النظام البيئي العالمي في خطر

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تزال العديد من دول العالم تشهد درجات حرارة قياسية أسفرت عن نشوب مزيد من الحرائق التي أثرت على الغطاء النباتي ودمرت المحاصيل الزراعية، وفيما أعلنت دول حالة التأهب الحمراء.. تهدد الحرارة حياة الأفراد والحيوانات كما أتلفت المنتجات. 

شهدت اليونان أمس ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة بلغ 40 درجة مئوية، ما أسفر عن نشوب مزيد من الحرائق في مناطق الغابات تواصل فرق الإطفاء محاولات إخمادها. وذكرت الإذاعة الحكومية اليونانية أن حريقاً كبيراً يجتاح حديقة «داديا» الوطنية بالقرب من الحدود مع تركيا.. وهي واحدة من أكبر مناطق الغابات في جنوب شرق أوروبا.. في حين اندلع حريق ثانٍ كبير في الجانب الجنوبي من جزيرة ليسبوس وتواصل فرق الإطفاء مكافحته.. فيما تم إخلاء قرية فاتيرا.

أما صربيا فأعلنت حالة التأهب الحمراء بسبب موجة الحر الشديدة في البلاد وذكرت هيئة الأرصاد الجوية الصربية أن حالة التأهب الحمراء تم إعلانها بسبب درجة الحرارة المرتفعة التي تهدد حياة الناس والحيوانات. وفي عدد من المناطق ارتفعت درجة الحرارة إلى 41 درجة مئوية فوق الصفر.

وأول من أمس سجلت العاصمة بلغراد أول حالة وفاة للإنسان بسبب الحر في الصيف الجاري.

توصيات

من جانبه، أوصى معهد الصحة الاجتماعية بصربيا البالغين من العمر 65 عاماً فما فوق والأطفال بتجنب الخروج إلى الشوارع في الفترة ما بين الساعة العاشرة صباحاً والساعة الثامنة مساءً، وقضاء الوقت في الغرف المزودة بمكيفات الهواء، واستخدام واقٍ من الشمس بسبب المستويات العالية من الأشعة فوق البنفسجية.

أما في إيطاليا، فتواجه حقول الأرز في «المثلث الذهبي» الجفاف، حيث يخرق هدير محرّك دراجة داريو فيتسيني النارية الصمت في حقول مزرعة «ستيلا» للأرز التي يملكها، بينما يتفقد حجم الضرر الذي لحق بها بسبب الجفاف الذي حوّلها إلى خراب، وحيث بدأ التلف يصيب البراعم.

ويوضح فيتسيني «في الأوقات العادية، ما كنت لأعبر الحقل بالدراجة النارية. في هذه الفترة من السنة كان يفترض أن يبلغ ارتفاع النباتات مستوى الركبة، وأن تغمر المياه حقول الأرز. حالياً هي صغيرة جداً والمياه اللازمة لريّها لم تأت أبداً».

وتقع مزرعة «ستيلا» في قرية زيمي التي يحتضنها سهل بو الواقع على بعد 70 كلم إلى جنوب غرب ميلانو، وتعد جزءاً من «المثلث الذهبي» لحقول الأرز الإيطالية الذي يمتد من بافيا في إقليم لومبارديا إلى فيرتسيلي ونوفارا في بييمونتي، والذي يعد أكبر منطقة لإنتاج الأرز في أوروبا.

ويقول مزارع الأرز البالغ 58 عاماً إن «آخر هطول للأمطار جدير بهذه التسمية يعود إلى ديسمبر، ولم نشهد سوى القليل من الثلوج على الجبال»، مشيراً إلى أن هذا الأمر مردّه التغيّر المناخي. وبحسب تقديراته، تراجع مدخول فيتسيني بـ: «80 إلى 90 في المئة». ويقول إنريكو سيدينو وهو مالك مزرعة للأرز مجاورة «إن لم تعد هناك مياه، قد أخسر مئة في المئة من إيراداتي».

وتظهر التشققات على الأرضية الجافة، فيما بدأ التلف يصيب براعم الأرز المغطاة بطبقة من الغبار. وقنوات الري الصغيرة التي تمتد على طول الحقول جفّت أو على وشك أن تجف. ومياه نهر بو في أدنى مستوى لها على الإطلاق، وتصل بالقطارة.

من جهته، يقول رئيس بلدية زيمي ماسيمو ساروني وهو بدوره مزارع للأرز منذ 30 عاماً «ليس الحصاد وحده من تلقى نكسة، النظام البيئي بكامله يحتضر». وتحذر سلطات إقليم لومبارديا من أن مخزون المياه قد يستنفد بنهاية يوليو الجاري.

وفي مواجهة أسوأ جفاف منذ 70 عاماً، أعلنت روما في مطلع الشهر الجاري حال الطوارئ في خمسة أقاليم هي إيمياليا - رومانيا وفريولي - فينيتسيا - جوليا ولومباريدا وفينيتسيا وبييمونتي، علماً أن مياه نهر بو تروي أربعة من هذه الأقاليم.

انهيارات طينية

وخارج دول القارة العجوز، حذر إقليم شينجيانغ الصيني أمس من مواجهة المزيد من الفيضانات والانهيارات الطينية والمخاطر على الزراعة مع اجتياح موجات حر المنطقة مما أدى إلى تسريع وتيرة ذوبان الأنهار الجليدية وتشكيل مخاطر على إنتاج الإقليم الضخم من القطن.

وشهدت الصين ارتفاعاً في درجات الحرارة خلال الصيف فوق مستوياتها العادية منذ يونيو الماضي مع إنحاء بعض خبراء الأرصاد الجوية باللوم على تغير المناخ. وأدى الطقس الحار للغاية إلى زيادة الطلب على الكهرباء لتبريد المنازل والمكاتب والمصانع. وفي المناطق الزراعية كان الجفاف مصدر قلق.

وقالت تشين تشونيان كبيرة الخبراء في مرصد شينجيانغ للأرصاد الجوية لوسائل الإعلام الحكومية إن أحدث موجات الحر في شينجيانغ استمرت لفترات طويلة وكانت واسعة الانتشار. وأشارت إلى أن الطقس السيئ في جنوب وشرق الإقليم الذي تزيد مساحته مرتين على مساحة فرنسا مستمر بالفعل منذ نحو عشرة أيام.

وينتج إقليم شينجيانغ نحو 20 في المئة من محصول القطن في العالم، وهو محصول شره للماء. وتقول بعض التقديرات إن هناك حاجة إلى عشرين ألف لتر من الماء لإنتاج كيلوغرام واحد من القطن، وهو ما يكفي لقميص واحد وبنطلون «جينز».

طباعة Email