مباراة حياة أو موت.. كييف تحت القصف وسيفيرودونيتسك منقسمة وموسكو تهدد الغرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأحد من أن موسكو ستستهدف مواقع جديدة إذا سلّم الغرب صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، وذلك بعد ساعات على وقوع عدة انفجارات في كييف.

ونقلت وكالات إخبارية روسية عن بوتين قوله إنه في حال تم تسليم صواريخ إلى أوكرانيا "فسنستخلص النتائج المناسبة ونستخدم أسلحتنا.. لضرب مواقع لم نستهدفها حتى الآن"، من دون أن يحدد الأهداف التي يتحدث عنها.

وتأتي تصريحات بوتين بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها ستزوّد أوكرانيا بأنظمة صاروخية متطوّرة.
تدمير بنى تحتية

ميدانياً، شنّت القوات الروسية ضربات عدة استهدفت فجرا بنى تحتية للسكك الحديد في كييف، هي الأولى منذ نهاية أبريل، وفق مسؤولين أوكرانيين.

وتحدّث رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو عبر تلغرام عن "انفجارات عدة في منطقتي دارنيتسكي ودنيبروفسكي" في جنوب شرق العاصمة، من دون تحديد ماهية المواقع المستهدفة.

وأفاد مراسلون ميدانيون لوكالة فرانس برس بأن الجيش أقام ممرا آمنا في محيط بنى تحتية للسكك الحديد مانعا الوصول إليها.

وقالوا إن الواجهات الزجاجية لمبنى مؤلف من عشرة طوابق تحطّمت بالكامل، ونحو التاسعة (06,00 ت غ) تمكّنت فرق الإطفاء من إخماد النيران التي اندلعت فيه.

وأفادت معلومات أولية بأن "لا ضحايا" من جراء الانفجارات، وقال رئيس بلدية كييف إن جريحا نقل إلى المستشفى.

من جهته أعلن عضو مجلس الإشراف على شركة السكك الحديد الأوكرانية "أوكرزاليزنيتشا" ومستشار الرئاسة الأوكرانية سيرغي ليشتشنكو أن "الضربات استهدفت البنى التحتية" للشركة.

وبحسب قوات سلاح الجو الأوكرانية أطلقت قاذفات روسية من نوع تو-95 متمركزة في بحر قزوين فجرا صواريخ كروز باتجاه كييف تم تدمير أحدها".

وكانت روسيا قد صرفت تركيزها عن كييف في نهاية مارس ومطلع أبريل، لكنها عادت وقصفت المدينة في 28 أبريل خلال زيارة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وأعلن حينها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سقوط "خمسة صواريخ" في كييف.

وليل السبت الأحد دوّت صفارات الإنذار للتحذير من غارات جوية في مدن أوكرانية عدة.

وذكرت روسيا أنها دمّرت في هذه الضربات دبابات قدّمتها دول في أوروبا الشرقية إلى أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف إن "صواريخ عالية الدقة وبعيدة المدى أطلقتها القوات الجوية الروسية على ضاحية كييف دمرت دبابات من طراز تي-72 قدمتها دول من أوروبا الشرقية ومدرعات أخرى كانت في الحظائر".

وأصيب شخص بجروح بينما شاهد مراسلو فرانس برس عدة أبنية تحطّمت نوافها قرب أحد المواقع المستهدفة.

وأفاد ليونيد (63 عاما) الذي يقطن كييف وكان يعمل في منشأة سابقا عن سماع دوي ثلاثة إلى أربعة انفجارات. وقال "لا يوجد ما هو عسكري هناك لكنهم يقصفون كل شيء".

بدوره، أشار فاسيل (43 عاما) إلى أنه سمع دوي خمسة انفجارات.

وقال بينما كان عائدا إلى منزله المتضرر وبيده رغيفي خبز "الناس يشعرون بالخوف".

وامتنعت السلطات الأوكرانية عن الإفصاح عن المواقع المحددة التي وقعت فيها الانفجارات لأسباب أمنية.

انقسام سيفيرودونيتسك  

في الأثناء، تواصلت المعارك الرامية للسيطرة على سيفيرودونيتسك في شرق البلاد.

وتعد المدينة الأكبر التي ما تزال خاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية في منطقة لوغانسك التابعة لدونباس، حيث تتقدّم القوات الروسية تدريجيا بعدما انسحبت أو هُزمت في أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك كييف.

وأكد حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي أن القوات الروسية خسرت أجزاء من المدينة التي باتت "منقسمة إلى شطرين".

