زوبعة الصاروخ الصيني غرقت في فنجان المحيط

الصاروخ الصيني التائه.. الشارد.. الخارج عن السيطرة، أوصاف أطلقت على حطام عائد إلى الكرة الأرضية بعدما وضع الهيكل الأساسي لمحطة فضائية صينية دائمة في مدار حول الأرض. أخيراً ورغم الكم الهائل من التكهنات والسيناريوهات المرعبة سقط الحطام فجر أمس في المياه الدولية.

وأسدل الستار على قصة اختلط فيها التقني بالسياسي والعلم بالتكهنات، والأهم ما أبرزته من تجليات للصراع بين واشنطن وبكين، قبل أن تسقط بقايا صاروخ «لونغ مارش 5-بي»، أو «المسيرة الطويلة»، في منطقة بالمحيط الهندي غربي جزر المالديف.

وعبر هذه القضية، انتقل الصراع الأمريكي الصيني إلى الفضاء، وعاشت بكين أياماً من الضغط السياسي والإعلامي والتشكيك بقدراتها العلمية واتهامها بتعريض البشرية للخطر.

بكين قالت في خضم الجدل وفي رسالة طمأنة إن حطام الصاروخ «لا يمثل أي خطر على سكان الأرض»، وإنه سيسقط في مكان ما في أعماق البحار. وخرجت وسائل الإعلام الصينية ببرامج تتناغم مع تلك الرسالة. جاد رعد الباحث في الشؤون الصينية قال من شينغيانغ في مداخلة هاتفية لـ «إكسترا نيوز»، ونقلها موقع «المصري اليوم» إن الإعلام الغربي كان يقول إن الصينيين فقدوا سيطرتهم على الصاروخ، بينما كان الإعلام الصيني يتابع هذا الموضوع منذ اليوم الأول لإطلاق الصاروخ.

مضى قائلاً إن الهدف من الشائعات الغربية هو التشويش على بدء الصين بناء محطتها الفضائية الخاصة، مشيراً إلى أن وقود هذا الصاروخ من مادة مختلفة عن باقي المركبات الفضائية السابقة، كما أن المعادن المصنوع منها هي نوع مشتق من الألمنيوم يتفكك بسهولة، وبالتالي هو أكثر صداقة مع البيئة.

مادة دسمة

في المقابل، أصبحت القضية مادة دسمة في الإعلام الأمريكي، وعلى مائدة المؤتمرات الصحافية للمسؤولين الأمريكيين. ولتعميق المخاوف، أعلنت واشنطن أنها لا تستبعد أن يسقط جسم الصاروخ في منطقة مأهولة، مشيرة إلى أنها تتابع الوضع عن كثب. وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن الجيش الأمريكي ليس لديه خطط لإسقاط «الصاروخ»، وتحدث عن إهمال الصين لتركها الصاروخ يخرج من المدار. وقال رئيس إدارة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) بيل نلسون في بيان «على الدول المرتادة للفضاء أن تقلل لأدنى حد الأخطار على الناس والممتلكات على الأرض.. وتعزز الشفافية فيما يتعلق بتلك العمليات».

كسبت الرهان

وكتب عالم الفلك جوناثان ماكدويل من جامعة هارفرد في تغريدة إن «دخول الغلاف الجوي فوق المحيط هو دائماً الاحتمال الأكبر إحصائياً». وأضاف إن الصين «كسبت الرهان على ما يبدو (إلا إذا وصلت أنباء عن سقوط حطام في المالديف) لكن الأمر كان متهوراً».

طباعة Email