النظام الدولي الجديد.. كيف تراه موسكو؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

خلال كلمته في مؤتمر «التفاعل وبناء الثقة في آسيا»، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن العالم بات يصبح متعدد الأقطاب، وآسيا تلعب الدور الرئيسي في هذا النظام الجديد.

في توضيحه الخطوط العريضة للنظام العالمي المستقبلي، اعتبر الرئيس الروسي أن هناك تغييرات جادة تحدث في السياسة العالمية، مشدداً على أنه من الضروري استخدام العملات الوطنية بشكل أكثر فاعلية في التعاملات، وأن هذا سيعزز سيادة الدول.

في هذا النظام، كما تراه موسكو، ينبغي إزالة جميع الحواجز أمام سلاسل التوريد في العالم، مشددة على أنها تدافع عن التنمية والازدهار في آسيا. وكذلك من أجل إقامة روابط اقتصادية في هذه المنطقة.

بنظر بوتين، هناك تهديد حقيقي بحدوث مجاعة واضطرابات واسعة النطاق على خلفية تقلب أسعار الطاقة والغذاء في العالم.

حول حتمية الانتقال إلى نظام عالمي جديد يقوم على الندية، كتب أوليغ كاربوفيتش وميخائيل ترويانسكي، في صحيفة «إزفيستيا» الروسية، أن الغالبية العظمى من «الدول غير الغربية» رفضت دعم الموقف المعادي لروسيا وعقوبات الغرب الجماعي ضدها. في الوقت نفسه، أبرزت تحولات المشهد السياسي الدولي الأساسية بمزيد من القوة مسوغ التفعيل النوعي لدور «العالم غير الغربي» في السعي إلى نظام متعدد الأقطاب، كما نقلت «روسيا اليوم» عن كاربوفيتش وترويانسكي.

وبحسب نائبي رئيس أكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، يمكن أن تؤدي مثل هذه القناعة إلى إنشاء اتحادات بين عدد من الدول، كبديل عن التحالفات العسكرية القائمة، ويمكن أن تكون بمثابة «حركة عدم الانحياز-2» مثلاً. من بين الدول المفترضة في التشكيل الجديد، بالإضافة إلى روسيا، يمكن أن تكون الصين والهند ودول عربية وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن النزوع الرئيس في مجال الأمن الدولي يسير نحو اختلال حاد في توازن النظام السياسي العالمي وتسريع العمليات القابلة للانفجار في مناطق مختلفة من العالم. لقد أدى تراجع سيطرة الولايات المتحدة على العالم، وتعزيز القوى الرئيسية الأخرى، وخاصة روسيا والصين، مواقعها، إلى زيادة درجة التوتر على الساحة الدولية، وإلى زيادة حدة الاضطرابات بين الدول.

كانت إحدى عواقب التطور الجاري للأحداث تدمير واشنطن لنظام الحد من التسلح والزيادة الكبيرة في خطر المواجهة باستخدام أسلحة الدمار الشامل. الأزمات الإقليمية (في أوكرانيا وتايوان والشرق الأوسط)، التي أثارها رفض الغرب لبحث الحلول الوسط، تزيد من سوية الصراع في العمليات العالمية، وفقاً للكاتبين اللذين اعتبرا أن سياسة الغرب غير المدروسة كفاية وغير المحسوبة تقود بشكل موضوعي تجاه روسيا إلى تشويه سمعة المؤسسات التي حددت في فترة ما بعد الحرب استقرار البنية الدولية، وإلى تسريع عمليات تشكيل نظام عالمي جديد، بما في ذلك النظم النقدية والمالية الإقليمية والعالمية.

حصيلة الاتجاهات الحديثة تخدم بشكل موضوعي التحرك نحو نظام تنسيق متعدد المراكز للسياسة العالمية، يقوم على التوازن والعلاقات الندية التي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع المشاركين بوصفها الشيء الوحيد القادر على ضمان الأمن الحقيقي والرفاهية للإنسانية.

 

طباعة Email