العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ألمانيا ما بعد ميركل.. هل تتّجه نحو اليمين المتطرّف؟

    تشهد ألمانيا بين الحين والآخر جدلاً ذا علاقة بالبنية السياسية والفكرية للمجتمع. صحيح أن هذا الجدل تشهده دول أوروبية عدة، لكن الأنظار غالباً ما تتجه نحو ألمانيا، بسبب ماضيها الذي احتلت فيه النازية مساحة واسعة ومؤثرة داخلياً وعالمياً، لدرجة أن مصطلح «النازيون الجدد» يتكرر كثيراً. وحتى لو لم يظهر التطرف بزي نازي، فإنه يأخذ شكل «اليمين المتطرف» الذي تتعالى الأصوات للتحذير من توسّعه.

    في مارس الماضي، تمّ اعتقال 11 شخصاً، بينهم شبكة للنازيين الجدد، وثلاثة أفراد من أسرة واحدة بينهم جندي متطوع. متحدث باسم الادعاء العام الألماني في مدينة جيرا تحدث عن حملة مداهمات واسعة النطاق نفذتها السلطات الألمانية بين أنصار تيار النازيين الجدد في ولايات عدة. وأسفرت أعمال التفتيش التي نفذتها السلطات الألمانية في ولايات تورينغن وهيسن وسكسونيا آنهالت عن ضبط 27 حرزاً بينها مخدرات وأسلحة وأموال.

    ثمة جماعة يمينية متطرفة باسم «لواء العاصفة 44» أو «لواء الذئب»، تحظرها ألمانيا، واتهمها وزير الداخلية زيهوفر بأنها تهدف إلى «إعادة بناء الدولة النازية السابقة».

    ويصل عدد النازيين الجدد الذين تمّ القبض في ولاية تورينغن وحدها عشرة أشخاص، وقد جرت هذه التحقيقات عن طريق المكتب المحلي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية). الهيئة نفسها كشفت زيادة في عدد الأشخاص الذين يتبنون مواقف يمينية متطرفة في ألمانيا. وجاء في تقرير الهيئة لعام 2020 الذي عرضه وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر، اليوم الثلاثاء، ببرلين مع رئيس الهيئة توماس هالدنفانغ.

    عدد يتزايد
    وبحسب التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء الألمانية، ارتفع عدد الأشخاص المحتمل انتماؤهم للتيار اليميني المتطرف بنسبة 3.8%، ووصل إلى 33 ألفاً و300 شخص. وورد في تقييم الهيئة أن 40% تقريباً من هؤلاء الأشخاص تصنفهم الهيئة على أنهم «يتسمون بالعنف أو مروجون للعنف أو داعمون للعنف أو مؤيدون للعنف».

    ويندرج ضمن اليمينيين المتطرفين الذين رصدتهم الاستخبارات الداخلية بألمانيا نحو ألف شخص ممن ينتمون لما يسمى بحركة «مواطني الرايخ» الذين لا يعترفون بالدولة الألمانية الحديثة التي تأسست بعد انهيار النازية ولا بقوانينها، ويمتنعون عن دفع ضرائب ومخصصات اجتماعية وغرامات، ومن ثم يقعون في نزاع متكرر مع السلطات.

    جدير بالذكر أن ليس كل من تصنفهم السلطات الأمنية على أنهم ينتمون لحركة مواطني الرايخ الألماني، تنسبهم هيئة حماية الدستور إلى التيار اليميني المتطرف.

    ضربة بداية؟
    يأتي هذا التحذير الرسمي، على الرغم مما اعتبر ضربة البداية لتراجع اليمين الشعبوي المتطرف في ألمانيا، عبر الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي في ولاية «سكسونيا انهالت» في شرق ألمانيا وأسفرت عن تراجع اليمين الشعبوي، وإن بنسبة ضئيلة، ما دفع مراقبين للتساؤل إن كانت هذه النتائج مؤشراً على تغير جوهري في المزاج العام للألمان من شأنه أن ينعكس على نتائج الانتخابات العامة والتي ستؤسس لمرحلة جديدة في ألمانيا في سبتمبر المقبل بعد نهاية المرحلة الميركلية.

    الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي إليه المستشارة ميركل حقق فوزاً كبيراً وغير متوقع، وحصل على أكثر من 35% من أصوات الناخبين وبفارق كبير عن الحزب التالي له وهو الحزب اليميني الشعبوي «البديل من أجل ألمانيا» الذي حصل على حوالي 23% متراجعاً بنسبة 1% عن الانتخابات السابقة في هذه الولاية. وبحسب فضائية «DW» الألمانية، فإنه رغم أن «سكسونيا انهالت» تعتبر ولاية صغيرة نسبياً إلا أن نتائج الانتخابات التي أجريت فيها تكتسب دلالات وأهمية خاصة لأسباب عدة، أهمها أن هذه الانتخابات تأتي قبل أقل من 4 شهور من الانتخابات العامة المصيرية في ألمانيا في سبتمبر المقبل لتنهي الحقبة الميركلية التي استمرت 16 عاماً بما لها وما عليها.

    ليس مؤشّراً
    قبل أسبوع من انتخابات سكسونيا آنهالت، خرج متظاهرون بمدينة هاله في مسيرات ضد اليمين المتطرف والعنصرية. وطالب العديد من الخطباء بالعمل من أجل مجتمع تضامني منفتح، وعدم انتخاب اليمين المتطرف. المظاهرة جاءت استجابة لدعوة من تحالف المجتمع المدني المسمى «سكسونيا آنهالت غير قابلة للتقسيم».

    وحمل متظاهرون لافتات كُتِبَ عليها «من ينتخب حزب البديل من أجل ألمانيا، ينتخب نازيين» و«العنصرية تقتل».

    الطيف السياسي في سكسونيا اتفق على حرمان وإقصاء اليمن الشعبوي من المشاركة في الحكم، وقد نجح ولو جزئياً ومؤقتاً، لكن مراقبين عديدين لا يعتبرون نتائج انتخابات سكسونيا مؤشراً على تراجع اليمين الشعبوي واستمرار الحزب المسيحي الديمقراطي في القيادة حتى بعد رحيل المستشارة ميركل. لذلك تبقى المخاوف قائمة والتحذيرات تتعالى.

     

    طباعة Email