حلم جونسون ببناء منزل على شجرة «يتبخر».. وتراس على خطى تاتشر الحديدية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كان بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا «السابق» يحلم في بناء منزل على شجرة لابنه وزجاج مضاد للرصاص، إلا أن أحلامه تبخرت بعد خروجه من المشهد، بفوز ليز تراس اليوم الإثنين برئاسة حزب المحافظين البريطاني، وستصبح غدا الثلاثاء رئيسة وزراء بريطانيا عندما تزور الملكة إليزابيث في بالمورال.

وستتولى تراس البالغة من العمر 47 عاما، المنصب خلفاً لبوريس جونسون الذي أجبر على الاستقالة في أوائل يوليو الماضي بسبب سلسلة فضائح.

وتستحضر تراس السياسية المخضرمة، عهد المرأة الحديدية ورئيسة الوزراء السابقة لبريطانيا مارغريت تاتشر (1979 ـ 1990)، بحسب تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" في الثاني من سبتمبر الجاري.

ونجحت تراس، التي تولت مناصب وزارية متتالية منذ عشر سنوات، في كسب تأييد القاعدة بإطلاق وعود بتخفيضات ضريبية ضخمة واعتماد نبرة متشددة للغاية تجاه النقابات، ما شبهها خبراء، بمارغريت تاتشر، أيقونة التيار المحافظ.

وتملك تراس عدة مميزات التي تسعى من خلالها إلى استقطاب أعضاء حزب المحافظين البريطاني، وتخطط للعب ورقتين رابحتين هامتين في السباق نحو داونينغ ستريت: الأولى، أن اسمها الحقيقي يبدو رمزيا وهو إليزابيث مثل صاحبة الجلالة الملكة البريطانية إليزابيث، أما الورقة الثانية فهي شكلها وهندامها اللذان يجعلانها شبيهة بشخصية سياسية أخرى فارقة في تاريخ بريطانيا وهي رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر.

وكثيرا ما كانت ليز تراس ترتدي بدلات زهرية، وهي تبذل قصارى جهدها لتقليد تاتشر، بحسب "لوفيغارو".

وتواجه تراس تحدياً كبيراً يقضي بمعالجة عاجلة للارتفاع الحاد في فواتير الطاقة التي تشكل عبئاً هائلاً على الأسر والمدارس والمستشفيات والشركات وتثير خلافات اجتماعية غير مسبوقة منذ عهد ثاتشر (1979-1990).

وتعهدت تراس، باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة ارتفاع فواتير الطاقة وزيادة إمدادات الطاقة إذا تم، كما هو متوقع، تعيينها رئيسة للوزراء هذا الأسبوع.

وتدرك تراس "مدى صعوبة أزمة تكلفة المعيشة بالنسبة للجميع"، وقد تتخذ إجراءات حاسمة لضمان تمكن الأسر والشركات من اجتياز هذا الشتاء والشتاء التالي.

فواتير الطاقة

وسبق أن تعهدت تراس في مقال كتبته بصحيفة "صنداي تليغراف" عشية الإعلان عمن سيحل محل رئيس الوزراء بوريس جونسون، بأن تتحلى بالجرأة في معالجة الاقتصاد البريطاني الذي يعاني من تضخم يتجاوز عشرة بالمئة ويواجه ركودا.

وتخطط تراس خلال الأسبوع الأول من إدارتها الجديدة لتحديد إجراءاتها الفورية بشأن فواتير الطاقة وإمدادات الطاقة".

وسيكون نهج ليز من شقين، كما قالت: الأول إجراء فوري لمعالجة أزمة تكلفة المعيشة وخطة لتحقيق النمو الاقتصادي، والثاني تعين مجلس من المستشارين الاقتصاديين للحصول على "أفضل الأفكار" حول كيفية تعزيز الاقتصاد.

ومُنِي حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون بهزيمتين كبيرتين في الانتخابات الفرعية ما استدعى استقالة رئيس الحزب وأدى إلى تضييق سلطة رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي كان «يستبعد» الاستقالة.

وتراجعت شعبية جونسون عاما بعد الكشف عن فضيحة إقامته حفلات في مقره في دوانينغ ستريت خلال فترة الإغلاق بسبب "كوفيد-19"، وتغريمه من قبل الشرطة مع عشرات من موظفيه.

وأثقل التضخم والإضرابات التي امتدت من وسائل النقل إلى عمال البريد مروراً بعمال المرافئ والمحامين، الضغط على جونسون، لكنه تعين عليه "بكل تواضع وصدق" قبول الانتقادات، وفق تصريح سابق نقلته عنه"بي بي سي".
وتواصل جونسون مع أحد المانحين من حزب المحافظين بشأن تمويل المشروع، لكنه في النهاية تخلى عن الفكرة بعد أن حذره ضباط الحماية من أن منزلاً كهذا يمثل خطراً أمنياً، إضافة إلى نصيحة مساعديه بصعوبة الدفاع عن كلفة المشروع، وفق صحيفة "تايمز".

وألحق الحزب الليبرالي-الديموقراطي هزيمة قاسية بالحزب الحاكم في هونيتن اند تيفرتن وهي دائرة انتخابية في جنوب غرب إنكلترا يسيطر عليها المحافظون منذ انشائها في العام 1997، متقدما عليه بأكثر من ستة آلاف صوت.

واستعاد حزب العمال تكتل المعارضة الرئيسي، دائرة ويكفيلد في شمال البلاد. وهي دائرة عمالية تقليدا ظفر بها حزب المحافظين في انتخابات العام 2019.
 وبعد سلسلة من «النتائج السيئة جدا»، استقال رئيس حزب المحافظين أوليفر دودن.

وكتب دودن في رسالة إلى بوريس جونسون أن هذه الهزائم «هي الأخيرة في سلسلة من النتائج السيئة جدا لحزبنا» مضيفا «لا يمكننا الاستمرار وكأن شيئا لم يكن... يجب على أحد ما تحمل مسؤولية» ذلك.

وشاطر دودن وهو من كبار حلفاء جونسون، خيبة الظن لمناصري حزبهم، حيث قال «مناصرونا خائبو الظن وأنا أشاطرهم شعورهم هذا».

ورغم الهزائم المتتالية التي أثقلت كاهل  جونسون، بيد أنه وعد بأن يقدم "الدعم الكامل" لخلفه "في ما عدا ذلك، الحياة مستمرة".

 

طباعة Email