بوريس جونسون يكافح لمحو سجله السلبي بالحرب ضد التضخم

جونسون يطلع على ابتكار لأحد الطلاب في كلية فيلد بمدينة بلاكبول | رويترز

ت + ت - الحجم الطبيعي

في عام 2019، قاد بوريس جونسون حزب المحافظين لأكبر فوز في الانتخابات العامة البريطانية منذ أكثر من ثلاثة عقود. وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على هذا الانتصار التاريخي، تسود مخاوف في حزب المحافظين أن يتسبب بقاء جونسون في منصبه رئيساً للوزراء، في ظل فضائحه العديدة، خسارة الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في العام 2024.

لكن رئيس الوزراء البريطاني الذي نجا من تصويت بحسب الثقة داخل حزبه قبل أيام، قرر المضي قدماً للقتال من أجل محو سجله السلبي حتى الآن.

ويأمل زعيم المحافظين الذي أُضعف موقفه بعدما صوّت أكثر من 40 % من نواب حزبه (148 من أصل 359 صوتوا) على عزله الاثنين، في طي صفحة «بارتي غيت» أو ما يعرف بفضيحة الحفلات والمحافظة على موقعه، مؤكداً أنه يريد التركيز على أولويات البريطانيين المخنوقين بالتضخم الذي بلغ أعلى مستوياته في 40 عاماً.

وقال جونسون الخميس في خطاب ألقاه في بلاكبول في شمال غرب إنجلترا إن البلاد تواجه ضغوط أسعار عالمية ناجمة عن الآثار المستمرة لكوفيد19 وصدمة الحرب في أوكرانيا.

وفي إشارة إلى الإجراءات الحكومية الأخيرة في مواجهة التضخم الذي وصل إلى 9 %، بما فيها خطة مساعدات للأسر بقيمة 15 مليار جنيه استرليني (17 مليار يورو)، تعهّد زعيم حزب المحافظين دعم البريطانيين «ما دام هناك حاجة إلى ذلك» مكرراً أن الحكومة «بجانبهم».

كذلك، أعلن جونسون خططاً جديدة تهدف إلى مساعدة البريطانيين في تحقيق «حلمهم» بأن يصبحوا مالكي منازل، وهو حلم أصبح «صعب المنال» خصوصاً بسبب الكلفة الهائلة للرهون العقارية التي يريد إعادة النظر فيها.

وكان رئيس الوزراء أعرب عن نيته توسيع نطاق إمكان أن يصبح مستأجرو المساكن الاجتماعية مالكين، وهو أمر أطلق في عهد مارغريت تاتشر.

وبالإضافة إلى مسألة السكن، تعمل الحكومة على تدابير من شأنها خفض أسعار المواد الغذائية وتكاليف النقل ورعاية الأطفال. كما حذر من دوامة الأجور والأسعار بسبب زيادة الأجور، حيث قال إنه «يجب أن تكون حريصاً على عدم زيادة الضغط التضخمي. لا يمكننا تسوية الزيادة في تكاليف المعيشة من خلال زيادة الأجور فقط لمواكبة ارتفاع الأسعار». ويريد جونسون تطبيق تخفيضات ضريبية بصورة «عاجلة وليس آجلة»، حيث حذر من أن حكومته لا يمكنها حماية البريطانيين من حدوث تضخم تقارب نسبته العشرة بالمئة من خلال زيادة الإنفاق.

وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، فإنه عبر هذه الإعلانات الجديدة، يريد رئيس الوزراء الذي تراجعت شعبيته بعد عامين ونصف عام من فوزه الانتخابي، فتح صفحة جديدة بعد التصويت بحجب الثقة الذي استهدفه بسبب «بارتي غيت»، وهي الحفلات التي أقيمت في داونينغ ستريت خلال فترة الإغلاق وغّرم جونسون بسببها.

لكن يبدو من الصعب رص صفوف حزب منقسم جداً وهناك احتمال كبير بأن يعمد النواب المستاؤون إلى عرقلة عمل الحكومة في المستقبل.

وكتب النائب ديفيد ديفيس الذي يعبر منذ عدة أشهر عن عدم رضاه عن رئيس الوزراء، في صحيفة «تايمز»: «آمل أن يكون ما يتجنبه جونسون الآن هو اتخاذ سلسلة من الإجراءات الشعبوية المصممة على أمل تعزيز شعبيتنا الفورية».

وتوقع توبياس إيلوود النائب المحافظ الذي دعا جونسون إلى الاستقالة أيضا ألا يصمد رئيس الوزراء في منصبه «إلا أشهر قليلة».

وتطرح أسماء كثيرة لخلافته. ومن بين هؤلاء خصوصا، وزير المال ريشي سوناك الذي تراجعت شعبيته، وفق تقرير لفرانس برس، بسبب ثروته والترتيبيات الضريبية لزوجته الثرية التي ينظر إليها بريبة في ظل أزمة القدرة الشرائية.

و ترى الكاتبة البريطانية كيتي دونالدسون، في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ، أن رئيس الوزراء البريطاني للأنباء أن التمرد الذي واجهه جونسون أكبر من ذلك الذي واجهته تيريزا ماي، التي سبقته في المنصب والتي استقالت بعد فشلها في توحيد صفوف الحزب.

طباعة Email