ألمان يتطوعون في «فيلق» زيلينسكي لقتال روسيا.. وموسكو: هؤلاء مرتزقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع اشتداد حدّة القتال في مناطق شرق أوكرانيا وسقوط المدينة تلو الأخرى هناك بيد الروس، يسارع رجال كثيرون ممن تنحصر أعمارهم بين الثامنة عشرة والستين سنة إلى الانضمام للجيش الأوكراني
لكن، لا أحد يعلن في حقيقة الأمر عدد الألمان الذين انضموا إلى " الفيلق الدولي" الذي دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تشكيله، والذين تصف روسيا من ينضمون إليه بأنهم مرتزقة.

وكان الرئيس زيلينسكي أعلن  عن إنشاء فيلق دولي من المتطوعين للانضمام إلى جيش البلاد لصد الروس.

وقال إن الانضمام إلى قوات الدفاع الإقليمي لأوكرانيا سيظهر دعم الشعوب لقضية أوكرانيا.

وكانت الحرب قد اندلعت قبل يوم واحد من مغادرة الألماني سيجفريد المخطط لها لأوكرانيا . وقال عبر الهاتف من كييف بعد ذلك بأسبوعين إن دوي الإنفجارات أيقظه من النوم، مضيفا " كان واضحا عندئذ أن الحرب قد اندلعت ".

وبقي سيجفريد ، الذي لم يرغب في ذكر اسمه بالكامل ، في أوكرانيا، وانضم إلى جيش المتطوعين الأوكراني ، المسمى الدفاع الإقليمي.

دوافع

وفيما يتعلق بدافعه وراء ذلك ،قال سيجفريد "رأيت أن الفرار من هذا القتال جبن وغباء شديدين." وتابع أنه الأن ، وهو في مستهل الأربعينيات من العمر، قائد فصيلة عسكرية.

ويوجد تحت قيادته نحو ثلاثين شخصا في وحدة تستعد للدفاع عن العاصمة الأوكرانية كتعزيزات للقوات المسلحة .

وذكر سيجفريد أن كل الثلاثين شخصا لديهم أسلحة بسيطة مثل بنادق الكلاشينكوف الهجومية ،ولكنهم في حاجة ماسة لسترات الحماية وسيارات ومعدات الرؤية الليلية ، وللمزيد من الأسلحة بصفة عامة.

وأدى سيجفريد ،عندما كان شابا ، خدمته العسكرية مع المظليين الألمان. وقال إنه أيضا فني ماهر، وعمل كسائق شاحنة في كندا.

وذكر سيجفريد أنه بدءا من عام  2015 فصاعدا،وبعد ضم شبه جزيرة القرم لروسيا وبسبب النزاع في منطقة دونباس ، انضم إلى القوات الأوكرانية لعدة سنوات.

وأشترك الآن في القتال بصفة مختلفة ، وقال " الرد الوحيد الذي سوف يمنع الجيش الروسي من تنفيذ المزيد من الهجمات هو الحاق هزيمة عسكرية به".

ووفقا للدوائر الحكومية الأوكرانية ، توجه عدة مئات من المواطنين الألمان إلى أوكرانيا للقتال ضد الجيش الروسي.

تقديرات

وتزخر وسائل الأعلام الأوكرانية بتقديرات بشأن عدد الأجانب الإجمالي، الذين وقعوا على طلبات للانضمام إلى مايسمى بـ"الفيلق الدولي".

وتنشر بعض وسائل الإعلام أرقاما تتحدث عن أكثر من 20الف متطوع من 52دولة، رغم أنه لايمكن التحقق من هذه الأرقام.

ولم يرغب نائب وزير الداخلية الأوكراني يفجيني يينين في إعطاء أي أرقام محددة في تصريح للتليفزيون الأوكراني الأسبوع الماضي ،حيث قال فقط "إن عددهم يتزايد".

وترتب سلطات الحدود والهجرة الدخول إلى أوكرانيا ، ثم يتم تسليم المتطوعين لوزارة الدفاع.

وأوضح يينين" أنهم يتسلمون بطاقة هوية عسكرية تحل محل تصريح الإقامة."

وفي المستقبل ، سوف يكونوا قادرين على التقدم بطلب للحصول على الجنسية الأوكرانية. و تسعى القوات المسلحة الأوكرانية جاهدة لتوضيح أنهم ليسوا مرتزقة .

وقال مصدر حكومي " إنهم متطوعون ، ولايتقاضون أجورا . ولايجب إتهامهم بأنهم يقاتلون من أجل المال".

وبدون ضوابط على الحدود مع الدول المجاورة مثل بولندا، تقول السلطات الألمانية إنها لاتستطيع تقدير الأعداد أيضا ، وتعرف فقط المتطرفين اليمنيين الذين تتابعهم.

وقالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن ثلاثة من هؤلاء الأشخاص توجهوا إلى أوكرانيا.

وتحدث الرئيس زيلينسكي كثيرا عن الفيلق الدولي. وقال " إنهم يأتون للدفاع عن الحرية والحياة ، وأنهم يأتون من أجلنا ومن أجلنا جميعا".

ويتم نشر طلب المساعدة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وأنه موجه إلى "كل أبطال العالم الحر ".

تهديد

ولم تتوان روسيا عن توجيه تهديد هؤلاء المقاتلين الأجانب.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ايجور كوناشينكوف " كل المرتزقة الذين أرسلهم الغرب لمساعدة نظام كييف القومي ليس لهم الحق في التمتع بوضع أسرى حرب"، وفقا لما ذكرته وكالة تاس الروسية .

وأضاف أن روسيا سوف تحملهم المسؤولية عن القيام بأعمال إجرامية، إذا ما تم القبض عليهم ".

النقطة المرجعية

ومن وجهة نظر ألمانيا ، فإن المواطنين الأوكرانيين الذين يقيمون على أراضيها ، يمكنهم السفر إلى بلدهم الأم بدون تعرضهم لعقوبة لكي يشاركوا في الحرب المندلعة هناك.

وهذا ينطبق أيضا على المواطنين مزدوجي الجنسية الألمانية والأوكرانية، رغم أنه يمكن نظريا أن يفقدو ا جنسيتهم الألمانية.
والقضية مختلفة إذا كان المتطوعون يحملون الجنسية الألمانية فقط.

وأوضح متحدث باسم وزارة العدل قائلا إنه إذا اشترك شخص ما من هذه المجموعة في عمليات قتالية ، فإن القانون الإنساني الدولي هو النقطة المرجعية الرئيسية بشأن أي مسؤولية جنائية محتملة.

وقال المتحدث "إنه إذا كان فعل القتل أو التسبب في إصابة مسموحا به بموجب القانون الدولي ، عندئذ فإن القانون الجنائي الألماني لايعاقب على ذلك."

ومع لذلك ، فلن تجد أي شخص يتحدث علانية عن عملية تجنيد في برلين.

وينص القسم 109هـ من قانون العقوبات الألماني على أن " من يجند شخصا المانيا لحساب قوة أجنبية للانخراط في الخدمة العسكرية في جيش أو مؤسسة شبه عسكرية أو الحاقه بمجنديين

لهذه المؤسسة أو للخدمة العسكرية في مثل هذه المؤسسة ، يجب معاقبته بالسجن من ثلاثة اشهر إلى خمس سنوات".

 

طباعة Email