مشروع «السيل الشمالي» وجذور اللعبة الجيوسياسية الكبرى

9033

في خطوة تعكس تراجعها عن واحدة من أكثر عقوباتها الاقتصادية صرامة ضد روسيا، التي شكلت تهديداً في الوقت نفسه لأمن الطاقة لحلفائها الأوروبيين، قررت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع العقوبات التي كانت فرضتها سابقاً على شركة «Nord Stream 2 AG» المشغل الرئيس لمشروع السيل الشمالي، ومديرها ماتياس وارنيج، مبررة القرار بأنه يصب في مصلحتها.

ويأتي قرار واشنطن بعد أن كانت فرضت في ديسمبر 2019 عقوبات على المشروع، الذي يقوم على بناء خطي أنابيب بطول نحو 1200 كم لنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، دون المرور بأراضي دول ترانزيت، وطالبت الشركات المنفذة بالتوقف الفوري عن تنفيذ المشروع، رغم فائدته التجارية والخدمية لأوروبا، وانتهى الأمر بانسحاب شركات الأنابيب الأوروبية من المشروع، وتعليق شركات التأمين عملها.

الغاز أم التحالف

وكما أنه من المتوقع أن يؤدي القرار الأمريكي إلى استياء من أوكرانيا، التي يحرمها المشروع من تحصيل رسوم سخية لمرور أنابيب الغاز عبر أراضيها، إلا أن مفاعيله قد تتجاوز ذلك، لصالح مضاعفة النفوذين السياسي والاقتصادي لموسكو في القارة العجوز، وفي الوقت نفسه، سحب فتيل أزمة حادة لأوروبا، بسبب نقص الغاز، كاد أن يضع علاقاتها مع الحليف الأمريكي على حافة الهاوية.

عقوبات

ورغم أن موسكو أكدت أنها مستمرة في بناء خط «السيل الشمالي2» بغض النظر عن القرار الأمريكي، إلا أن خبراء روس يؤكدون، أنه حتى في حال اعتماد عقوبات جديدة أوسع نطاقاً ضد المشروع لتأجيل الجدول الزمني لبدء تشغيله، إلا أن الانتهاء منه سيكون كما هو مخطط له، في نهاية العام الحالي، كما يقول سيرجي برافوسودوف، مدير معهد الطاقة الوطنية.

ويوضح الخبير الروسي، أن العقوبات الأمريكية ضد مشغل المشروع، جاءت كمحاولات لإبطائه، لكنها لن تؤدي في أي حال من الأحوال إلى إغلاق المشروع.

لعبة جيوسياسية

وتابع أن العقوبات التي فرضت على المشروع تملك جذوراً جيوسياسية بالدرجة الأولى، معيداً إلى الأذهان محاولة الولايات المتحدة «تقليم أظافر» روسيا، ووقف اعتماد أوروبا عليها في مجال الطاقة الزرقاء، بسبب تحكم موسكو بجميع خطوط أنابيب نقل الغاز العاملة في أوروبا تقريباً، من خلال إبرام اتفاقية نابوكو في أنقرة في العام 2009، لإقامة مشروع خط أنابيب لنقل الغاز من آسيا عبر الأراضي التركية في اتجاه دول الاتحاد الأوروبي، لتفادي سطوة روسيا في مجال توريد الغاز.

طباعة Email