بوتين يرد على بايدن.. والعلاقات نحو التصعيد

كما كان متوقّعاً، لم يتأخّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرد على التصريحات القاسية التي أدلى بها نظيره الأمريكي جو بايدن أمس، واصفاً إياه بـ«القاتل الذي يجب أن يحاسب». بوتين رد اليوم بالقول إن «القاتل هو من يصف الآخر بذلك»، مضيفاً في تصريحات متلفزة «دائماً نرى مواصفاتنا في شخص آخر ونعتقد أنه مثلنا». 

بوتين أشار كذلك إلى أنه «سيتعين على الولايات المتحدة أن تحسب حساباً لروسيا»، وذلك رداً على تهديد بايدن له بـ«دفع الثمن»، مضيفاً، إن «الإدارة الأمريكية تريد علاقات مع روسيا، فقط بشروط واشنطن، في حين أن روسيا ستعمل فقط على النحو الذي يفيدها». وقال: «الولايات المتحدة تظن أننا مثلها ولكن لدينا شفرة جينية مختلفة».

وقال بوتين عن بايدن «أتمنى له الصحة!»، مشيراً إلى أنه يقول ذلك «ليس سخرية أو مزاحاً»، لكنه ذكّر بأن موسكو لن تقطع علاقاتها بواشنطن بل ستعمل مع الولايات المتحدة بناء على ما يصب في «مصلحة» روسيا، وختم: «هناك العديد من الأشخاص الشرفاء والمحترمين في الإدارة الأمريكية، وروسيا ستعتمد عليهم».

 

غير مسبوقة

الرد على تصريحات الرئيس الأمريكي لم تقتصر على بوتين بل سبقتها تصريحات من الكرملين ومجلس الدوما والسفارة الروسية في واشنطن التي قرر السفير مغادرتها السبت متوجّها إلى موسكو للتشاور وبحث مستقبل العلاقات، إذ إن المسألة ليست علاقة بين رجلين بل بين دولتين عظميين. الكرملين علق بالقول «من الواضح أن بايدن لا يريد تحسين العلاقات مع موسكو».

وكالة فرانس برس نقلت عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله اليوم إن «تصريحات الرئيس الأمريكي سيئة جداً» و«لا سابق لها»، مضيفاً «من هذا المبدأ سننطلق من الآن فصاعداً».

بيسكوف أوضح أنه تم استدعاء السفير الروسي لدى واشنطن، أناتولي أنطونوف، للتشاور ومراجعة العلاقات مع الولايات المتحدة. وحول ما إذا كان بوتين سيستمع للسفير الروسي، قال بيسكوف إن ذلك لم يتم التخطيط له لكن الرئيس الروسي سيستمع إليه إذا لزم الأمر، وفقاً لوكالتي تاس ونوفوستي الروسيتين.

اعتذار أمريكي

وكالة رويترز نقلت عن نائب بارز في البرلمان الروسي اليوم قوله إن موسكو تريد اعتذاراً من الولايات المتحدة على خلفية تصريحات بايدن، مضيفاً أنها قد ترد على واشنطن ما لم تحصل عليه.

وقال قنسطنطين كوساتشيوف نائب رئيس المجلس الأعلى بالبرلمان الروسي (الدوما) إن تصريحات بايدن غير مقبولة وستزيد حتماً تدهور العلاقات وتقضي على أي أمل في موسكو بشأن تغيير السياسة الأمريكية تحت قيادة الإدارة الجديدة. وأضاف أن استدعاء موسكو لسفيرها كان الخطوة المنطقية الوحيدة التي يمكن اتخاذها في مثل هذه الظروف.

يأتي هذا التوتر الجديد بعد تجدّد الاتهامات الأمريكية الموسمية لروسيا بما أسماه تقرير الاستخبارات الأمريكية الجديد بـ«جهود روسية للتأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة لصالح دونالد ترامب».

فضائية «روسيا اليوم» اعتبرت أن بايدن من خلال تصريحاته القاسية «أعلن بداية الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والذي يأتي بالتزامن مع الذكرى السنوية السابعة لإعادة توحيد شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وفشل مشروع المعارض الروسي، أليكسي نافالني».

 

شعبية الرئيسين

وعزت القناة الروسية المواقف الأمريكية إلى النشاط الدبلوماسي الروسي الناجح في الشرق الأوسط. وفي إشارة إلى تصريحات بايدن ضد بوتين، قالت القناة إن «ثقة الروس ببوتين بلغت درجة من المستحيل أن تصل إليها شعبية الرئيس الأمريكي»، وإن تلك التصريحات «تحدٍ لروسيا كلها». 

وأضافت: إن التصريحات الأمريكية تأتي في الذكرى السابعة لإعادة توحيد شبه جزيرة القرم مع روسيا، «الخطوة التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن روسيا دولة عظمى ذات سيادة، تدافع عن مصالحها القومية وأمنها الاستراتيجي بكل القوة والحسم، ولديها ما يكفي ويفيض في الدفاع عن كيانها ووجودها»، وفقاً لـ«روسيا اليوم».

التصريحات الأمريكية لم تقتصر كذلك على ما أدلى به بايدن. شبكة «سي إن إن بالعربية» نقلت اليوم عن الخارجية الأمريكية قولها إنها على علم بإعلان موسكو استدعاء سفيرها أناتولي انتونوف من الولايات المتحدة للتشاور.

ورداً على سؤال من مراسلة الشبكة إذا كان السفير الروسي التقى بمسؤولين من إدارة بايدن، قالت نائب المتحدث باسم الخارجية جالينا بورتر إنه لا توجد اجتماعات لتصرح عنها، ورفضت التعليق عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم استدعاء سفيرها من موسكو.

وقالت: «حتى أثناء عملنا مع روسيا لتعزيز المصالح الأمريكية، سنعمل أيضاً على محاسبتهم».

علاقات مختلفة

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، قالت رداً إن «إدارتنا ستتبع نهجاً مختلفاً في علاقتنا مع روسيا عن الإدارة السابقة (دونالد ترامب)». وأضافت: «العلاقات ستبدو مختلفة وسوف تتم محاسبة الروس على الأفعال التي ارتكبوها»، مشيرة إلى تقارير الاستخبارات الأمريكية عن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية وتسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني.

وأضافت: إن بايدن يعتقد أن هناك إمكانية للتعاون بين واشنطن وموسكو بشأن المسائل ذات الاهتمام المشترك، لكنه لن يمتنع عن التطرق إلى المواضيع الحساسة في العلاقات مع روسيا. وأوردت تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية مثالاً على التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا. وأكدت أن الإدارة الأمريكية ستعلن قريباً عن عقوبات جديدة ضد روسيا.

من مجمل الردود الروسية يمكن الاستنتاج أن موسكو لن تقبل المزاوجة الأمريكية بين تحسين العلاقات واستمرار سياسة الاتهامات المرفقة بالعقوبات تجاهها، فيما تشير تصريحات العديد من المسؤولين الروس إلى أن روسيا ماضية في تثبيت أقدامها وفق النهج الذي يزعج واشنطن، الأمر الذي قد يفضي إلى مزيد من التسخين للمشهد الذي ينعكس حكماً على الساحة الدولية.

طباعة Email