قديروف.. ابن بوتين الذي لم ينجبه

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ديسمبر 2017، عاقبته الخزانة الأمريكية مع أربعة مواطنين روس بإدراجه ضمن قائمة ما يعرف بـ«قانون ماغنيتسكي»، الذي أقرته واشنطن عام 2012. وفي 20 يوليو 2020، وضعته الولايات المتحدة في «القائمة السوداء»، والتهمة «انتهاك حقوق الإنسان»، لكنه والذين يناهضون الغرب يتهمون الغرب بالمقابل بأنه يوجه هذه التهمة لمن لا يدور في فلكه.

إنه رمضان قديروف، رئيس جمهورية الشيشان الروسية، الذي يصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه ابنه الذي لم ينجبه، والذي يقال إنه يدخل إلى مكتبه في أي وقت من دون موعد مسبق، والذي أعلن بحماس تأييده للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وأرسل قوات من النخبة للقتال إلى جانب الجيش الروسي.

بعد فرض العقوبات عليه في ديسمبر 2017، أعلن قديروف أنه فخور باعتباره شخصية غير مرغوب فيها من الاستخبارات الأمريكية، معتبراً أن هذه الأخيرة فرضت عقوبات عليه لأنه كرس حياته لمحاربة الإرهابيين. 

في 25 فبراير الماضي أعلن قديروف أن الشيشان الروس الموالين له يقاتلون إلى جانب جيش بلادهم في أوكرانيا. وقال في خطاب له إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اتخذ «القرار الصائب وسننفذ أوامره مهما كانت الظروف».

وبثت قناة «روسيا اليوم» المقربة من الحكومة الروسية قبل يوم من اندلاع المعارك في أوكرانيا لقطات مصورة لحشود من المقاتلين الشيشان الذين تجمعوا في إحدى الساحات في العاصمة الشيشانية غروزني، وقالت إن هؤلاء ينتظرون أوامر الرئيس بوتين للتوجه إلى أوكرانيا.

نفوذ قوي

تصف شبكة «سي إن إن» الأمريكية قديروف بأنه صاحب نفوذ قوي في روسيا الاتحادية، ويد الكرملين القوية في بسط الأمن والاستقرار في الجمهورية القفقاسية الشمالية منذ أكثر من عقد من الزمن.

في أوائل التسعينيات انضم رمضان ووالده إلى المسلّحين الذين كانوا يقاتلون القوات الروسية في حرب الشيشان الأولى، لكنهما انتقلا إلى صف الموالين لموسكو في بداية حرب الشيشان الثانية عام 1999.

وتقول شبكة «بي بي سي» إن تعامله الحازم مفيد لروسيا في مسعاها لتهدئة منطقة شمال القوقاز برمتها.

لكن التطرف الديني بات أكثر حدة في الجمهوريات المجاورة للشيشان.

في عام 2007 عين بوتين قديروف رئيساً لجمهورية الشيشان ذات الأغلبية المسلمة. وكان والده أحمد قديروف الذي انتخب رئيساً عام 2003 اغتيل بعد بضعة أشهر بانفجار قنبلة.

في عام 2020 أغلق موقع إنستغرام صفحة قديروف، حيث كان لديه أكثر من مليون ونصف متابع على الموقع، بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليه. وكان «فيسبوك» سبق وأغلق حسابه عام 2017.

قاديروفتسي

يحب قديروف الظهور بصورة الرجل الرياضي والقوي، ويميل إلى الظهور وهو يحمل أسلحة ويدعم مسابقات فنون الدفاع عن النفس وركوب الخيل. ولديه قوات خاصة قوية ومدربة تسمى «قاديروفتسي». وتتهم دول غربية ومنظمات حقوقية هذه الميليشيات بالتعذيب والخطف والاغتيالات في الشيشان. وفي 2018 التقى مراسل «بي بي سي» في روسيا ستيف روزنبرغ بقديروف، وأثار معه الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، فرد بالقول: «الكلب ينبح، لكن القافلة تستمر بالسير. الذين يكتبون هذه الأشياء عنّي لا أعتبرهم بشراً».

سار قديروف على خطا والده ويرعى الطريقة الصوفية الرئيسية في الشيشان، وهي القادرية. وأقام علاقة مباشرة مع الكرملين متجاوزاً مؤسسات الدولة في روسيا، وهو ترتيب مناسب لكلا الجانبين. وقد آتت العلاقة ثمارها، حيث مولت روسيا إعادة بناء البنية التحتية في الشيشان، مثل شبكة الطرق الجديدة والمسجد العملاق في العاصمة غروزني.

طباعة Email