هل ثمّة محاولات «دق إسفين» بين موسكو وبكين؟

تركز أصوات عديدة في الدول الغربية على ضرورة إبعاد الصين عن روسيا، أو بالأحرى «دق إسفين» بين البلدين. أصوات مثل هذه تظهر بين الحين والآخر، آخرها ما جاء في صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية التي نشرت مقالاً اليوم قالت فيه إنه كان يوجد مبدأ منذ الحرب الباردة، يتلخص في أن مصلحة الولايات المتحدة، تتطلب منع حدوث تقارب كبير بين موسكو وبكين، كما نقلت «روسيا اليوم».

الصحيفة أضافت أنه يتم في الوقت الحالي، تعزيز التحالف بين روسيا والصين، على أساس العداء المشترك تجاه الولايات المتحدة، وأنه يجب على واشنطن أن تفكر خلال المدى المتوسط​​، في كيفية التصرف حتى تشعر روسيا بالقلق إزاء تعاظم القوة الحقيقية للصين، مستندة في دعوتها إلى النصائح الجيوسياسية التي تركها الدبلوماسي الأمريكي المخضرم هنري كيسنجر، لقادة الولايات المتحدة في المستقبل، ومفادها أنه يجب أن تبقى روسيا منفصلة عن الصين، مضيفة إن إدارة دونالد ترامب حاولت جاهدة تحقيق ذلك، لكنها فشلت.

كاتب المقال أشار إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن «حرباً كلامية» ضد «الأنظمة الاستبدادية»، وقال إن «قادة روسيا والصين يعتقدون أن المستقبل ينتمي إلى الاستبداد». لذلك، ووفقاً لبايدن، يجب على الديمقراطيات الغربية الكبيرة أن تتوحّد وتعارض مشروعات البنية التحتية والتكنولوجيا الصينية، عن طريق تقديم مبادرات مماثلة.

التهديد الصيني

وتقول «لوفيغارو» إن أنصار كلا الحزبين السياسيين في الولايات المتحدة، يتّفقون على التهديد الصيني، لكنهم يتجادلون حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي محقاً في وضع روسيا والصين «في نفس السلة». وأثار استغراب بعض السياسيين الأمريكيين، الوصف المسيء من جانب بايدن للرئيس فلاديمير بوتين، في حين قام وزير الخارجية الأمريكي بتوبيخ نظرائه الصينيين بشأن قضية الأويغور. واعتبر هؤلاء أن بادين يدفع بذلك، روسيا والصين لمزيد من التقارب.

لكن أنصار بايدن، يؤكدون أن التقارب بين روسيا والصين مستمر منذ فترة طويلة ويزداد شدة مع تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن، بعد انضمام القرم إلى روسيا وفرض العقوبات ضد روسيا.

ونوهت المقالة، بأن وزيري خارجية روسيا والصين، أعربا خلال اللقاء مؤخراً، عن استيائهما من تدخل الغرب في الشؤون الداخلية للدولتين. وتضيف إنه «في مواجهة السياسات الأمريكية الجديدة، تسعى موسكو وبكين إلى إيجاد بديل للغرب، من خلال تحالفهما الاستراتيجي، لكن الخبراء يستبعدون أن يتحول ذلك إلى تحالف سياسي عسكري».

لا تأثير

لكن موسكو طالما أكدت على استمرار علاقتها مع بكين، مثلما كررت القول إن محاولات دق إسفين بين البلدين لن تنجح. صدر هذا التأكيد على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال أحد لقاءاته مع نظيره الصيني وانغ يي. ومما قاله إن التعاون الاستراتيجي الروسي الصيني لا يتأثر بالضغوط الخارجية، ولا يمكن لمن يحاول دق إسفين بين روسيا والصين أن يحقق النجاح.

وزير الخارجية الصيني بدوره شدد على ضرورة أن تعمل الدولتان بصورة مشتركة على تنفيذ اتفاقيات هامة توصل إليها رئيساهما وتحقيق النتائج الجديدة وتوطيد الثقة السياسية المتبادلة وتوسيع التعاون الاقتصادي. وفي أغسطس العام الماضي، أكدت على أن العلاقات بين الطرفين «روسيا والصين» تتميز بشراكة خاصة وأن الولايات المتحدة سوف تفشل في دق الإسفين والوقيعة بين روسيا والصين، وذلك رداً على تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي السابق مارك بومبيو.

ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ردت في تعليق على دعوة بومبيو، بأن تصريحاته حول احتمال جر موسكو في الحملة الأمريكية المعادية للصين محاولة هدفها تعقيد الشراكة الروسية الصينية والوقيعة في العلاقات الودية بين روسيا والصين، مشددة على أن روسيا عازمة على مواصلة تعزيز التعاون مع الصين باعتباره من أهم عوامل إرساء الاستقرار للأوضاع في العالم.

موسكو وبكين تضعان عنواناً لعلاقتهما «الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي»، فهل تنجح محاولات دق الإسفين بينهما؟.

طباعة Email