وقال على تلغرام "يسيطر الروس على حوالى 70 في المئة من المدينة، لكنهم أجبروا على التراجع خلال اليومين الماضيين".

وتابع "يخشون التحرّك بحرية في المدينة".وأعلن الجيش الروسي السبت أن الوحدات العسكرية الأوكرانية تنسحب من سيفيرودونيتسك، لكن رئيس بلديتها أولكسندر ستريوك أكد أن القوات الأوكرانية تقاتل لاستعادة المدينة.

وقال في مقابلة تم بثها على تلغرام "نقوم بكل ما هو ممكن لاستعادة سيطرة أوكرانيا التامة" على المدينة.

وقف روسيا عند حدّها

وقتل عشرات آلاف الأشخاص وأجبر الملايين على الفرار بينما سوّيت بلدات بالأرض منذ بدء الخرب الأوكرانية في أ 24 فبراير.

وفرضت القوى الغربية عقوبات مشددة على روسيا وزودت أوكرانيا بالأسلحة، لكن سادت انقسامات حيال كيفية التعامل مع الأزمة.

وأشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة إلى أن بوتين ارتكب "خطأ جوهريا" لكن ينبغي "عدم إذلال روسيا" من أجل الحفاظ على مخرج دبلوماسي.

ورد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا السبت بالقول إن موقف ماكرون لا يؤدي إلا إلى "إذلال فرنسا" وأي دولة أخرى تتبنى موقفا مشابها.

وقال "روسيا هي التي تذل نفسها. من الأفضل أن نركز جميعا على كيفية وقف روسيا عند حدّها".

ورغم الجهود الدبلوماسية، ما زالت الحرب مستعرة في جنوب وشرق البلاد.

وأعلن المكتب الإعلامي التابع للرئاسة الأوكرانية الأحد مقتل تسعة مدنيين جراء القصف في منطقتي دونيتسك ولوغانسك.

وقال مسؤولون أوكرانيون السبت إن القصف الروسي أدى إلى احتراق دير أرثوذكسي خشبي شهير في شرق أوكرانيا.

واعتبر وزير الثقافة الأوكراني أولكسندر تكاشينكو في بيان أن موسكو تواصل إثبات بأنها "غير قادرة على أن تكون جزءا من العالم المتحضر".

من جهتها، حمّلت وزارة الدفاع الروسية "قوميين أوكرانيين" مسؤولية الحريق.

مفاوضات القمح

وتسيطر القوات الروسية حاليا على خمس الأراضي الأوكرانية، بحسب كييف، بينما فرضت موسكو حصارا على الموانئ المطلة على البحر الأسود، ما أثار مخاوف من أزمة غذاء عالمية. وتعد أوكرانيا وروسيا من بين أكبر الدولة المصدّرة للقمح في العالم.

وأفادت الأمم المتحدة بأنها تقود مفاوضات مكثّفة مع روسيا للسماح بمغادرة شحنات محاصيل الحبوب الأوكرانية البلاد.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الدول الإفريقية التي تستورد عادة نصف احتياجاتها من القمح من أوكرانيا وروسيا تواجه أزمة "غير مسبوقة". وتجاوزت أسعار المواد الغذائية في إفريقيا بالفعل تلك التي سجّلت في أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011 وأزمة أسعار الغذاء عام 2008.

من جهتها أعلنت شركة "إنرغواتوم" الأوكرانية التي تتولى إدارة المحطات النووية في البلاد أن صاروخا "حلّق على علو منخفض للغاية فوق محطة بيفدينو-أوكرايينسكا" في منطقة ميكولاييف (جنوب)، منددا بـ"إرهاب نووي".

وأضاف المصدر أن "هذا الصاروخ أُطلق على الأرجح باتجاه كييف".

وجاء في منشور لهيئة أركان الجيش الأوكراني على فيسبوك أن "المعتدي يواصل إطلاق الصواريخ وشن الضربات الجوية على بنى تحتية عسكرية ومدنية في بلادنا، خصوصا في كييف

 وبعيدا عن ساحة المعركة، ستكافح أوكرانيا للانتصار على ويلز في نهائي ملحق المسار الأول في أوروبا الأحد في وقت تسعى للتأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ العام 2006.

وقال اللاعب الأوكراني ألكسندر زينتشنكو "كلنا نعلم ان المباراة ضد ويلز لن تكون مباراة تكتيكية أو مرتبطة باللياقة البدنية، ستكون مباراة حياة أو موت".

وتابع "الجميع سيكافح حتى النهاية، لأننا سنلعب من أجل بلدنا".

 

 

طباعة Email