خطة حكومية في بريطانيا تضع طالبي اللجوء أمام مصير مجهول

أسبوع حاسم ينتظر طالبي اللجوء في بريطانيا عندما تتوجه وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل بطلب للبرلمان في ويستمنستر بهدف تمرير خطتها الجديدة المسماة «خطة عادلة ولكن حازمة» لمعالجة قضية القادمين إلى المملكة المتحدة بطلب اللجوء وعبر طرائق غير شرعية وأهمها قطع البحر من فرنسا إلى السواحل الجنوبية لبريطانيا.

الخطة الجديدة تأتي بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي باعتبار بريطانيا خرجت باتفاق في اللحظات الأخيرة من التكتل الأوروبي ما جعلها غير قادرة على التنصل من اتفاقياتها السابقة كما كان متوقعاً في حال خروجها من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي.

أما بنودها فتقول وزيرة الداخلية البريطانية إنها تنص على ترحيل القادمين للبلاد بطرائق غير شرعية إلى دول أو جزر تقبل استضافتهم مقابل مبالغ مالية معينة إلى حين البت في قضاياهم ومن بين هذه الأماكن المقترحة جبل طارق وجزيرة مان التابعة للتاج البريطاني، كما تستهدف الخطة بشكل خاص القادمين بشكل يومي من فرنسا عبر القناة الإنجليزية، حيث تزداد أعدادهم رغم اتخاذ بريطانيا قوانين جديدة ومن بينها الحكم بالسجن مدى الحياة على مهربي البشر في هذه الرحلة البحرية المحفوفة بالأخطار.


انتقادات ورفض


الخطة الجديدة لوزيرة الداخلية قوبلت بانتقادات ورفض مبدئي إذ قالت حكومة جبل طارق إنها لم تتلقَ أي اقتراح أو طلب من الحكومة البريطانية لنقل طالبي اللجوء، في حين أعلن رئيس وزراء جبل طارق فابيان ريكاردو أنه وجه رسالة إلى وزيرة الداخلية البريطانية معلناً فيها أن بلاده لن تتهرب أبداً من مسؤوليتها في مساعدة بريطانيا إلا أن جغرافيا الإقليم تجعل الأمور صعبة. أما حكومة جزيرة مان فقد قالت إن الحكومة البريطانية لن تتمكن من فتح أي نوع من مراكز إيواء اللاجئين على الجزيرة من دون موافقة الحكومة المركزية، مرجحة ألا يوافق برلمان جزيرة مان على اقتراح وزيرة الداخلية البريطانية.

من جهتها، قالت المديرة القانونية لرابطة ممارسي قانون الهجرة في بريطانيا سونيا لينجن لـ«البيان» إن بريتي باتيل تعد خطتها التي تهدف لوقف عمليات التهريب للحد من وضع حياة الناس في خطر الغرق، إلا أن الحقيقة هي أن الخطة تشكل خطراً أكبر على طالبي اللجوء وليست خياراً آمناً لهم.

أما الحقوقية والمحامية المختصة في قضايا اللجوء والهجرة نادية البزاز فتقول في تصريحاتها لـ«البيان» إن خطة وزيرة الداخلية البريطانية تهدف بالدرجة الأولى إلى التصدي للقادمين عبر البحر في حين لن يواجه القادمون عبر المطار الإجراءات ذاتها، موضحة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أتاح للمملكة المتحدة الذهاب في مبادرات أو وضع قوانين داخلية جديدة للتعامل مع اللاجئين لديها من دون أن تخضع لقواعد الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لن تستطيع التراجع عن شروط اتفاقية دبلن الموقعة عليها حتى وإن خرجت من التكتل الأوروبي.


إقامات إنسانية


يشار إلى أن أي قوانين جديدة تضعها بريطانيا للحد من الهجرة إليها لن تطال الموجودين فيها قبل 31 ديسمبر الماضي، كما أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يدرس إعطاء عفو وإقامات إنسانية لبعض الأشخاص الموجودين في بريطانيا بطريقة غير شرعية ومنذ فترة طويلة بشرط عدم ارتكابهم جنايات أو مخالفات قانونية ولديهم حسن سير وسلوك.

طباعة Email