«الممرات الإنسانية».. وسيلة لا بد منها في الحروب

ت + ت - الحجم الطبيعي

خلال فترات اندلاع الحروب، كما في البوسنة والهرسك، وسوريا وإثيوبيا، وفي أوكرانيا حالياً، ترتفع الأصوات والمناشدات، بضرورة إقامة ممرات آمنة لإخراج المدنيين من المناطق المحاصرة، وتسهيل عمليات نزوحهم أو لجوئهم، أو في حالات معيّنة، تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية لهم.

وتقام الممرات الإنسانية، عندما يقع السكان محاصرين في منطقة تشهد حرباً وعمليات اقتتال. والهدف هو وقف الأعمال العدائية لفترة معينة، بغية السماح للمدنيين الذين يفضلون الفرار من مناطق النزاع الحربي، كما للسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين.

وتعني بشكل مناطق منزوعة السلاح بصفة مؤقتة، بهدف تقليل الخسائر في صفوف المدنيين أثناء الحرب. لكن المحاولة اعتبرت «فاشلة» حينها، لأن الأمم المتحدة لم تكن قادرة على حماية المناطق، حيث يوجد المدنيون، عندما تعرضت للهجوم.

الممرات سابقاً
ويعتقد المؤرخون أن فكرة إنشاء ممرات إنسانية، تعود إلى منتصف القرن العشرين، حيث أنقذت هذه الممرات سكان مناطق ومدن تعرضت للحصار خلال المعارك. ويعد من أبرز هذه الممرات، برنامج أطلق عليه اسم «كيندر ترانسبورت»، يعني بالألمانية «نقل الأطفال»، حيث نُقل أطفال اليهود من المناطق الخاضعة للسيطرة النازية، من عام 1938 إلى عام 1939، إلى المملكة المتحدة.

وخلال حصار سراييفو، عاصمة البوسنة، الذي استمر من عام 1992 وحتى 1995، أقامت الأمم المتحدة «مناطق آمنة» للمدنيين.

كما استخدمت خلال الحرب السورية، حيث تم اللجوء إلى هذه الآلية في بعض المدن والبلدات، بالتوازي مع عمليات لإخراج مسلّحين إلى منطقة إدلب، من خلال ما عرفت على نطاق واسع بـ «الباصات الخضراء»، وقد حملت المبادرات التي جرت في إطارها تلك العمليات، مسمى «المصالحات»، وغالباً ما كانت تجري بمساعدة القوات الروسية ووجهاء محليين.

وفي منطقة تيغراي الإثيوبية، وحين اندلعت أعمال العنف في أوائل نوفمبر 2020، كان ملايين الأشخاص محاصرين لأشهر في منطقة كانت تشهد عمليات قصف، وحينها طالبت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع لحماية المدنيين، بتوفير ممرات إنسانية للوصول إلى الأشخاص المحتاجين للمساعدة، وفقاً لما ذكرت قناة «دي دبيلو» الألمانية.

وسيلة أممية
تعتبر الأمم المتحدة، الممرات الإنسانية، أحد الوسائل المتعددة التي تؤدي إلى وقف مؤقت للصراع المسلّح، وباعتبارها مناطق منزوعة السلاح، تتفق الأطراف المتحاربة على إنشائها في مناطق محددة، ولفترة زمنية محددة خلال الحرب.

ويهدف إنشاء الممرات الإنسانية بشكل رئيس إلى إيصال المواد الغذائية والطبية إلى المناطق التي تشهد معارك، أو لإخراج المدنيين من مناطق محاصرة، وخشية حرمانهم من الحصول على المواد الغذائية، والخدمات الأساسية، كالكهرباء والمياه.

ورغم أن إنشاء هذه الممرات يقع في غالبية الأحيان على كاهل الأمم المتحدة، التي تشرف على التفاوض بين الأطراف المتحاربة لإنشاء الممرات، إلا أنه في بعض الأحيان، تتفق الأطراف المتحاربة نفسها على إنشاء هذه الممرات، مثلما يجري حالياً بين روسيا وأوكرانيا.

وتزداد الحاجة إلى إنشاء ممرات إنسانية، حيث تصبح بمثابة طوق نجاة لإغاثة المدنيين، ومنعاً لحدوث كوارث إنسانية خلال الحروب، ومن تعرّضهم للقصف، قصداً أو عرضاً.

وفي حين أن جميع الأطراف المتحاربة بحاجة إلى هذه الممرات، كل لأسبابه ودوافعه، إلا أن هناك مخاطر حدوث انتهاكات عسكرية أو سياسية لهذه الممرات، إذ يمكن مثلاً استغلالها لتهريب الأسلحة إلى المدن المحاصرة، أو خروج مسلّحين تحت ستار المدنيين.

كذلك، يمكن استخدام الممرات الإنسانية من قبل مراقبي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والصحافيين، للوصول إلى المناطق التي تشهد أعمالاً عسكرية، للتحقيق في احتمالية ارتكاب جرائم حرب.

الجهات المحايدة؟
تحدد الأطراف المتحاربة، الجهات التي يحق لها الوصول إلى الممرات الإنسانية واستخدامها، وهو الأمر الذي يقتصر في أغلب الأحيان على الجهات الفاعلة المحايدة، أو الأمم المتحدة، أو منظمات الإغاثة، مثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

كذلك، تحدد الأطراف المتحاربة، الفترة الزمنية الخاصة باستخدام الممرات الإنسانية، وأيضاً نطاقها الجغرافي، ووسائل النقل المستخدمة عبر هذه الممرات لإجلاء المدنيين، أو لنقل المواد الإنسانية.

ورغم نجاح الممرات الإنسانية في إنقاذ المدنيين خلال الحروب، إلا أن بعض الدعوات لإنشاء ممرات مدنية، لم تجد أي صدى في بعض الحروب.

 

طباعة Email