00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإرهاب والنزاعات و«كورونا».. جوائح متزامنة في القارة السمراء

ت + ت - الحجم الطبيعي

أحداث ساخنة شهدتها القارة السمراء خلال العام الماضي، بدءاً من تزايد إصابات «كورونا»، ومروراً بتصاعد الهجمات المسلحة، لا سيما في إقليم غرب أفريقيا، فضلاً عن تفاقم خطورة التوترات السياسية الداخلية التي عانت منها بعض البلدان، وحمى الانقلابات التي لا تزال تمثل عرضاً مستمراً بالقارة السمراء، إضافة إلى توترات عرقية ملتهبة.

فرضت تلك الأزمات جملة من التحديات على الأمن والسلم داخل القارة، في خطٍ متوازٍ أيضاً مع استحواذ أزمات بين دول أفريقية وبعضها البعض على حيز كبير من الأحداث الساخنة خلال العام، من بينها ملف سد النهضة.

وعلى أثر التوترات العرقية والقبلية والهجمات المسلحة والعمليات الإرهابية المختلفة، قُتل أكثر من 8250 شخصاً في القارة خلال الفترة من يناير حتى نهاية نوفمبر 2021، طبقاً لبيانات مؤسسة ماعت للسلام والتنمية بالقاهرة، بخلاف المصابين، وتشريد ونزوح المئات وخطف واعتقال العشرات. وكان شهر مايو الأكبر من حيث عدد الضحايا بـ 1393 شخصاً (جراء 53 هجوماً مسلحاً)، ثم شهر أغسطس بـ 1313 شخصاً (جراء 60 هجوماً) وشهر سبتمبر بـ 1006 ضحايا (جراء 61 هجوماً).

وفي تصريحات خاصة، يحدد الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، خمسة أسباب رئيسة وراء تصاعد التوترات والعمليات الإرهابية بالقارة الأفريقية خلال العام 2021؛ أول تلك الأسباب مرتبط بسعي تنظيم داعش لاعتماد القارة كمنطقة بديلة بعد سقوط دولته المزعومة في مارس من العام 2019، إذ «بدأ المتطرفون يبحثون عن بديل لهم في منطقة رخوة، ووجدوا أن أفريقيا التي تنتشر فيها الصراعات بصورة كبيرة - ليبيا مثالاً على ذلك - مؤهلة لهذا التمدد».

السبب الثاني في تصور أديب مرتبط بـ «ضعف أجهزة الأمن المحلية والإقليمية في بعض تلك الدول، ما أدى بدوره إلى انتشار التنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل حركة بوكوحرام التي تتحرك انطلاقاً من نيجيريا، وكذلك حركة الشباب الصومالية».

أما الأمر الثالث فيتعلق بسهولة تنقل التنظيمات المتطرف داخل القارة، وبالتالي «حدث نوع من التنسيق والعلاقات العضوية بين بعض تلك التنظيمات». 

ويضيف أديب إلى تلك الأسباب والعوامل سبباً رابعاً متعلقاً بقرار فرنسا المتعلق بإنهاء مهمة قوات برخان المعنية بمكافحة الإرهاب في مالي، مع تخفيض القوات الأجنبية الأخرى من تواجدها بالقارة وكذلك الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط، ما أعطى قوة لتلك التنظيمات بشكل أو بآخر.

السبب الخامس لتصاعد العمليات الإرهابية في القارة - بحسب الخبير بشؤون الحركات المتطرفة - يتعلق بتصاعد التوترات داخل دول القارة، بما في ذلك التوترات العرقية والسياسية التي ظهرت بشكل كبير خلال العام 2021 داخل القارة وكانت لها تداعيات شديدة.

وفي السياق، فإن حمى الانقلابات عانت منها عدة دول أفريقية خلال العام، بداية من أفريقيا الوسطى، حيث أعلنت الحكومة مطلع العام عن محاولة جماعة مسلحة الإطاحة بالرئيس فوستان آرشانغ تواديرا، ليتم بعدها فرض حالة الطوارئ بالبلاد. وفي النيجر، وقبل نهاية الربع الأول من العام، أقدمت مجموعة داخل الجيش على محاولة انقلابية، بعد تولي الرئيس محمد بازوم خلفاً لمحمد يوسوفو. لكن الجيش تمكن من إحباط تلك المحاولة. 

وفي مالي، وتحديداً في شهر مايو الماضي، أعلن العميد أسيمي غوتيا نفسه رئيساً للبلاد بعد أن جرّد الرئيس الانتقالي باه نداو ورئيس وزرائه مختار وان من صلاحياتهما. 

وبدوره، يشير الخبير والباحث في شؤون الحركات المتطرفة، خالد الزعفراني، في تصريحات خاصة، إلى أن تلك الجماعات تنتشر في بلاد ذات مساحة شاسعة وتركيبات سكانية معقدة في أفريقيا، وهو ما يزيد من خطورتها، موضحاً أن انتشار الإرهاب في القارة بدأ منذ عودة تلك العناصر من حرب أفغانستان، وبزوغ نجم القاعدة داخل القارة الأفريقية، ونشر الأفكار المتطرفة داخل دول القارة، ثم كان لظهور داعش وشبه دولته المزعومة أثر واسع في توسّع تلك التنظيمات المحلية التي أعلنت الولاء لداعش.

ويوضح أنه بعد انهيار داعش في سوريا والعراق بدأت تلك العناصر في العودة إلى بلادهم، ومنها دول أفريقية، وشكلوا أو انضموا لتنظيمات أخرى، ما عزز من تصاعد تلك التنظميات وهجماتها في الفترات الأخيرة، وفي ظل ما تشهده بعض تلك البلدان من صراعات وعوامل ساعدت على نمو وانتشار التنظيمات المتطرفة، فضلاً عن سهولة نشر تلك الجماعات لأفكارها عبر الإنترنت.

ويلفت الزعفراني إلى جهود مكافحة الإرهاب، موضحاً أن تلك الجهود المبذولة من قبل الدول الأفريقية نجحت خلال العام 2021 في أن تكون لها تأثيرات مُجدية إلى حد ما، لكن «تظل المواجهات الفكرية أمراً شديد الأهمية، ويمكن للأزهر الشريف أن يلعب دوراً في هذا الإطار إلى جانب المفكرين الذين يمكن أن تتاح لهم الفرصة في هذا السياق».

تزامن ذلك المشهد المضطرب أيضاً مع تفاقم خطورة جائحة «كورونا» بالقارة الأفريقية، والتي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة زيادة بـ 20 في المئة في معدلات الإصابة (طبقاً لبيانات المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها) أخيراً، ومع ظهور متحور أوميكرون.

طباعة Email