موسكو تلمّح لاحتمال السيطرة على المدن الكبرى

أزمة أوكرانيا.. المفاوضات والقتال على خطين متوازيين

ت + ت - الحجم الطبيعي

رحب المستشار الألماني أولاف شولتس بالمحادثات بين المسؤولين الروس والأوكرانيين وغيرها من الجهود الدبلوماسية الهادفة للسلام في أوكرانيا، لكنه قال إن الاجتماعات لا بد وأن تفضي إلى نتائج تسمح بوقف لإطلاق النار. وكانت جولة جديدة من المحادثات الروسية الأوكرانية عقدت أمس، عبر الفيديو، قد أثارت أملاً بانفراجة ما، امتداداً للتفاؤل الذي ساد خلال الأيام الماضية بناء على تصريحات الجانبين، بينما أعلن الكرملين، في تطور لافت، أن الجيش الروسي قد يسيطر على المدن الأوكرانية الكبرى، في وقت تواصل خروج أعداد من المدنيين عبر الممرات الإنسانية.

وأكد فريقا التفاوض الروسي والأوكراني أن المحادثات توقفت مؤقتاً وستُستأنف اليوم. وقال المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك، «هناك توقف فني.. من أجل المزيد من العمل في مجموعات العمل الفرعية وتوضيح التعريفات الفردية. المفاوضات ستستمر». وقبل المفاوضات بوقت قصير، أشار بودولياك إلى أن مطالبه ما زالت «الوقف الفوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الروسية». وقال عبر تويتر «بعد ذلك فقط يمكننا التحدث عن علاقات الجوار وخلافاتنا السياسية».

وهذه المرة هناك بارقة أمل، بعدما فشلت الجلسات الثلاث الأولى من المحادثات التي عُقدت في بيلاروسيا ثمّ اللقاء بين وزيرَي الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا في تركيا الخميس الماضي.

ميدانياً، تصاعدت حدة المعارك في اليوم التاسع عشر من العملية العسكرية الروسية، فيما أعلن الكرملين أن الجيش الروسي قد يسيطر على المدن الأوكرانية الكبرى في وقت يتقدم باتجاه عدد من المراكز الحضرية الرئيسية.

وأفاد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، بأن الرئيس فلاديمير «بوتين أعطى أوامر بالامتناع عن أي هجوم مباشر على المدن الكبرى نظراً إلى أن الخسائر المدنية ستكون كبيرة»، لكنه أضاف أن «وزارة الدفاع لا تستبعد احتمال وضع مدن كبرى تحت سيطرتها الكاملة»، مع ضمان أقصى درجات السلامة للسكان المدنيين.

وأضاف بيسكوف أن مزاعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأن بوتين يشعر بخيبة أمل إزاء بطء أو تعثر تقدم العملية العسكرية الروسية، هدفها استفزاز روسيا لدفعها لاقتحام المدن. وقال بيسكوف «لسنا بحاجة إلى نصيحة هؤلاء الاستراتيجيين...كل خطط القيادة الروسية سوف تتحقق بالكامل وفي الوقت المحدد لها».وأشار إلى أن بوتين طلب بشكل واضح في بداية العملية من وزارة الدفاع تجنب اقتحام المدن الكبرى مثل كييف لأنه يعتقد أن القوات الأوكرانية ستستخدم المدنيين دروعاً بشرية. وقال إن بعض المدن الأوكرانية محاصرة بالفعل من قبل القوات الروسية.

مساعدة من الصين

ورد بيسكوف بالنفي على سؤال حول تصريحات المسؤولين الأمريكيين الذين قالوا إن روسيا طلبت من الصين معدات عسكرية. وقال «تمتلك روسيا ما يكفي من الإمكانات الذاتية لمواصلة العملية. وكما قلنا، تسير العملية وفقاً للخطة وستنتهي بتحقيق أهدافها بالكامل وفي الوقت المحدد».

في دونيتسك، أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا والمدعومون من موسكو، والذين يسيطرون على هذا المركز الصناعي منذ العام 2014، أن قصفاً للجيش الأوكراني أسفر عن مقتل 17 شخصاً على الأقل في وسط المدينة. ونشروا صوراً تظهر جثثاً ملطخة بالدماء ملقاة في أحد الشوارع وسط ركام.

وبحسب الانفصاليين أيضاً، اعترضت أنظمة دفاعهم المضادة للطائرات صاروخاً أوكرانياً ما أدى إلى مقتل أشخاص بشظاياه.

وفي وقت لاحق، تعرض حيّ آخر للقصف قرب مصنع أنتونوف للطائرات، ما أدى إلى مقتل شخص آخر في جنوب البلاد. ضيّقت روسيا الخناق، بحسب وزارة الدفاع البريطانية، التي كتبت في تغريدة، أن القوات البحرية الروسية فرضت حصاراً على السواحل الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، ما يجعل أوكرانيا معزولة عن التجارة البحرية الدولية.

طباعة Email