بعد 40 يوماً على رأس الحكومة البريطانية.. هل تنجح محاولات إسقاط تراس؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد مرور أربعين يوماً فقط من حكم ليز تراس على رأس الحكومة البريطانية، لا تبدو الأمور على ما يرام، بل أشد صعوبة مما توقعت إذ تشهد المملكة اضطرابات سياسية واقتصادية كبيرة جعلت من بقاء تراس في منصبها محل شك.

سلسلة الاضطرابات في حكم ليز تراس بدأت بعد تراجعها عن إجراءات أساسية في سياستها لإنقاذ اقتصاد البلاد كرفض التخفيض الضريبي لمن تتجاوز مداخيلهم 150 ألف باوند في الوقت الذي تعاني فيه بريطانيا من انخفاض سعر الباوند وارتفاع سعر الفائدة، وفقاً لما ينقل موقع «العرب في بريطانيا» في تقرير عن تطور الوضاع في هذا البلد الذي خرج من الاتحاد الأوروبي.

وبين مطرقة الأسواق وسندان نواب حزب المحافظين الغاضبين في وستمنستر، قد تكون تراس أقصر رئيس وزراء بريطاني خدمة عقب رسالة بريد إلكتروني من مكتب مسؤولية الميزانية إلى وزير الخزانة يوم الجمعة الماضي مسجلة أكبر انهيار سياسي في تاريخ البلاد الحديث.

ورد في رسالة تقييم مدققي الضرائب المستقلين أن الفجوة المالية المقدرة بـ60 مليار باوند ما هي إلا نتيجة مباشرة للميزانية المصغرة لتراس ووزير الخزانة المقال كواسي كوارتنغ. كما أن حجم تخفيضات الإنفاق التي ستكون مطلوبة للحيلولة دون إفلاس البلاد جراء فوائد الديون أمر غير معقول ومستحيل من الناحية السياسية حتى لحكومة قوية.

وكانت تراس قالت في جلسة الاستجواب الوزاري المنتظم في البرلمان (PMQs) الأربعاء، إنه لن يكون هناك خفض في الإنفاق العام، مؤكدة للنواب أن زيادة ضريبة الشركات ستكون خطوة خاطئة في وقت تحاول جذب الاستثمار إلى البلاد.

السير غراهام برادي، رئيس لجنة 1922 التي تمارس دوراً محورياً في الساحة السياسية ببريطانيا، أعرب عن قلقه في عدد من المكالمات مع تراس الأربعاء والخميس، وقال إنه نبهها في مؤتمر حزب المحافظين بضرورة إلغاء معدل 45 بنساً لكل جنيه كضريبة يدفعها أصحاب المداخيل المرتفعة إذا أرادت البقاء في المنصب، الأمر الذي جعلها تضحي بوزير الخزانة كواسي كوارتنغ لتعين مكانه وزير الخارجية السابق جيريمي هانت.

وبحسب مراقبين بريطانيين، فإن ما ينقذ تراس الآن هو غياب الوحدة بين نواب حزب المحافظين حول طبيعة المستقبل، حيث تلوح الانتخابات العامة في الأفق بشدة بين نواب الحزب الذين يتحدثون عن فشل ذريع للحكومة.

 

انتخابات مبكرة

ويبدو أن حكومة تراس قصيرة العمر حتى اللحظة ستواجه في الأيام القادمة تحديات غير مسبوقة، قد تطيح بحزب المحافظين نفسه من السلطة، بعد تعالي الأصوات بالذهاب إلى انتخابات مبكرة في ظل الانقسامات التي تعصف بالحزب من جراء أداء رئيسة الوزراء الجديدة.

ووقع ما يقرب من 618 ألف شخص على عريضة دعوا فيها إلى انتخابات عامة فورية، في محاولة منهم لوقف حالة الفوضى التي تلت تسلم تراس لمنصبها، ومن المقرر أن يناقش البرلمان تلك الدعوة غدا الاثنين.

وحسب موقع «نيوز عربية»، تضم العريضة تضم حوالي 618792 توقيعاً، وهو عدد يتجاوز بكثير العدد المطلوب لإثارة نقاش في مجلس العموم البريطاني.

هذا المشهد يعكس انقساماً داخل صفوف حزب المحافظين نفسه بين فريق ينادي بإمكانية إفساح المزيد من الوقت لتراس، وآخر يرى أن الأمر قد انتهى والحل الأمثل للحزب يكمن برحيلها، لضمان الحفاظ على ثقة البريطانيين في أي انتخابات مقبلة.

وأول نائب يعلن صراحة عن وجهة نظر الفريق الثاني، هو النائب المحافظ عن ريغيت، كريسبين بلانت، الذي اختصر الموضوع بعبارة: «انتهت اللعبة».

ولا يعتقد الصحافي البريطاني، أندرو نيل شو، أن تراس يمكن أن تنجو من الأزمة الحالية، مضيفاً: «أعتقد أن المباراة انتهت والآن السؤال يتعلق بكيفية إدارة البديل».

ويصر مارك غارنييه، النائب المحافظ عن واير فورست، على أن رئيسة الوزراء ليز تراس «في المنصب، لكنها ليست في السلطة». وقال ما مفاده إن هناك انقساماً لمعسكرين، أولئك الذين يعتقدون أن المحافظين يجب أن يمنحوا تراس الوقت، وأولئك الذين يريدون إنهاء المسألة من جذورها.

 

مخطط لإسقاطها

صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، كانت كشفت السبت، عن مخطط من برلمانيين موالين لمرشحين سابقين لمنصب رئيسة الحكومة، للإطاحة بتراس، من منصبها بعد «تخبط في قراراتها»، فيما حذر مؤيدون لها من أن ذلك سيكون بمثابة «انتحار» لحزب المحافظين في ظل تراجع شعبيته.

وقالت «ديلي ميل» إن مجموعة من حوالي 20 من أعضاء البرلمان، معظمهم من أنصار المرشح السابق لرئاسة الوزراء، ريشي سوناك، اجتمعوا للتخطيط للإطاحة بتراس.

وفي تعليق على المشهد، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه لم يكن الشخص الوحيد الذي كان يرى أن الخطة الاقتصادية الأصلية لتراس، والتي أدت إلى انخفاض حاد في قيمة الجنيه، خطأ.

طباعة Email