الإمارات تؤكد أهمية الدعم الدولي لصمود المرأة أمام العنف

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت دولة الإمارات أهمية تعزيز صمود المرأة أمام العنف والجماعات المسلحة، داعية إلى دعم الشبكات والمنظمات النسائية، التي توفر أساساً للقدرة الجماعية على الصمود ضد الصراع.

وألقت معالي السفيرة لانا نسيبة المندوبة الدائمة للدولة في الأمم المتحدة بيان الدولة في مجلس الأمن حول المرأة والسلام، وقالت معاليها: يوجد العديد من السياقات حول العالم، التي يمكننا استخدامها كونها أمثلة على قدرة النساء والفتيات على الصمود، لكن أبرزها مرتبط بالنساء والفتيات الأفغانيات. لقد مضى ما يقرب من 400 يوم، منذ منع الفتيات في أفغانستان من الالتحاق بالمدارس الثانوية، ولا يوجد سبب أو تعليل لذلك، إذ ترى دولة الإمارات أن هذا المنع، إلى جانب العديد من القيود الأخرى المفروضة منذ تولي طالبان زمام الأمور، غير مقبول على الإطلاق.

وأضافت معالي لانا نسيبة: إن استبعاد النساء والفتيات الأفغانيات من الحياة العامة والاجتماعية هو مثال آخر على أشكال العنف العديدة ضد النساء والفتيات.

وفي إطار مواجهة هذا العنف ما زلنا نسمع قصصاً ملهمة عن معلمات وطالبات يسعين بلا كلل، للحصول على حقهن في التعليم بأفغانستان، فهن يستخدمن الوسائل الرقمية لحضور دروس في «الميتافيرس»، ولكن هل يمكننا إيجاد بديل عن إجبار النساء والفتيات على اللجوء لاستخدام الفضاء الافتراضي؟ أعتقد أن باستطاعتنا بل الواجب علينا فعل ذلك، لأن قبولنا بما تقدم يعني ترسيخ الفصل العنصري على المدى الطويل، وعلى الرغم من مقاومة النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم لكل ممارسات الكراهية المتكررة تجاههن، إلا أن أعمال العنف بجميع أشكاله تتفاقم على أيدي الجماعات المسلحة، التي تقوض النسيج الاجتماعي للمجتمعات. إن تلك الجماعات تسيء للنساء وتحتجزهن وتضطهدهن، لذلك، ومن خلال التركيز اليوم على كيفية تعزيز قدرة المرأة على الصمود، في ظل هذه الظروف، فإننا نحترم الأساس الذي شكل جدول أعمال المرأة والسلام والأمن منذ بداياتها.

واقترحت دولة الإمارات توصيات خلال الاجتماع، وأعلنت عنه معالي لانا زكي نسيبة:

أولاً، الشبكات والمنظمات النسائية المحلية والإقليمية شديدة الأهمية، فعندما يندلع العنف في المجتمعات قد يكون تأثيره كبيراً وعلى مدى الحياة، لذلك، توفر هذه الشبكات أساساً للقدرة الجماعية على الصمود ضد الصراع. وبالرغم من ذلك، وكما سمعنا من المديرة التنفيذية السيدة سبما بحوث، لا تزال هذه الشبكات تواجه معوقات للحصول على التمويل الثابت والموثوق، إذ يعتمدون في ذلك على النوايا الحسنة للدول الأعضاء المنفردة، ومع ذلك فقد انخفضت المساهمات الثنائية من 0,4 إلى 0,3 في المئة في عام واحد فقط. نحن، ورغم توفر الآليات المالية، فإننا نفتقر إلى نهج منظم، بما يستدعي الطلب من اللجنة الخامسة أن تنظر في تمويل المنظمات النسائية باعتبارها جزءاً من الميزانية العادية للأمم المتحدة، وكتوصية رئيسية اليوم.

ثانياً، عندما تشارك المرأة في الاقتصاد وتستفيد بشكل مباشر من هذه المشاركة، فإنها تقاوم العنف بشكل أكبر، ففي عصر الرقمنة، الذي نعيش فيه، فإن النمو الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات يعتمد بشكل متزايد على وصولهن إلى التقنيات الرقمية، فعلى سبيل المثال توفر مبادرة «هي تتعلم هنا»، في ولاية أويو في نيجيريا، ورش عمل لتعليم النساء الريفيات المهارات الأساسية في مجال الأعمال وفي المجال الرقمي، فإذا أردن المساواة مع أقرانهن من الذكور في الاقتصاد، فإن محو الأمية الرقمية وقدرتهن على الاتصال بالإنترنت هي من الضروريات الأساسية، لكن ينبغي ألا يعيش أحد بمفرده في «الميتافيرس» لحماية حقوقه، حيث يجب سماع أصواتهن، وإعلاؤها في المدارس مع زملائهن، وفي جميع جوانب الحياة العامة الأخرى التي ينتمين إليها. دعونا نمنحهن الأدوات الرقمية للمنافسة في العالم ذاته مثل الفتيان والرجال.

ثالثاً، تضطلع النساء بدور فاعل في حماية المدنيين وتعزيز قدرة النساء والفتيات على الصمود والاستجابة للنزاع، ويتعزز ذلك عندما يكن من ضمن حفظة السلام والمراقبين وضباط الحماية في الميدان. من هنا، جاء إطلاق مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك الإماراتية للمرأة والسلام والأمن، والتي تم تطويرها بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، لبرنامجها التدريبي الثالث للطالبات في سبتمبر الماضي، وفي الآونة الأخيرة، التقت السيدة سيما بحوث الدفعة الجديدة من الطلاب العسكريين من كينيا والهند والبحرين، حيث رأت بنفسها التأثير الذي تحدثه هذه المبادرة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

وأضافت معالي لانا نسيبة: لقد سمعنا بشكل متكرر أن الطلاب العسكريين يربطون التدريب بنجاحهم اللاحق في الخدمة، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ومهاراتهم الحاسمة. إن الاستثمارات تساعد في تعزيز إصلاح قطاع الأمن الشامل والمراعي للمنظور الجنساني على المستوى الوطني، بما يمكن أن يكون خطوة للتغيير باتجاه الاستجابات الفعالة للتهديدات والعنف من قبل الجماعات المسلحة. ويجب الإسراع بتمويل بناء القدرات، لا سيما أن الصراعات أصبحت أكثر خطورة من أي وقت مضى بالنسبة لنا جميعاً.

طباعة Email