غصون اليمنية.. أينعت رغم فقدانها السمع

ت + ت - الحجم الطبيعي

فصل يمتلئ بعشرات الطلاب ومدرس لا يستطيع أن يستوعب الجميع، كانت إحدى الصعوبات التي واجهت الشابة اليمنية غصون، ففي ظل عدم الاهتمام بالفئات التي تعاني من الإعاقة، عانت من عدم القدرة على الفهم أو استيعاب الدروس داخل الفصل، ولهذا كانت تعلّم نفسها جاهدة في المنزل، بالاستعانة بوالدتها وإخوتها، حتى اجتازت الصفوف الأولى والعليا بتفوّق، والتحقت بكلية الطب.

رغم أن غصون فقدت حاسة السمع منذ صغرها، إلا أن ذلك لم يحُل بينها وبين النجاح، وتخطي كل حواجز الإعاقة، لتكمل المراحل الدراسية بنجاح، وتصبح طبيبة متخصّصة في الطب الفيزيائي.

من محافظة إب جنوب صنعاء، قدمت غصون حمود مع أسرتها إلى العاصمة، حيث عاشت وتربّت، وثابرت حتى أكملت تعليمها العام، وانتقلت إلى التعليم الجامعي، وتخصصت في مجال الطب الفيزيائي، ولكنها لم تصل إلى ما وصلت إليه بسهولة، حيث واجهت الكثير من العثرات والمصاعب. ففي الخامسة من عمرها، فقدت القدرة على السمع، ربما بسبب الإصابة بالحمى الشوكية، ما جعلها تعيش حالة من الحزن والألم الداخلي. لكن روحها المثابرة رفضت الاستسلام، فالتحقت بالدراسة، من دون أن تشعر أحداً أنها فقدت السمع، حتى لا يتم التعامل معها معاملة خاصة.

التحدي الأصعب

الالتحاق الجامعة بالنسبة لغصون، التي تعاني من فقدان السمع، كان مرحلة تحدٍ أصعب، إذ إنها في المدرسة كانت تحصل على مساعدة صديقات مقربات إلى جانب الأسرة، لكن عالم الجامعة مختلف، سواء من حيث المواد الدراسية أو طريقة التعليم، أو المجتمع الجديد الذي لم تألفه، وكان أكثر من يؤلمها، أن طلاباً وأساتذة كانوا يخاطبونها ولا تتنبه لذلك، لأنهم كانوا يظنون أنها تتجاهلهم عمداً، لكنها تمكّنت من إقامة صداقة قوية مع الطلاب والأساتذة، الذين ساندوها كثيراً، حتى تخرجت في قسم العلاج الفيزيائي.

بعد التخرج، عملت لفترة في أحد المستشفيات الخاصة في العاصمة صنعاء، إلى أن التقت مع زملائها في الجامعة، وقرّروا عمل مشروع خاص بهم، وافتتحوا مركزاً متخصصاً ومجهزاً للعلاج الفيزيائي، حيث بدا المشروع مطلع العام الماضي، وسط مخاوف من الفشل، لكن نفس الإرادة والتصميم تجاوزت هذا العائق، وفي ظرف شهر، بدأ الزبائن يتوافدون على المركز، وبذات مرحلة جديدة من النجاح، وتقول إنه لا يهم أن تسمع شكواهم، ولكن المهم أنها تشعر بأوجاعهم، حيث تردّد هذه المقولة بحب وثقة، عند استقبال مرضاها.

طباعة Email