تقارير «البيان»

موسكو وبكين تختاران التحالف لمواجهة واشنطن

لم تشهد العلاقات بين روسيا والصين، تقارباً يلامس تطابق المواقف تجاه السياسات الأمريكية، كما هو الحال الآن، لا سيّما بعد أن دشنت الإدارة الأمريكية الجديدة عهدها، بفرض عقوبات على موسكو وبكين. لم يكن لتزامن وصف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بـ «القاتل»، واتخاذ واشنطن وبروكسل عقوبات ضد شخصيات رسمية صينية بسبب قضية، إلا أن يترك أثره على التصريحات الروسية والصينية، المنفردة والمشتركة، التي عكست توجه البلدين نحو مستوى أعلى من العلاقات.

تقليدياً، استخدمت الدولتان، وعلى الدوام، مصطلح الشركاء، وليس الحلفاء، لتوصيف علاقاتهما، في محاولة لعدم تحول مصطلح التحالف إلى فزاعة للغرب، ليس للبلدين مصلحة فيها، على الرغم من الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة، إلّا أنّ الإجراءات الأخيرة التي استخدمت ضد الصين، كنظام جديد لمواجهة ما يعتبرها الغرب انتهاكات لحقوق الإنسان في مختلف البلدان والمناطق، والتي استخدمت نفسها لأول مرة ضد روسيا في وقت سابق من هذا العام، على خلفية سجن المعارض أليكسي نافالني، كانت كفيلة برفع توصيف مسؤولي البلدين للعلاقة الثنائية، بالشراكة الاستراتيجية.

شرط مُلح

يعتبر الكاتب في الشؤون الدولية، بيوتر أكوبوف، أنه لم تعد من حدود قصوى للتعاون الاستراتيجي بين موسكو وبكين، كشرط أصبح ملحاً لكبح جماح واشنطن التي تتصرف بعدوانية تجاههما، وأن ذلك لا يتطلب بالضرورة إنشاء تحالف عسكري بينهما، إذ لا يمكن لأي دولة في العالم أن تقف بمفردها ضد الصين أو روسيا.

ويشير أكوبوف إلى الدلالات الواضحة في تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال زيارته الأخيرة إلى الصين، بضرورة تقليل مخاطر العقوبات على البلدين، من خلال تعزيز الاستقلال التكنولوجي، والاستغناء عن العملة الأمريكية في الحسابات التجارية بين البلدين باستخدام العملات الوطنية، والابتعاد عن استخدام أنظمة الدفع الدولية التي يسيطر عليها الغرب، كأولى خطوات تثبيت قواعد اشتباك جديدة مع واشنطن، تقوم على حيوية العاملين الاقتصادي والمالي في الصراع معها من جهة، وتعميق التعاون الاستراتيجي الشامل بين موسكو وبكين من جهة ثانية.

وأضاف أكوبوف: «الغطرسة في السياسة الأمريكية بوصف بوتين بالقاتل، وبأن الصين هي أكبر تحدٍ جيوسياسي في القرن الـ21، هي محاولة للظهور كمهيمن قوي، لكنها في الواقع علامات على التعب والانحدار، ولعبة أمريكية غير مجدية، ولا تفهم أبداً مكانة روسيا والصين».

طباعة Email