قمة المناخ.. تعهدات بإنقاذ العالم من خطر وجودي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أطلق قادة عالميون، أمس، تحذيرات شديدة اللهجة، في افتتاح قمة المناخ بمدينة غلاسكو الاسكتلندية، وارتفعت التحذيرات إلى مستوى دق ناقوس الخطر، إلى درجة وصف القمة بأنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ العالم من خطر وجودي، في حال لم تتدارك الدول الموقف، وتعالجه بالإجراءات التي تعرف طبيعتها الدول المعنية، الأمر الذي تعهّد به عدد من الزعماء المتحدثين.

ويخوض ممثلو 200 دولة على مدار أسبوعين، مفاوضات بشأن خفض الانبعاثات، التي تؤدي في نهاية المطاف إلى التغير المناخي، الظاهرة التي جعلت الكوارث الطبيعية، أكثر خطورة في السنوات الأخيرة.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش «لقد آن الأوان للقول (كفى)». كفى لقتل أنفسنا بالكربون. كفى للتعامل مع الطبيعة كمكب قمامة. كفى للحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر. إننا نحفر قبورنا بأنفسنا».

وتابع: «حان الوقت لكي ننهي الاعتماد على الكربون، والاعتماد على الطبيعة لإخفاء نفاياتنا. كوكبنا يتغير من المحيطات إلى الجبال، إلى الظواهر الطبيعية المتطرفة». وقال إنه في أفضل السيناريوهات، فإن درجة الحرارة سترتفع بأكثر من درجتين مئويتين، نحن نواجه كارثة مناخية لا مهرب منها.

انطلاقة جديدة

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، إن الوقت حان للتصرف، مضيفاً أن العالم يواجه تهديداً وجودياً، بسبب التغير المناخي. وذكر في كلمته، أن الولايات المتحدة تعاني من ظواهر المناخ المتطرف، مضيفاً: «لم نواجه الأسوأ بعد، من جراء تغير المناخ.. ويجب أن تكون قمة غلاسكو، انطلاقة جديدة للعمل ضد التغير المناخي».

وكشف بايدن: «تسببنا في تلويث المناخ والبيئة، ومن الحتمي تغيير ممارساتنا». وأشار إلى أن بلاده ستقلص الغازات الدفيئة بنحو كبير، من هنا إلى 2030، كما ستعمل على توليد الطاقة من الرياح.

وتابع: «يجب تسخير التكنولوجيا لزيادة كفاءة الطاقة البديلة»، مبيّناً أن «التحرك لمعالجة أزمة المناخ، سيخلق وظائف جديدة». وشدد على أن واشنطن «ستكون رائدة في مواجهة تغير المناخ»، مبرزاً أن إدارته ستعمل على «مساعدة الدول النامية في مواجهة هذه الظاهرة».

نهاية العالم

وكان رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أعلى نبرة في التحذير، إذ اعتبر أن ساعة نهاية العالم تدق «فالمحركات والمضخات التي نضخ من خلالها الكربون في الهواء، تتسبب في أضرار كبيرة للكوكب، وزيادة درجات الحرارة في الأرض بسرعة كبيرة».

وأضاف: «استمعنا إلى العلماء، وعلينا ألا نتجاهلهم. مع ارتفاع درجة الحرارة أكثر من درجتين مئويتين، نخاطر بالإنتاج الغذائي، والجراد سيجتاحنا، وإذا ارتفعت درجة الحرارة بأكثر من 3 درجات مئوية، فقد تتزايد أعداد الأعاصير والفيضانات والجفاف وموجات الحر». وتابع: «إذا ارتفعت درجات الحرارة بأكثر من 4 درجات مئوية، قد تغيب مدن بكاملها، مثل الإسكندرية وشنغهاي وميامي، وغيرها من المدن التي ستضيع تحت أمواج البحر».

مواجهة حتمية

من جهته، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن العمل في مواجهة تغير المناخ «حتمي»، ولا يحتمل التأجيل. وذكر أن قضية المناخ «باتت تؤثر علينا جميعاً»، مضيفاً أن مصر بادرت لاتخاذ خطوات جادة، لتطبيق نموذج تنموي مستدام، يهدف للوصول بنسبة المشروعات الخضراء الممولة حكومياً، إلى 50 في المئة، بحلول عام 2025، و100 في المئة بحلول عام 2030.

وتابع: «نعمل كذلك على التحول إلى النقل النظيف في مصر، فضلاً عن إنشاء المدن الذكية والمستدامة.. كما تنفذ مصر مشروعات لترشيد استخدامات المياه، والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية».

وقال: «كلما فشلنا في أخذ التدابير المناسبة، ساء الوضع، وكان علينا دفع الثمن باهظاً.. إن الإنسانية استهلكت وقتها، وحان الوقت للتصدي للتغير المناخي». وأضاف: «لقد اقتربنا من نهاية العالم كما نعرفه، وعلينا التصرف بسرعة»، مشيراً إلى أن الدول الصناعية كانت غير مدركة للمشكلة، وعلينا واجب التغيير.

واصطف الآلاف من المندوبين حول المبنى، في ظل إجراءات أمنية مشددة، في وسط المدينة المغلق. وفي الشوارع المجاورة لمقر انعقاد القمة، تظاهر محتجون، لمواصلة الضغط على المندوبين. وأعرب نشطاء من منظمة «أوكسفام»، عن استيائهم من خلال الموسيقى، مع فرقة إسكتلندية سميت «فرقة الهواء الساخن كوب 26»، وضع أعضاؤها أقنعة لوجوه قادة العالم.

وتراجعت توقعات بعض المراقبين من القمة، بسبب عدم حضور عدد من الشخصيات البارزة، ومنها الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي لم يغادر بلاده منذ ظهور «كورونا»، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما ألغى الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، مشاركته، لأسباب «أمنية»، لم تحدّد.

طباعة Email