زيلينسكي لموسكو: حان وقت الحديث عن سلام شامل وإلا استغرق الأمر "عدة أجيال"

ت + ت - الحجم الطبيعي

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم السبت إلى إجراء محادثات سلام شاملة مع موسكو لوقف الحرب ضد بلاده وإلا استغرق الأمر "عدة أجيال" قبل أن تتعافى روسيا من الخسائر التي تكبدتها في الحرب.

ومنذ شنت موسكو الهجوم في 24 فبراير  بقرار من الرئيس فلاديمير بوتين تكبدت القوات الروسية خسائر فادحة وتوقف تقدمها إلى حد بعيد.

ومع ذلك فرضت القوات الروسية حصارا على مدن، وأحالت مناطق حضرية إلى أنقاض، وكثفت في الأيام القليلة الماضية هجماتها الصاروخية على أهداف متفرقة في غرب أوكرانيا بعيدا عن ساحة القتال الرئيسية في شمال البلاد وشرقها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إنها دمرت مستودعا كبيرا تحت الأرض للصواريخ وذخائر الطائرات في منطقة إيفانو فرانكيفسك باستخدام صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وأضافت الوزارة أنها دمرت أيضا مراكز للاتصالات اللاسلكية والاستطلاع تابعة للجيش الأوكراني بالقرب من مدينة أوديسا الساحلية، حسبما أفادت وكالة إنترفاكس للأنباء.

ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير.

ودوت صفارات الإنذار في وقت مبكر من صباح اليوم السبت في مناطق كييف وتشرنيهيف وجيتومير، لكن لم ترد تقارير عن وقوع هجمات جديدة كما استمرت جهود إجلاء المدنيين من مدن تحت الصار.

وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوجانسك التي تقع في شرق البلاد إنه سيكون هناك وقف لإطلاق النار صباح اليوم السبت وإن ممرا إنسانيا لعمليات الإجلاء سيُفتح في المنطقة.

وأضاف جيداي على تليجرام "تم الاتفاق على ‘نظام صمت‘ يوم 19 مارس ابتداء من التاسعة صباحا (0700 بتوقيت جرينتش)". وتقع لوجانسك في منطقة دونباس الأوكرانية الغنية بالنفط والتي يسيطر على جزء منها انفصاليون مدعومون من روسيا منذ عام 2014.

وقال جيداي الذي يرأس الإدارة الأوكرانية في لوجانسك إن 59 مدنيا قُتلوا في المنطقة منذ بداية الحرب.

وفرض الغرب عقوبات غير مسبوقة على روسيا بهدف عزل اقتصادها، لكن هذه العقوبات لم تنجح في وقف ما سماه الرئيس فلاديمير بوتين "عملية خاصة" لتقليص القدرات العسكرية لأوكرانيا وتخليص حكومتها من "الطابع النازي".

وبعد أن قالت روسيا إنها "تضيق الخناق" على ميناء ماريوبول المحاصر، أقرت وزارة الدفاع الأوكرانية أمس الجمعة بأنها فقدت "مؤقتا" الوصول إلى بحر آزوف وهو نقطة اتصال استراتيجية بالبحر الأسود.

ولمح زيلينسكي في رسالة مصورة في وقت مبكر اليوم السبت إلى خسائر روسيا.

وقال "أريد أن يسمعني الجميع الآن وخاصة في موسكو. حان وقت الاجتماع وحان وقت الحديث... لقد حان الوقت لاستعادة وحدة أراضي أوكرانيا واسترجاع العدالة. وإلا، فإن خسائر روسيا ستكون من الشدة بدرجة ستجعل التعافي منها يستغرق أجيالا".

وأقرت روسيا في الثاني من مارس آذار بأن نحو 500 من جنودها لقوا حتفهم لكنها لم تقدم تحديثا للرقم من وقتها. وتقول أوكرانيا إن العدد الآن يصل إلى عدة آلاف. ويتعذر على رويترز التحقق من عدد القتلى من مصدر مستقل.

وأشارت روسيا وأوكرانيا إلى حدوث قدر من التقدم الأسبوع الماضي في المحادثات الرامية لإيجاد صيغة سياسية تضمن لأوكرانيا حماية أمنية خارج حلف شمال الأطلسي.
لكن أوكرانيا قالت إن وقف إطلاق النار فورا وانسحاب القوات الروسية لا يزال ضروريا، ويتهم كل طرف الآخر بالتلكؤ في المحادثات.

وتعهد بوتين بمواصلة الغزو إلى حين نجاح أهدافه ووعد عشرات الآلاف من الجماهير التي أخذت تلوّح بالعلم الروسي في ملعب لكرة القدم في موسكو أمس الجمعة بأن روسيا "ستنجز كل خططها بالكامل".

دور الصين

قالت الولايات المتحدة مرارا إن روسيا قد تتجه لطلب المساعدة من الصين، أكبر قوة لم تندد بالهجوم.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن أبلغ نظيره الصيني شي جين بينغ في اتصال بالفيديو أمس الجمعة بأنه ستكون هناك "تبعات" إذا قدّمت بكين "دعما ماديا" لروسيا في أوكرانيا. وأضاف أن فرض عقوبات على بكين ربما كان أحد الخيارات المتاحة.

وتنفي الصين وروسيا أن بكين تبحث تقديم مساعدة عسكرية لموسكو. وتقول الصين إنها تريد أن ترى نهاية للصراع.
وفر عبر حدود أوكرانيا الغربية أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ وتسعى السلطات الأوكرانية إلى إجلاء المدنيين من المدن المحاصرة عبر ممرات إنسانية. وقالت كييف إنها تأمل في فتح عشرة ممرات اليوم السبت.

ووقع بعض من أكثر الاشتباكات ضراوة في ماريوبول، حيث يقع مئات الآلاف من الأشخاص تحت الحصار منذ الأسبوع الأول من الحرب. وقال المسؤولون هناك إن القتال وصل إلى وسط المدينة وإن قصفا لا يتوقف تقريبا يمنع دخول المساعدات الإنسانية.

وما زال عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مسرح تقول السلطات المحلية إن الضربات الجوية الروسية دمرته تماما يوم الأربعاء. وتنفي روسيا قصف لمسرح.
وفي كلمته المصورة، قال زيليننسكي إنه تم إنقاذ أكثر من 130 شخصا من بين الأنقاض لكن ليس هناك معلومات عن عدد القتلى في المسرج الذي كان المئات يحتمون به.

طباعة Email