المملكة المتحدة تنتظر موسماً قاسياً بسبب نقص الغاز وارتفاع فواتير الطاقة

غاز روسيا يقلق شتاء بريطانيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع اقتراب دخول فصل الشتاء في بريطانيا، والزيادة الطبيعية في استخدام الغاز والطاقة للحصول على التدفئة، حذرت هيئة تنظيم الطاقة في بريطانيا (Ofgem) من أن المملكة المتحدة تواجه خطراً كبيراً في نقص الغاز هذا الشتاء.

هيئة تنظيم الطاقة تحدثت عن احتمال اتخاذ إجراءات طارئة تتعلق بإمدادات الغاز للمساعدة في الحفاظ على المخزونات بسبب تأثير حرب أوكرانيا التي حرمت أوروبا من مصدرها الرئيسي من الغاز. 

لم يتم حتى الآن، الإعلان عن حالة الطوارئ في بريطانيا لمواجهة الأزمة، ولكن يرى المراقبون أن توجه الحكومة لإعلان حالة الطوارئ قد يكون مسألة وقت لا أكثر، خاصة إذا تعذر على الموردين إيصال الغاز بأمان إلى المنازل والشركات في المملكة المتحدة.

الانتقال إلى حالة الطوارئ يعني أن بعض العملاء، بدءاً من أكبر المستهلكين الصناعيين، سيُطلب منهم التوقف عن استخدام الغاز لفترات مؤقتة بهدف الحفاظ على استقرار إمدادات الغاز والكهرباء لأطول فترة ممكنة.

هذه الأزمة تأتي في الوقت الذي تشهد فيه قيمة فواتير الطاقة في المملكة المتحدة أكبر ارتفاع لها، ما جعل الحكومة تضع خطة من جزأين، أولاً تخصيص حد أعلى لاستهلاك الوحدة المنزلية، ما يجعل أقصى قيمة للفواتير لا يتجاوز 2400 جنيه استرليني سنوياً لكل منزل في المتوسط، وهو رقم مرتفع إلا أنه يبقى أقل بكثير في حال لم تضع الحكومة سقفاً أعلى لقيمة الفواتير.

وثانياً تخصيص حزمة مساعدات بقيمة 100 مليار جنيه للحد من فواتير الطاقة عبر دعم أصحاب الدخول الضعيفة بمبلغ مالي لمرة واحدة للمساعدة في دفع قيمة الفواتير.

هذه الخطة لا تحظى بقبول الاقتصاديين البريطانيين. تقول ليزا هوكر مدير الأسواق الاستهلاكية لـ «البيان» وتضيف: إن الخطة باهظة التكاليف ولا تحل المشكلة بشكل جذري، وهي غير مستدامة ما لم يتم تقديم خطط كبيرة لتحسين المنازل وتدفئتها.

تضيف هوكر إن رئيسة الوزراء من خلال خطتها تهدف إلى شراء الوقت للحكومة من دون العمل على إيجاد حل فعال ودائم وصديق للبيئة لتجاوز أزمة الطاقة، حيث إن المنازل والشركات في المملكة المتحدة من المرجح أن تواجه فواتير طاقة عالية في شتاء عام 2023 وربما في الأعوام التالية، معتبرة أن تركيز الحكومة على الدعم القصير لن يكون له تأثير كبير.

كما أن الحكومة ستجد نفسها في موقف أكثر صعوبة في غضون عام. من جهته قال المحلل الاقتصادي أنور القاسم لـ «البيان» إن اقتراض مبالغ ضخمة لتثبيت قيمة فواتير الطاقة أمر منطقي فقط إذا كانت لدى الحكومة خطة موازية لتقليل الطلب على الطاقة في المستقبل وتعزيز كفاءتها واستحداث مصادر جديدة لها، مضيفاً أن على الحكومة التعلم من النجاحات التي حققتها بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا في هذا المجال.

كفاءة الاستخدام

يذكر أن المملكة المتحدة تصنف من بين الأسوأ في أوروبا من حيث كفاءة استخدام الطاقة في منازلها، وفقاً لبحث جديد يوضح الحاجة الملحة لتقليل كمية الحرارة التي يتم إهدارها.

ووفقاً للبحث فإن المنازل في المملكة المتحدة بدرجة حرارة داخلية تبلغ 20 درجة مئوية ودرجة حرارة خارجية تبلغ 0 درجة مئوية تفقد في المتوسط 3 درجات مئوية خلال خمس ساعات، أي ما يصل إلى ثلاثة أضعاف الحرارة المفقودة في المنازل بالدول الأوروبية.

بعض البريطانيين قالوا رداً على أنباء ارتفاع قيمة فواتير الطاقة، إنهم سيقضون فترات زمنية أكبر في الحانات لتجنب تشغيل التدفئة في المنازل لعدم القدرة على دفع الفواتير.

ويقول صندوق النقد الدولي إنه من المتوقع أن تخسر الأسرة المتوسطة في المملكة المتحدة 8.3 % من إجمالي قدرتها الشرائية في عام 2022، نتيجة الاضطرار إلى دفع فاتورة طاقة أعلى.

كورنيلا ميير الخبيرة الاقتصادية والمختصة في شؤون الطاقة قالت لـ «البيان» إن بريطانيا وعلى الرغم من أنها في وضع جيد مقارنة بباقي الدول الأوروبية بسبب استيرادها القليل من الغاز الروسي بشكل مباشر، إلا أنها يجب أن تكون مستعدة لجميع السيناريوهات هذا الشتاء، مضيفة أن الشتاء المقبل سيكون أكثر صعوبة من الموسم الماضي.

ويقول جيس رالستون كبير المحللين في وحدة الطاقة والمناخ إن نظام الكهرباء في بريطانيا تم بناؤه معتمداً على الغاز لتحقيق التوازن بين الذروة والانخفاضات في العرض والطلب، ولكن هذا الاعتماد قد يكون الآن مشكلة بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض الإمدادات بشكل كبير.

خارج السيطرة

في حال توقف الإمداد الروسي للغاز بشكل كامل خلال فصل الشتاء وعدم قدرة الموردين على إيصالها للبيوت والشركات، فإن بريطانيا ستحتاج إلى تقليل استخدام الغاز بنسبة 11% أو الاعتماد بشكل أكبر على الاحتياطي، وهو ما يعرض البريطانيين في شتاء عام 2024 لأزمة أكبر قد تخرج عن السيطرة إذا ما تواصلت الحرب في أوكرانيا.

حزب العمال المعارض، في مؤتمره السنوي، انتقد تعامل الحكومة من أزمة الطاقة، معتبراً عدم وجود شركة وطنية للطاقة عار لا يجب المسامحة فيه، حيث قال كير ستارمر زعيم الحزب إن فواتير الطاقة المرتفعة تدفع إلى الشركات الخاصة التي تستفيد من أموال البريطانيين في تحسين الأنظمة الصحية والمدارس في بلدانها وليس في بريطانيا.

معلناً أن حزبه حال فاز في الانتخابات المقبلة سيقوم بإنشاء شركة وطنية بريطانية للطاقة. تعامل الحكومة البريطانية مع أزمة الطاقة والغاز لا يحظى برضى المواطنين البريطانيين، حيث يرون أنهم تركوا وحدهم بجيوب شبه فارغة بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم.

 

 

طباعة Email