مفاوضات ليلية حثيثة في مؤتمر المناخ في شرم الشيخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

انتعش الأمل مساء أمس السبت بإنقاذ مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) المنعقد في مصر بعد اتفاق على مسألة تعويض الأضرار المناخية اللاحقة بالدول الفقيرة فيما تواصلت ليلا المفاوضات الصعبة المتعلقة بأهداف خفض انبعاثات غازات الدفيئة.

وأفاد مصدر أوروبي لوكالة فرانس برس أنه "تم التوصل إلى اتفاق" حول إنشاء صندوق خاص مكرس للخسائر والأضرار، "يوجه" الأموال إلى أكثر الدول ضعفا إزاء التغير المناخي.

وقالت شيري رحمن وزيرة التغير المناخي الباكستانية التي تترأس بلادها مجموعة 77+ الصين (تضم أكثر من 130 دولة)، إنها "متفائلة بالوصول إلى نتيجة إيجابية" حول هذه المسألة.

غير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر لاحقا في مؤتمر صحافي على هامش مشاركته في قمّة الفرنكوفونية في تونس السبت أنّ إنشاء صندوق لتعويض الدول النامية عن "الخسائر والأضرار" التي تتكبّدها من جرّاء التغيّر المناخي هو حلّ "غير كافٍ إلى حدّ بعيد".

وقال ماكرون إنّ "فكرة إنشاء صندوق فقط هي في أسوأ الأحوال غير مناسبة، وفي أحسن الأحوال غير كافية إلى حدّ بعيد".

وأضاف "حالما نواجه مشكلة نستحدث صندوقاً (...) ماذا عن الحوكمة؟ من سيساهم بالأموال؟".

تعثر المؤتمر الذي كان مقررا أن يختتم مساء الجمعة، طويلا حول مسألة تعويض الأضرار الناجمة عن التغير المناخي فيما بات يسمى ملف "الخسائر والأضرار".

وبات موضوع الأضرار الناجمة من التغير المناخي أكثر من أي وقت مضى في صلب النقاشات بعد الفيضانات غير المسبوقة التي شهدتها باكستان ونيجيريا.

وتشدد دول الجنوب منذ بداية هذا المؤتمر على إنشاء صندوق خاص مكرس لتعويض هذه الأضرار.

وتتحفظ الدول الغنية منذ سنوات على فكرة إنشاء آلية خاصة لتمويل هذه الأضرار خشية أن تواجه مسؤولية قانونية قد تفتح الباب أمام تعويضات لا تنتهي.

الدول الضعيفة
وكان الاتحاد الأوروبي سعى إلى حلحلة هذه العقدة بقبوله بشكل مفاجئ الخميس مبدأ إنشاء "صندوق استجابة للخسائر والأضرار" شرط أن يكون موجها لأكثر الدول ضعفا وأن يمول من جانب "قاعدة واسعة من المانحين".

وقال المبعوث الصيني الخاص شي جينخوا السبت إن الصندوق يجب أن يساعد كل الدول النامية لكنه أقر بأنه ينبغي أن يوجه "في المقام الأول إلى الدول الضعيفة".

وأعطى هذا الإعلان أملا جديدا باحتمال إنقاذ مؤتمر كوب 27 الذي كان على شفير الفشل صباح السبت إثر إعلان نائب رئيسة المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس "نفضل عدم التوصل إلى نتيجة، على التوصل إلى نتيجة سيئة".

وأوضح أمام صحافيين "نحن قلقون من أشياء رأيناها وسمعناها في الساعات الـ12 الأخيرة"، مضيفا أن الأوروبيين يريدون إبقاء هدف حصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية "حيًّا"، وهو أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ طموحًا.

مستوى الطموح
ونشرت الرئاسة المصرية للمؤتمر، مسوّدة وثيقة ختامية جديدة كانت موضع ترقّب شديد.

ويدرس مفاوضو حوالي 200 دولة في شرم الشيخ هذا المقترح الذي قد يعدل بعد على أن يقر في وقت لاحق.

وأعادت الوثيقة تأكيد أهداف اتفاق باريس للمناخ المبرم في 2015.

نص اتفاق باريس الذي يشكّل الحجر الأساس في مكافحة التغيّر المناخي، على هدف حصر الاحترار دون درجتين مئويتين وإن أمكن بحدود 1,5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وأعيد تأكيد هذا الهدف خلال كوب 26 في غلاسغو العام الماضي.

وشدد النص المقترح على أن تداعيات التغير المناخي ستكون أقل بكثير مع 1,5 درجة مئوية، وعلى ضرورة مواصلة "الجهود" لاحترام هذا الحد.

على صعيد الطاقة، أكدت المسودة ضرورة وقف "الدعم غير المجدي للوقود الأحفوري" من دون الإشارة إلى التخلي التدريجي عن النفط والغاز.

وأعادت التأكيد على التخلي التدريجي عن الفحم الذي أقر العام الماضي في غلاسغو، لكن هذه المرة مع الدعوة إلى تسريع اعتماد الطاقة المتجددة خلال عقد.

إلا أن دولا كثيرة كانت لا تزال تدفع عصر السبت باتجاه تعزيز الأهداف على صعيد خفض انبعاثات غازات الدفيئة.

وحذرت وزيرة انتقال الطاقة الفرنسية أنييس بانيه-روناشيه من أن "الشق المتعلق بتخفيف المخاطر ليس على مستوى الطموح المطلوب ولا سيما بشأن استخدام الطاقة الأحفورية".

وقالت تينا ستيغه مبعوثة المناخ لجزر مارشال "علينا أن نخرج من كوب27 بمجموعة قرارات تُبقي هدف 1,5 درجة مئوية حيًّا ويحمي أكثر الدول ضعفا".

لا تسمح الالتزامات الحالية للدول المختلفة بتاتا بتحقيق هدف حصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية. وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار بـ2,4 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي.

 

طباعة Email