معركة النفط بين موسكو والغرب تنطلق اليوم.. من المستفيد من تسقيف سعر الخام الروسي؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يدخل اليوم الإثنين تطبيق الحد الأقصى لسعر النفط الروسي والذي قررته دول "مجموعة السبع" والاتحاد الأوربي وأستراليا، فيما رفضت روسيا بيع النفط للبلدان التي تشارك في فرض سقف الأسعار، مؤكدة أنها لن تصدر الخام الخاضع لسقف سعري فرضه الغرب حتى لو اضطرت لخفض إنتاجها.

وتوصلت (مجموعة الدول السبع) المملكة المتحدة، اليابان، ألمانيا، إيطاليا، وفرنسا، وكندا، والولايات المتحدة، وكذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأستراليا إلى اتفاق لوضع حد أعلى لسعر برميل النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً.

واستكملت جميع حكومات الاتحاد الأوروبي الموافقة الخطية على اتفاق يحدد سقفاً لسعر الخام الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، على ان يدخل القرار حيز التنفيذ اليوم الاثنين، بحسب ما اعلنته المفوضية الأوروبية، السبت الماضي.

وبدأت اليابان، اليوم الاثنين، تطبيق الحد الأقصى لسعر النفط الروسي، لكنها استثنت النفط الخام المستورد من مصنع "سخالين-2" في روسيا.

وقررت الحكومة اليابانية استبعاد النفط الخام من مشروع "سخالين-2" في أقصى شرق روسيا، والذي تمتلك فيه شركات الطاقة اليابانية حصصاً بعد خروج شركة شل، "في ضوء أمن الطاقة في اليابان، حسب تعبيرها.

وستعلن الحكومة اليابانية في وقت لاحق عن مزيد من الإجراءات بشأن المنتجات البترولية الروسية، والتي من المقرر أن يبدأ تطبيقها في الخامس من فبراير من العام 2023.

ويُعتبر الحد الأقصى المفروض لسعر الخام الروسي من قبل الاتحاد الأوروبي جزءاً من عملية تجري على مستوى العالم، إذ من المقرر أن تسير مجموعة السبع الكبرى على الدرب نفسه، إذا أعلنت اليابان الاثنين بدء تطبيق الحد الأقصى لسعر النفط الروسي.

ويدرس الاتحاد الأوروبي آلية تسمح بإجراء تقييمات وعمليات مراجعة بصورة منتظمة للحد الأقصى للسعر اعتبارا من منتصف يناير 2023.

وأعادت روسيا بالفعل توجيه الكثير من إمداداتها إلى الهند والصين ودول آسيوية أخرى بأسعار مخفضة لأن العملاء الغربيين تجنبوا ذلك حتى قبل قرار الاتحاد الأوروبي.

تدفقات

وسيفرض الاتحاد الأوروبي اعتبارا من اليوم الإثنين، حظراً على عمليات استيراد النفط الخام المنقول بحراً المنتج في روسيا، فيما يوجد استثناءً لبلغاريا، إذ يمكنها مواصلة استيراد الخام الروسي المنقول بحراً حتى نهاية عام 2024، بموجب العقود الموقعة قبل تاريخ 4 يونيو الماضي.

وأكدت ألمانيا وبولندا أنهما ستوقفان هذه الواردات نهاية العام الجاري
كما سيفرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، حظراً على الخدمات البحرية التي تتيح نقل النفط الروسي، وتشمل ما يُطلق عليه الدول الثالثة (وهي دول خارج الاتحاد تتعامل مع شركات تتخذ من أوروبا مقراً لها لشحن وتأمين إمدادات الطاقة).

وتشمل قائمة الخدمات المحظورة، التأمين والوساطة وأسطول الناقلات داخل الاتحاد الأوروبي بما فيها السفن المملوكة لليونان وقبرص، في حين لن تُطبق القيود في حال تم شراء النفط بسقف السعر المحدد أو أقل منه.

إلا أن الاتحاد الأوروبي يدرس آلية تسمح بإجراء تقييمات وعمليات مراجعة بصورة منتظمة للحد الأقصى للسعر اعتبارا من منتصف يناير 2023.

ورفضت روسيا بيع النفط للبلدان التي تشارك في فرض سقف الأسعار، مؤكدة أنها لن تصدر الخام الخاضع لسقف سعري فرضه الغرب حتى لو اضطرت لخفض إنتاجها.

وفي هذا الإطار، وحذّر نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك الأسبوع الماضي، من أن الخطة ربما ينجم عنها مخاطر هائلة بالنسبة إلى أسواق السلع الأساسية، بما فيها حدوث عجز بالسوق.

