبريل 1986 إلى قصف بصاروخي سكود، من جانب ليبيا استهدف القاعدة الأمريكية، رداً على هجوم أمريكي على طرابلس وبنغازي، لكنّ العملية الليبية لم تنجح، وسقط الصاروخان في البحر دون أن يحدثا أي أضرار للقاعدة الأمريكية.

وبعد المحاولة الفاشلة لاستهداف القاعدة، تم تحويل القاعدة المذكورة إلى قاعدة تتبع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إلى أن تم تحويلها في العام 1994 إلى مركز أمني إيطالي للمراقبة.



مخيم للاجئين

وفي العام 1998 أقامت روما مخيماً للاجئين في الجزيرة، أثيرت حوله جملة من الانتقادات بعد ذلك، بسبب الظروف والأوضاع التي وصفت بأنها «غير إنسانية» ودون المستوى المناسب لاستضافة اللاجئين، لا سيما فيما يتعلق بالتكدّس الواسع الذي يعاني منه المخيم، ذلك قبل أن تقوم الحكومة آنذاك -بعد تمكن صحافي متخفٍ من كشف حقيقة الأوضاع في الجزيرة- بتطوير المخيم وتوسعته، وإضافة مرافق حيوية، من بينها دار عبادة ومستشفى ومركز شرطة ومطعم. وقوبلت تلك التحسينات بانتقادات من قبل السكان ممن اتهموا حكومة بلادهم بالاهتمام بالمهاجرين أكثر من المواطنين.

في 2004، رفضت إيطاليا مناشدات أممية ومطالب من وكالة غوث اللاجئين، بمنح حق اللجوء لمهاجرين أفارقة حطوا رحالهم بالجزيرة. فما كان من السلطات الإيطالية إلا أن رحلت المهاجرين بطائرة عسكرية إلى ليبيا.

ورغم الجهود المبذولة من جانب عديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتصدي لـ «الهجرة غير الشرعية» وتحسن الإمكانات اللوجيستية وأدوات التصدي لتلك الظاهرة، إلا أن الجزيرة لا تزال تستقبل آلاف المهاجرين بشكل غير شرعي سنوياً.



وتُظهر الإحصاءات «غير الرسمية» أن العام 2021 وحده شهد وصول أكثر من 13 ألف مهاجر إلى إيطاليا (من مختلف الجنسيات)، نسبة تصل إلى 13 بالمئة منهم من تونس، طبقاً لتصريحات إعلامية للناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر.

ولا يبدو العام 2022 مختلفاً عن سابقه، فقد بدأت الجزيرة مبكراً ومنذ الشهر الأول في تسجيل حالات الغرق والناجين قبالة سواحلها، ممن توافدوا عليها عبر قوارب الموت، وفي 25 يناير 2022 أعلن خفر السواحل الإيطالي عن مقتل سبعة مهاجرين (غالبيتهم من مصر) وإنقاذ حوالي 280 آخرين بعد أن تم اكتشافهم في قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين على سواحل لامبيدوزا.

طباعة Email