تقارير «البيان»: بطالة الشباب وعمالة الأطفال أخطار تتهدّد دير الزور

طفل نازح في مخيم على مشارف دير الزور | البيان

بينما يتقدم علي يوسف الشاب الثلاثيني من ريف دير الزور الشرقي، في العمر، تتراجع الأحلام والطموحات في تلك القرى النائية، على أطراف الخريطة السورية، إذ ترك تنظيم داعش الإرهابي هذه المناطق خراباً، بعد أن عاث فيها فساداً، ودمر كل البنى التحتية، لتتحول إلى مناطق مهجورة. تحوّل الشباب الذين يمثّلون أغلبية المكوّن الديموغرافي في المنطقة، إلى كتلة من البطالة، وشريحة بلا دور في المجتمع، إذ يقضي الكثيرون منهم أوقاتهم في ما لا يفيد، معتمدين على يتلقونه من عائلاتهم المغتربة في الخارج، فيما لا تتناسب أنماط العمل المتوفّرة مع أعمارهم.

يقول يوسف: «ليس هناك أعمال تناسب أعمارنا، فلا وجود للتجارة أو الصناعة، أو حتى الزراعية، بسبب الإمكانات البدائية البسيطة، كنا نأمل أن يكون هناك دعم من منظمات التحالف الدولي، إلا أن هذا لم يتحقّق»، مشيراً إلى أنّ هذا الواقع، دفع المئات من الشباب إلى الهجرة خارج المدينة.

تنامي ظاهرة

وفي ظل تزايد البطالة بين أوساط الشباب، تتنامى ظاهرة عمالة الأطفال في مناطق شرق الفرات، إذ إنّ الأطفال مستعدون للعمل بأقل الأجور، وفي الوقت ذاته، يعيلون أسرهم المعوزة، الأمر الذي تسبّب، وعلى نطاق واسع، في تفشي ظاهرة التسرب المدرسي، التي باتت تهدّد جيلاً من الأطفال، الذي أمضوا سنواتهم بين المخيمات، ومن ثم العمل.

بات الوضع الاقتصادي في تلك المناطق، يسبب إشكاليات اجتماعية وأمنية، وانحراف فئة كبيرة من الشباب إلى أعمال خارج العادات الاجتماعية، منها السرقة والسلب، فيما تعزّزت لدى الشباب الثقة في أنّ الحل في التخلّص من الضغط الاقتصادي، هو الانضمام إلى العمل العسكري في قوات سوريا الديمقراطية.

تجهيل جيل

ويرى الأستاذ في مدرسة الشعفة، أنّ المجتمع تعسكر بسبب الظروف التي مرت بها المنطقة، وتعاقب الفصائل العسكرية في السيطرة على المنطقة، مشيراً إلى أنّه، وفي ظل تردي الوضع الاقتصادي، فإنّ الشباب يفضّلون التوجّه للعمل لدى قوات سوريا الديمقراطية، فيما يظل الأطفال، الخاسر الأكبر في شرق الفرات، إذ يتجه العديد منهم إلى الأعمال البسيطة، والتسرب من المدرسة. وأضاف: «في الفصل الواحد، هناك قلة من الأطفال في المرحلة الابتدائية على مقاعد الدراسة، والسبب في ذلك، عمالة الكثير من هؤلاء الأطفال، فضلاً عن هشاشة المنظومة التعليمية»، محذّراً من أن عمالة الأطفال من دون مكافحة ومحاسبة، سيتسبب بتجهيل جيل كامل.

طباعة Email