المناخ في أسبوع

الدول الغنية أمام «مساءلة مناخية»

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتسارع وتيرة خسائر الطبيعة جراء التغير المناخي وسط تحركات من الدول الأكثر تضرراً من الانبعاثات في محاولة غير مجدية حتى الآن لتشريع صندوق للتعويضات تساهم فيه بشكل رئيسي الدول الغنية المسؤولة عن الانبعاثات الأكثر ضرراً للبيئة والحياة. الاثنين المقبل يجتمع وزراء البيئة من نحو 50 دولة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لعقد محادثات بشأن المناخ قبيل مؤتمر «كوب27».

والملف الرئيسي على أجندة الاجتماع هو العدالة المناخية؛ الملف الذي ترفض الدول الثرية أخذها بجدية. في قمة غلاسكو العام الماضي، طالبت الدول الأفقر بآلية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التغير المناخي. لكن الدول الأغنى التي تعد الأكثر تسبباً للتلوث، رفضت الدعوة بينما وافق المشاركون بدلاً من ذلك على إطلاق «حوار» في هذا الصدد، وما زال هذا الحوار يدور في حلقة مفرغة.

وكلما طال انتظار الدول الفقيرة، أو ما يسمى في تقسيمات ما بعد الحرب الباردة «دول الجنوب» كلما اضطرت إلى مسايرة أدوات التنمية التقليدية لإعالة اقتصاداتها، كما هو الحال مع الكونغو الديمقراطية التي يهدد التغير المناخي غابات مطيرة فيها تمتص الانبعاثات الكربونية تمتد على 160 مليون هكتار.

وبينما لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن الدول الغنية «الرابحة من الانبعاثات اقتصادياً» في صدد المساهمة الجادة في تمكين الدول الفقيرة بالتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، ستستمر دول الجنوب في مشاهدة التغير المناخي دون حراك، بل والمساهمة فيها أيضاً.

فمع انعدام خيارات دولة مثل الكونغو الديمقراطية عرضت الحكومة 30 حقلا للنفط والغاز للبيع في مزاد علني في يوليو، حتى مع التحذيرات من أن أعمال الحفر قد تضر بالغابات المطيرة وتطلق كميات كبيرة من الغاز المسبب للاحترار.

ذوبان الأنهار الجليدية

حطمت الأنهار الجليدية السويسرية في 2022 الأرقام القياسية على صعيد سرعة الذوبان، جراء التأثير المزدوج للجفاف في الشتاء وموجة الحر الصيفية القوية، في انعكاس جليّ ومباشر للتغير المناخي. وفقدت هذه الأنهر الجليدية ثلاثة كيلومترات مكعبة من الجليد، ما يوازي 6% من إجمالي كتلتها في البلاد.

ولم تكن سماكة الثلوج في جبال الألب بهذا المستوى الضعيف يوماً في ما مضى خلال فصل الربيع، كما أن رمالاً من الصحراء الكبرى لطخت الثلج الذي امتص تالياً حرارة أكبر وذاب بسرعة أكبر، حارماً الأنهر الجليدية من طبقة الثلج الحامية منذ مطلع الصيف. بعدها تعرض الجليد لموجة حر من دون درع الحماية التقليدية. ويشكل ذوبان الجليد والثلوج أحد التهديدات الكبرى الناجمة عن الاحترار المناخي.

خطر انقراض النخيل

يواجه أكثر من ألف نوع من النخيل حول العالم خطر الانقراض، بحسب دراسة حديثة. واستعان باحثون بالذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر التي يتعرض لها النخيل بأنواعه المختلفة. وتقول سيدوني بيلوت، الباحثة في الحدائق النباتية الملكية في لندن: «نحتاج إلى عمل كل ما في وسعنا لحماية التنوع البيولوجي.

وهذا يشمل أكثر من ألف نوع من النخيل الذي نعلم أنه عُرضة للخطر». وتشير البيانات إلى أن أكثر من ألف نوع - حوالي 50 في المئة من نباتات النخيل مهددة بالانقراض. وحدّد الفريق عدداً من البلاد هي: مدغشقر، غينيا الجديدة، الفلبين، هاواي، بورنيو، جامايكا، فيتنام، فانواتو، كاليدونيا الجديدة وسولاوسي - في طليعة الدول التي يحتاج النخيل فيها إلى حماية من الانقراض.

الطيور تحت التهديد

حذر تقرير أصدرته منظمة «بيرد لايف» الدولية غير الحكومية من أن أعداد نحو نصف أنواع الطيور تشهد تدهوراً في كل أنحاء العالم، منبهاً إلى أن واحداً من كل ثمانية من هذه الأنواع مهدد بالانقراض بفعل الزراعة وقطع الأشجار والتغير المناخي. ورسمت المنظمة صورة «مقلقة جداً» في تقريرها لسنة 2022 عن وضع الطيور في العالم.

ولاحظت «بيرد لايف» في تقريرها أن «واحداً من كل ثمانية أنواع من الطيور معرّض لخطر الانقراض»، مشيرةً إلى أن «اعداد الطيور في كل أنحاء العالم آخذة في التدهور، بحيث تقترب الأنواع أسرع فأسرع من الانقراض».

وتسببت عوامل عدة بهذه الأزمة، ترتبط كلها تقريباً بالنشاط البشري، كالزراعة وقطع الأشجار والأنواع الغريبة الغازية والصيد والتغير المناخي. ويشكّل التوسع في الزراعة وتكثيفها التهديد الأول، ما يحرم الطيور موائلها، ويعرّضها لخطر سمية المبيدات الحشرية ويحدّ من الغذاء المتاح لها.

انبعاثات غاز الميثان

أظهرت دراسة جديدة أن انبعاثات غاز الميثان من انتاج النفط في الولايات المتحدة أعلى عدة مرات مما كان يُعتقد في السابق. وتظهر القياسات باستخدام الطائرات أن كمية الميثان المنبعث جراء حرق الغاز الطبيعي أعلى بنحو خمس مرات من تقديرات سابقة.

وتقدم النتائج فرصة كبير لخفض انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري بسرعة،حسبما كتب باحثون أمريكيون وهولنديون في دراستهم التي نشرت في جريدة ساينس.

وتأثير الميثان المسبب للاحتباس الحراري خلال 100 عام يبلغ 28 ضعف تأثير ثاني أكسيد الكربون. وبالتالي فإن حرق الغاز الطبيعي الذي يعد الميثان عنصره الرئيسي أكثر صداقة للبيئة من السماح له بالتسرب بدون حرق إلى الغلاف الجوي.

طباعة Email