وعقب إعلان الاتحاد الأوروبي إكمال إجراءات تطبيق سقف للأسعار، قال ألكسندر نوفاك، إن بلاده لن تصدر الخام الخاضع لسقف سعري فرضه الغرب حتى لو اضطرت لخفض إنتاجها.

واعتبر نائب رئيس الوزراء الروسي، أن "تحرك الغرب تدخل سافر ينافي قواعد التجارة الحرة ومن شأنه زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال إحداث شح في المعروض".

وأضاف "نعمل على وضع آليات لحظر استخدام سقف سعري بصرف النظر عن المستوى المحدد، لأن مثل هذا التدخل يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار السوق"

وأردف "سنبيع النفط ومنتجات البترول فقط إلى الدول التي ستعمل معنا بموجب ظروف السوق، حتى وإن كان علينا خفض الإنتاج قليلاً".

آلية التطبيق

ستتيح الدول المشاركة في سقف السعر، والتي تتضمن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا، الحصول على الخدمات الأساسية بما فيها التأمين، في حال تداول النفط الخام بسعر 60 دولاراً أو أقل.

وحدد سقف واحد للسعر لكافة أنواع النفط الخام الروسي عند 60 دولاراً أعلى بـ10 دولارات تقريباً من سعر درجة الأورال الأساسية، التي يجري شحنها من الموانئ الغربية للبلاد، لكن أقل من سعر خام "إسبو" (خام روسيا)، والذي يجري شحنه عبر ناقلات في ميناء كوزمينو بآسيا. ويفوق سعر هذا النوع الـ70 دولاراً، بحسب "بلومبرغ".

ويتم احتساب السعر المتداول كحد أقصى عند تحميل النفط الخام على متن سفينة. ولا يتضمن كلفة النقل والرسوم. وسيُطبق منذ استلام الشحنة على السفينة وحتى نقلها عن طريق الجمارك إلى بلد جديد.

ولن يخضع تكرير النفط للحد الأقصى للسعر، لكن في حال تم مزجه مع نوع آخر من الخام، فسيكون خاضعاً لسقف السعر، وفق "بلومبرغ".

تغطية تأمينية

تحصل السفن على تغطية تأمينية ضد مشكلات تسرب النفط، عبر منظمة يقع مقرها بلندن ويطلق عليها المجموعة الدولية لنوادي تأمين الحماية والتعويض. تستخدم المجموعة المعروفة اختصاراً بـ"آي جي" (IG).

ويُعوّل برنامج إعادة تأمين بصورة هائلة على الاتحاد الأوروبي، ما يعني أنه لن يُسمح بتقديم خدماته إلا في حال تم شحن النفط الخام تحت سقف السعر.

وقد تكون شركة "إنجوستراك إنشورانس" (Ingosstrakh Insurance) الروسية، وهي أكبر شركة تأمين روسية، أحد الخيارات المتاحة لتغطية تأمين الحماية والتعويض، بحسب "بلومبرغ".

بيد أن الشركة لم توضح موقفها عندما سئلت في نوفمبر الماضي، عمّا إذا كانت تتعجل سد هذا الفراغ. ويُعدّ عمق سوق التأمين في روسيا محدوداً مقارنة بالأسواق التقليدية.

وقال نائب وزير النقل الروسي الأسبوع الماضي، إن السلطات الصينية لم تعترف حتى الآن بعقود التأمين الروسية، لكن الهند وتركيا تعترفان بها.

توازن المصالح

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الخميس الماضي، إن بلاده ستستمر في التفاوض مع شركائها بطريقة "مباشرة" حول تسعير مبيعات النفط الخام، مشيراً إلى أنه "يوجد دائماً أحد عناصر إحداث توازن المصالح"، بما فيها الأسعار.

ويترك هذا مجالاً لروسيا لإبرام مبيعات بأسعار أقل من السقف المحدد مع زعم أنها غير محددة من خلال الحد الأقصى للسعر نفسه.

ولا تشارك الدول التي تبيع لها روسيا في الوقت الحالي تطبيق في سقف الأسعار، لكنها قد تحاول استغلاله كوسيلة للضغط.

وتواصل مجموعة كبيرة من البلدان عمليات استيراد النفط من روسيا على طول خط أنابيب "دروجبا"، وهو الأكبر في أوروبا، بينما يتم شحن ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً من النفط عبر كازاخستان من محطة قريبة من ميناء نوفوروسيسك الروسي. ولا تُعتبر هذه الشحنات محظورة.

إلى ذلك، يبقى من غير الواضح ما تستطيع روسيا القيام به أو ما ستقوم به من أجل معاقبة الشركات التي تشارك في تطبيق سقف الأسعار. وقد يتسبب ذلك بإلحاق الضرر بمصالحها، بحسب "بلومبرغ".
 

 

طباعة Email