أوروبان يحن إلى دبلوماسية ترامب وميركل بشأن أوكرانيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

أطلق رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حزمة تصريحات جديدة مثيرة للجدل في سياق الحرب في أوكرانيا، منها حنينه إلى كل من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل باعتبار أنهما ما كان سيتورطان في دفع الأمور إلى الحرب في أوكرانيا. ويعد الجمع بين ترامب وميركل مثالاً فريداً من نوعه لجأ إليه أوربان، إذ إن علاقات الطرفين وهما يتوليان مسؤولياتهما لم تكن ودودة، وشابها الكثير من التوتر.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة له إلى ألمانيا، دعا رئيس الوزراء المجري إلى إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، مشيراً إلى أنه يراهن في ذلك على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وقال أوربان في مقابلة عامة مع مجلة «شيشرون» في برلين اليوم الثلاثاء: «وقف إطلاق النار لا يجب أن يكون بين روسيا وأوكرانيا، بل بين أمريكا وروسيا... من يعتقد أن هذه الحرب ستنتهي عبر مفاوضات روسية-أوكرانية لا يعيش في هذا العالم. حقيقة القوة مختلفة».

وقال أوربان إن أوكرانيا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد الغزاة الروس فقط لأنها تتلقى دعماً عسكرياً من الولايات المتحدة، مضيفاً إن الحرب مفتوحة اليوم، لأن الأمريكيين أرادوها على هذا النحو، وقال: «لهذا السبب يتعين على الأمريكيين أن يتفقوا مع الروس. وحينها ستنتهي الحرب». كما أوضح أنه لا يعتقد أن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن سيكون مفاوضاً مناسباً للجانب الأمريكي، وقال: «لقد تمادى الرئيس الأمريكي»، مشيراً إلى أن بايدن قال أشياء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجعل من الصعب على الاثنين التفاوض حول السلام، وقال: «سيبدو ما أقوله وحشياً، لكن الأمل في السلام يعني دونالد ترامب».

ويُجري أوربان زيارة لبرلين تستغرق عدة أيام، والتقى أمس الإثنين المستشار أولاف شولتس وسلفته أنجيلا ميركل.

وذكر رئيس الوزراء المجري أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل كان بمقدورها أن تمنع الحرب الروسية ضد أوكرانيا لو كانت لا تزال في منصبها.

وقال إن ميركل حالت بالفعل دون اندلاع حرب عام 2014 من خلال تصرفها بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وقال: «ما فعلته ميركل خلال أزمة القرم كان تحفة فنية»، مشيراً إلى أن الأمر في ذلك الحين لم يصل إلى حرب، لأن الجهود الدبلوماسية الألمانية عزلت الصراع، وقالت: «هذه الجهود لم تسمح بتفاقم الأمر وتوريطنا جميعاً فيه».

خطيئة الاتحاد الأوروبي
وتعليقاً على مواقف أوربان الأخيرة وخروجه عن الإجماع الأوروبي بخصوص الحرب في أوكرانيا، انتقدت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، كاتارينا بارلي، تعاملات الاتحاد الأوروبي طويلة الأمد مع أوربان. وقالت بارلي في تصريحات لبوابة «ذا بايونير» الإخبارية: «بالنسبة لي هذه هي الخطيئة الكبرى للاتحاد الأوروبي. لم يصل فيكتور أوربان إلى وضع يمكنه من ابتزاز الاتحاد الأوروبي على هذا النحو بين عشية وضحاها، بل إن هذا نتاج تراكم على مدار أكثر من اثني عشر عاماً». وأضافت السياسية الألمانية قائلة: «لقد تمت حمايته لفترة طويلة.. الآن هو في وضع مريح للغاية. لقد غير بلاده والقواعد وقانون الانتخابات وحرية الإعلام وأشياء أخرى كثيرة، بحيث يكاد يكون من المستحيل الإطاحة به انتخابياً». وذكرت بارلي أن أوربان بإمكانه ابتزاز الاتحاد الأوروبي، مضيفة إن الطريق الوحيد الناجع هو قطع الأموال عنه.

وشارك أوربان اليوم في حلقة نقاش بعنوان «عاصفة تجتاح أوروبا - حرب أوكرانيا وأزمة الطاقة والتحديات الجيوسياسية»، وتنظمها مجلة «شيشرون» في برلين.

 

طباعة Email