كييف ترفض اقتراحاً بأن تكون على غرار النمسا والسويد

حياد أوكرانيا.. عنوان المفاوضات مع روسيا

سيارات تعبر نقطة تفتيش أوكرانية في كييف | أ.ف.ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

سلطت روسيا وأوكرانيا أمس، الضوء على آفاق جديدة للتوصل إلى حلول وسط، قبل استئناف محادثات السلام، بينما أكملت العملية العسكرية الروسية أسبوعها الثالث.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك «بعض الأمل في التوصل لحل وسط» بعد طرح الوضع المحايد لأوكرانيا على الطاولة وهو مطلب أساسي لروسيا. وقال لافروف لمحطة آر.بي.سي الإخبارية «المفاوضات ليست سهلة لأسباب واضحة... لكن أيضاً هناك بعض الأمل في التوصل إلى حل وسط».

وتابع قائلاً «الحالة المحايدة تتم مناقشتها بجدية الآن، إضافة بالطبع إلى الضمانات الأمنية... هناك بالقطع ترتيبات معينة معها في رأيي نقترب من اتفاق».

وقال الكرملين إن الجانبين يناقشان احتمال أن تكون وضعية أوكرانيا مماثلة لوضع النمسا أو السويد اللتين لديهما عضوية الاتحاد الأوروبي لكنهما خارج حلف الناتو. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله «هذا اقتراح تجري الآن مناقشته ويمكن فعلاً أن يعتبر حلاً وسطاً».

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن أوكرانيا منزوعة السلاح ولديها جيشها الخاص مثل وضع النمسا أو السويد أمر يخضع للبحث كتسوية محتملة.

ورفضت الرئاسة الأوكرانية فكرة الحيادة وفق نموذج السويد أو النمسا، مطالبة بـ «ضمانات أمنية مطلقة». وقال المفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك في تعليقات نشرتها الرئاسة: «أوكرانيا في حالة حرب مباشرة مع روسيا الآن. والنسق لا يمكن أن يكون إلا أوكرانياً».

أكثر واقعية

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن محادثات السلام تبدو «أكثر واقعية» لكن ثمة حاجة إلى مزيد من الوقت. وأضاف، في خطاب مصور خلال الليل قبل جولة أمس من المحادثات، أن «الاجتماعات تتواصل، وتم إبلاغي بأن المواقف خلال المفاوضات تبدو بالفعل أكثر واقعية. لكن لا تزال هناك حاجة إلى وقت لكي تكون القرارات في صالح أوكرانيا».

وفي تلميح إلى تسوية محتملة، قال زيلينسكي أول من أمس: إن أوكرانيا مستعدة لقبول ضمانات أمنية دولية لا تصل إلى حد تحقيق هدفها طويل الأمد بالانضمام إلى حلف الناتو. وخطا زيلينسكي خطوة باتجاه الروس معتبراً أنه ينبغي «الإقرار» بأن بلاده لن تنضم يوماً إلى «الناتو».

وهذا الملف هو من التبريرات التي قدمتها روسيا لشن هجومها على أوكرانيا، إذ إن موسكو تعتبر أن الحلف يشكل تهديداً وجودياً لها.

ومن الواضح أن استمرار المحادثات لليوم الثالث على التوالي عبر الفيديو، وهي المرة الأولى التي تدوم فيها المحادثات أكثر من يوم واحد، فسره الجانبان على أنه يعكس دخول مرحلة أكثر جدية في التفاوض.

حظر تجوّل

وخلت شوارع العاصمة الأوكرانية كييف أمس، إلى حد كبير بعد أن فرضت السلطات حظر تجول ليلي. وتشكلت طوابير طوال النهار أمام محال السوبر ماركت، حيث يتزود السكان بالمؤن. وخضعت كييف لحظر تجول منذ مساء أول من أمس وحتى صباح اليوم.

وقالت السلطات الأوكرانية إن نحو 20 ألفاً تمكنوا من الخروج من مدينة ماريوبول الساحلية في سيارات خاصة لكن مئات الآلاف لا يزالون عالقين فيها.

وتتعرّض مدن كبرى مثل خاركيف (شمال شرق) وماريوبول (جنوب شرق) للقصف بشكل مكثف، وفقاً للسلطات المحلية.

وما زال آلاف الأشخاص عالقين في ماريوبول، مختبئين في أقبية رغم تمكّن 20 ألف شخص من مغادرة هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية الواقعة على بحر أزوف، باتجاه زابوريجيا على مسافة أكثر من 200 كيلومتر إلى الشمال الغربي.

وقد لا تبقى هذه المدينة ملاذاً لفترة طويلة، فقد أصيبت بصاروخ واحد على الأقل أمس، للمرة الأولى منذ بدء الصراع بحسب حاكم المنطقة، من دون التسبب في أي إصابات كما يبدو. وتضم هذه المدينة أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وقد سيطر عليها الروس منذ 4 مارس.

وفي أوديسا، قالت السلطات الأوكرانية إنها «تستعد لإنزال روسي من البحر الأسود». وتقول سلطات مناطق جيتومير (جنوب كييف) وسومي (شمال شرق) ودنيبرو (وسط) وسفيرودونتسك (شرق) إنها تتعرض لقصف روسي.

ومن المقرر عقد قمة استثنائية للناتو مخصصة للنزاع يوم 24 مارس في بروكسل، بالإضافة إلى قمة لقادة الاتحاد الأوروبي. وستعقد قمة الحلف بحضور بايدن لإعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة «في كل الظروف» تجاه حلفائها حسب البيت الأبيض.

وتأتي زيارته بعد زيارة رؤساء الوزراء البولندي والتشيكي والسلوفيني ماتيوش مورافيتسكي وبيتر فيالا ويانيز يانسا كييف أول من أمس، بعد رحلة طويلة بالقطار لتأكيد دعمهم للرئيس الأوكراني، وعادوا أمس إلى بولندا.

مخاوف الألمان

أعربت غالبية كبيرة من الألمان في استطلاع للرأي عن خشيتهم من تهديد عسكري من روسيا لبلادهم. وبحسب استطلاع طويل الأمد، والذي يُطلق عليه اسم «المؤشر الألماني-البولندي»، أعرب 41% عام 2015 - أي عقب عام من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم- عن خشيتهم من تهديد عسكري من روسيا لبلادهم. وفي فبراير الماضي، قبيل العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، بلغت نسبة من أعربوا عن تلك المخاوف 55%. وفي مارس الجاري بلغت نسبة هؤلاء 74%. 

طباعة Email