بسبب الحرب.. 143 دولة في قائمة خسارة النمو الاقتصادي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أظهرت مؤشرات جديدة تضرر التعافي العالمي بشدة جراء الحرب في أوكرانيا، حيث أكد صندوق النقد الدولي أن 143 دولة في العالم ستعاني تراجعاً في النمو العالم الحالي.

وحذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الحرب في أوكرانيا أثرّت سلباً على التعافي الاقتصادي وأدت إلى تباطؤ النمو المتوقع في معظم دول العالم. وأضافت أن الحرب إلى جانب المأساة الإنسانية والأزمات الاقتصادية التي خلفتها، أبرزت الشرخ الحاصل في النظام العالمي في وقت يشكل التعاون الحل الوحيد.

وأكدت غورغييفا في كلمة ألقتها قبيل اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نواجه أزمة فوق أزمة أخرى». ومضت تقول: «التداعيات الاقتصادية للحرب تنتشر بسرعة وبعيداً، إلى الجيران وأبعد من ذلك وتضرب خصوصاً أكثر الشعوب ضعفاً».

وأشارت إلى أن الأسر كانت تعاني أصلاً ارتفاعاً في أسعار الطاقة والمواد الغذائية «وقد فاقمت الحرب ذلك».

ويصدر صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية الثلاثاء. وقالت غورغييفا: «إن الصندوق سيخفض مجدداً توقعات النمو العالمي التي سبق أن خفضها في يناير إلى 4,4 %». وأكدت: «منذ ذلك الحين تراجع الأفق بشكل كبير بسبب الحرب وتداعيتها خصوصاً»، مشيرة إلى أن 143 دولة ستعاني تراجعاً. وأضافت: «إن غالبية الدول ستستمر في تسجيل نمو إيجابي لكن المستقبل يتّسم «بعدم يقين استثنائي» محذرة من شرخ عميق بين الدول الغنية وتلك الفقيرة».

اليورو يعاني

في السياق، تتسبّب الحرب في أوكرانيا بتداعيات «وخيمة» على اقتصاد منطقة اليورو، بحسب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في حين تزداد الآفاق قتامة مع ارتفاع أسعار الطاقة وزعزعة سلاسل الإمداد وتراجع الثقة.

وقالت لاغارد خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «إن الحرب في أوكرانيا تؤثّر بشدّة على اقتصاد منطقة اليورو وفاقمت حالة عدم اليقين بدرجة كبيرة»، موضّحة أن «آثار الحرب على الاقتصاد هي رهن تطوّر النزاع وتداعيات العقوبات الحالية وغيرها من التدابير المحتملة في المستقبل».

ويدفع هذا الارتياب البنك المركزي الأوروبي إلى التحوّط. وخلافاً لحال مصارف مركزية أخرى، لم ترفع المؤسسة الأوروبية من سعر الفائدة الرئيسي أو لم تكشف حتّى عن مهل زمنية لرفعه في مسعى إلى احتواء ازدياد الأسعار.

وقالت لاغارد: «إن استمرار الأسعار المرتفعة للطاقة على هذا المنوال مقرون بتراجع الثقة قد يؤدّي إلى خفض الطلب وتقويض الاستهلاك».

وعرضت الرئيسة الفرنسية للمركزي الأوروبي الوضع على نحو لا يبعث على التفاؤل، قائلة: «إن الحرب تلقي بظلالها على ثقة الشركات والمستهلكين نظراً لحالة الارتياب التي تتسبب بها. وترتفع أسعار الطاقة والمنتجات الأساسية ارتفاعاً شديداً. وتواجه الأسر ارتفاعاً في تكلفة العيش»، في حين ينبغي على «الشركات التعامل مع ازدياد كلفة الإنتاج وفي وقت تتسبّب الحرب باختناقات جديدة» في السلاسل اللوجستية.

ألمانيا تحذر

في المقابل، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربورك لمكافحة عالمية في مواجهة أزمة الجوع التي تلوح في الأفق بأفريقيا. وفي ظل تزايد أسعار السلع الغذائية بشكل كبير بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا ومع تزايد تأثيرات تغير المناخ في أفريقيا، قالت بيربوك اليوم الخميس لدى زيارتها لمشروع أممي في مدينة أوالم بالنيجر: «إننا نراكم ونسمعكم ونتحمّل مسؤولية أن يتم السيطرة على هذا الإعصار من الأزمات هنا محلياً».

روسيا.. أسواق جديدة

في الأثناء، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة توجيه صادرات الطاقة الروسية من أوروبا إلى آسيا، في ظلّ الأزمة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، متّهماً الأوروبيين بـ «زعزعة السوق» عبر السعي إلى الاستغناء عن المحروقات الروسية.

وقال الرئيس الروسي خلال اجتماع حكومي مخصّص لقطاع الطاقة في ظلّ العقوبات الدولية: «سننطلق من مبدأ مفاده أن الكمّيات المسلّمة إلى الغرب ستنخفض في المستقبل»، مشيراً «لا بدّ إذاً من إعادة توجيه صادراتنا نحو أسواق الجنوب والشرق التي تشهد نموّاً سريعاً».

وأردف: «ما انفكّت البلدان الأوروبية تجاهر بسعيها إلى الاستغناء عن الإمدادات الروسية، وهي بذلك تزعزع السوق وترفع الأسعار».

ويأتي نداء الرئيس الروسي هذا لتوفير أسواق جديدة لمصادر الطاقة الأحفورية الروسية، في وقت يتباحث الأوروبيون في فكرة توسيع العقوبات المفروضة في مجال المحروقات على روسيا. وتحقّق موسكو عائدات كبيرة من صادرات النفط والغاز التي ما زالت تزوّد بها أوروبا، أكبر سوق لها.

طباعة Email