«اصنع في الهند».. تحديات قيد المعالجة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في أغسطس 2017 أطلقت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مبادرة طموحة بعنوان «اصنَع في الهند»، تهدف إلى جعل البلاد مركزاً صناعياً عالمياً. وشملت المبادرة فرصاً استثمارية في 30 قطاعاً اقتصادياً رئيسياً على الأقل، تجعل الشركات الدولية تفكر في إقامة قواعد صناعية في الهند.

وتشير هذه المبادرة إلى إشكالية تصدير العمالة إلى الخارج، فمن ناحية، تعدّ دخلاً رئيسياً لملايين العائلات الهندية، وتوفر للدولة الهندية مليارات الدولارت من العملة الصعبة سنوياً، لكن من ناحية أخرى، لا يمكن التحكّم بتصدير نوعية العمالة، ومن بينها الخبرات الهندية في التكنولوجيا الحديثة.

تحتل الهند المركز الأول في تصدير الأيدي العاملة إلى العالم، اثنان من كل ثلاثة من المهاجرين من الهند يحملون شهادات في التعليم العالي، وتلقوا تدريباً أكاديمياً أو مهنياً أيضاً، وهو ما يعتبر الأعلى بالنسبة لأي دولة، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

بدأت المؤسسات البحثية الهندية تبحث عن أهم أسباب ارتفاع هجرة الكفاءات للخارج في السنوات الخمس الأخيرة، وكيفية علاج ذلك. ودعا رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال حملته الانتخابية الثانية مؤسسات الدولة إلى التكاتف للارتقاء بالهند إلى قائمة الدول العشر الأفضل بحلول عام 2030 في المجالات كافة، مع التركيز بشكل أكبر على التكنولوجيا والزراعة. وكان أهم ما توصلت إليه تلك المؤسسات ثلاثة تحديات تم طرحها بشكل مفصل على الحكومة الهندية:

أولاً: الفرص في الخارج
تستقطب الولايات المتحدة وبريطانيا سنوياً أعداداً كبيرة من الكفاءات الهندية في مجال تقنية المعلومات والرياضيات والعلوم الحديثة والرعاية الصحية. ويتم هذا الاستقطاب في فترة مبكرة قبل المرحلة الجامعية، وهناك عامل جذب إضافي هو فرصة البقاء بعد التخرج عن طريق تأشيرات ما بعد الدراسة، مثل H-1B في الولايات المتحدة، التي وصل الهنود إلى المركز الأول في الحصول عليها، كذلك حضورهم القوي في الدول الغربية الأخرى التي خصصت أيضاً تأشيرات لفئات مؤسسي الشركات الناشئة والمبتكرين. وهناك أكثر من مليون طالب هندي يدرس في الجامعات الأوروبية والأمريكية.

ثانياً: البطالة
ترتفع مستويات البطالة بعد استكمال الطلبة للتعليم. ووفقاً لمركز مراقبة الاقتصاد الهندي، فإن واحداً من كل خمسة من خريجي الجامعات عاطل عن العمل، إلى جانب نقص الوظائف، وهناك أيضاً مشاكل عدم تطابق المهارات والفرص المتوفرة.

ثالثاً: فارق الأجور
على الرغم من التميز الهندي في براعة الكوادر بمجالات البرمجيات والتكنولوجيا والطب وقطاع المصارف، إلا أنه لا يزال هناك فارق أجور كبير بين الشركات المحلية والدولية العاملة في الهند.

ومع شعور الحكومة الهندية بحجم الخسارة التي قد تتعرض لها مستقبلاً بسبب هجرة الكوادر والخبرات، وهو ما لا يتماشى مع خطة 2030، تم إطلاق مبادرة «Make in India»؛ وهي مبادرة من قبل حكومة الهند لإنشاء وتشجيع الشركات على تطوير وتصنيع وتجميع المنتجات المصنوعة في الهند، وتحفيز الاستثمارات المخصصة في التصنيع، وخلق بيئة مواتية للاستثمارات، وتطوير بنية تحتية حديثة وفعالة، وفتح قطاعات جديدة لرأس المال الأجنبي. تهدف المبادرة إلى خلق فرص العمل، وتعزيز المهارات، وتهدف إلى تحويل الهند إلى مركز عالمي للتصميم والتصنيع للتصدير.

طباعة Email