الاتحاد الأوروبي.. شتاء الحقيقة و"خريف" براغ

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ظل الاتحاد الأوروبي لأكثر من عقد من الزمان، عالقاً في وضع الأزمة المستمرة. بدءاً من الأزمة الاقتصادية العالمية التي وضعت الاستقرار المالي لمنطقة اليورو والمشروع الأوروبي ككل على المحك. مروراً بما عرف بـ"أزمة اللاجئين"، التي كشفت عن تفسيرات مختلفة لمفهوم التضامن الأوروبي، وعززت من دور الحركات الشعبوية في معظم الدول المنضوية تحت هذا الاتحاد. انتهاء بنزعات التفكك التي أدت إلى أول انسحاب رسمي لدولة عضو. 

بعد الاصطدام بحقيقة أن الإمدادات المستقرة من الغاز الروسي ليست بأي حال من الأحوال أمراً مسلماً به، رغبة من روسيا في زيادة الضغط السياسي والاقتصادي على أوروبا، من المرجح أن تشهد أوروبا اضطرابات تهدد وحدتها، بدأت إرهاصاتها بما شهدته العاصمة التشيكية براغ، أول من أمس، حيث احتج ما يقدر بنحو 70 ألف شخص، ضد الحكومة التشيكية، في مشهد ذكر بأحداث الستينيات وما عرف باسم "ربيع براغ"، ودعا المتظاهرون الائتلاف الحاكم إلى بذل المزيد من الجهود للسيطرة على أسعار الطاقة المرتفعة، وعبروا عن معارضتهم للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

حقبة جديدة

الآن وقد انتهت أشهر الصيف، وعادت عجلة العمل للدوران في أوروبا، التي يبدو أنها تواجه هذا العام شتاء "حقيقياً"، بدأت ملامحه بإغلاق روسيا خط الغاز "نوردستريم1" بالكامل. 

في اجتماعه الرسمي الأول خلال الأسبوع الماضي، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن أوروبا تعيش حقبة جديدة مع نهاية الرفاهية والوفرة.. لغة واقعية صادرة من رجل يقود بلداً لطالما اشتهر بالبذخ والرفاهية والفخامة.. ربما رآها البعض إغراقاً في التشاؤم بمستقبل القارة العجوز.

وبغض النظر عن صدق تلك الكلمات أو المبالغة التي تعتريها، جاءت كلمات ماكرون لتنبه أوروبا إلى حقائق تواجهها؛ روسيا تتحكم في سوق الطاقة، والتضخم وحش ينمو باطراد، والحكومات تسعى بنشاط إلى تدمير الطلب لتجنب التقنين. 

على النقيض تأتي لغة الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن الركود، وحتى لغة ليز تروس من المملكة المتحدة، المرشحة الأوفر حظاً لزعامة حزب المحافظين، التي ترفض الاعتقاد بأن الركود أمر لا مفر منه على الرغم من تكهنات بنك إنجلترا بحدوثه، ويمكن القول إن المملكة المتحدة تواجه صورة أكثر قتامة من فرنسا. 

تدرك الحكومات الأوروبية جيداً المخاطر التي تواجهها، ما دفعها لإعادة تقييم إجراءات أمن التوريد الخاصة بها وتشجيع تدابير مثل الحفاظ على الغاز، وإعادة استخدام الفحم وتحفيز شراء كميات إضافية للتخزين. لكن ذلك يمكن أن يجدي في أمد منظور.

ومع توقف تدفقات نورد ستريم التي أعلنتها موسكو قبل أيام، وملء أوروبا مخزونها بنسبة 70% إلى 75%، باتت القارة في خطر خصوصاً أن المخزونات لا تراعي شدة البرد التي يمكن أن تخالف التوقعات.

رسائل طمأنة

من جهة ثانية، بعثت روسيا رسائل طمأنة إلى الغرب، حيث قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه حتى في ظل التوترات التاريخية بين روسيا والغرب، يتوقع الكرملين عودة العلاقات لطبيتعها في وقت ما.

وأضاف بيسكوف في التلفزيون الحكومي ولوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء الأحد:"كل مواجهة تنتهى بتخفيف التوترات، وكل أزمة تنتهى على طاولة المفاوضات".

وقال في البرنامج التلفزيوني "موسكو. كرملين. بوتين": "هكذا سيكون الحال هذه المرة أيضا" ولكن لن يحدث بسرعة ولكنه سيحدث.

وتأتي هذه التعليقات في الوقت الذي تستمر فيه روسيا في التعامل مع عقوبات غربية غير مسبوقة منذ بدء روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي. وحتى قبل ذلك، كانت العلاقات بين الغرب وروسيا متوترة للغاية.

وأضاف بيسكوف أن روسيا مؤيدة للانسجام الدولي بناء على الاحترام المتبادل والمنفعة، كما اتهم الولايات المتحدة، بدون ذكر اسمها بالتحديد، باتباع نوع من نهج رعاة البقر.

طباعة Email