«أمريكا عادت».. هل ينتظرها أحد من الحلفاء؟

شهد الأسبوع الماضي تحركات أمريكية تجاه الحلفاء التقليديين ضمن نهج الرئيس جو بايدن في «عودة أمريكا» إلى موقعها القيادي في العالم مع شركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والشراكات الدولية مع حلفاء خارج المجموعة الأطلسية.

وطرح الرئيس بايدن خلال مناقشاته في مؤتمر ميونخ للأمن، ومحادثة مع زعماء مجموعة الدول السبع الكبرى، عدداً من الملفات الاقتصادية والأمنية، وبدا أنّ معظم الحلفاء يريدون عدم بناء موقف موحد سريع تجاه أهم ملفين في السياسة الخارجية للسنوات المقبلة، وهو مواجهة النفوذين الروسي والصيني.

خلال المكالمة الجماعية عبر الفيديو بين زعماء مجموعة الدول السبع الكبرى (أمريكا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، كندا)، ناقش القادة ملف الصين باستفاضة، وفقاً لإفادة مسؤول في الاتحاد الأوروبي لوكالة "بلومبرغ"، لكن ذكر الموضوع في البيان الذي أعقب ذلك لم يقدم تفاصيل تذكر.

وبدلاً من ذلك ، ركز بيان مجموعة السبع على التعهد بمواصلة الإنفاق الحكومي لمساعدة الاقتصادات على التعافي من جائحة فيروس كورونا ، ووعد بالقضاء على انبعاثات الكربون الصافية بحلول عام 2050 ، وارتياحهم الواضح لعودة التعددية بعد عهد ترامب.

في الكلمات التي أعقبت المكالمة الهاتفية لمجموعة السبع، ظهرت إشارات إلى إمكانية صياغة مقاربة موحدة تجاه الصين في الأشهر المقبلة، لكن معظم شركاء الولايات المتحدة، ما عدا بريطانيا، يحاولون كسب المزيد من الوقت لتفادي مواجهة محتملة. كانت تصريحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، خلال مؤتمر ميونيخ للمناخ، الجمعة، أقوى مما كانت عليه الحال في كثير من الأحيان، حيث سلطت الضوء على ما اعتبرته "جهود بكين لاستغلال الوباء".

تكمن المعضلة التي تواجه ميركل وبقية دول مجموعة السبع، بحسب تقرير "بلومبرغ" في أن الصين أصبحت شريكاً تجارياً مهماً ومصنعاً لبعض التقنيات الرئيسية التي يعتمدون عليها للحفاظ على نموهم.

في الاجتماعات التحضيرية قبل المكالمة، كانت الخلافات بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الصين واضحة ، حيث حرص الأعضاء الأوروبيون على تجنب أن يصبح المنتدى جبهة مناهضة للصين. ونظراً لأن اقتصاداتهم تكافح للتعافي من عمليات الإغلاق، فإن نفوذ الأوروبيين محدود للتخلي عن الصين.

أمريكا عادت!

في مؤتمر ميونيخ للأمن، حاول بايدن طمأنة حلفاء أمريكا بخطاب حمل نبرة تأسيس لمرحلة جديدة، وتعهد بـ«عودة التحالف بين ضفتي الأطلسي». وقال من البيت الأبيض «أتحدث إليكم اليوم كرئيس للولايات المتحدة، في بداية إدارتي، وأبعث برسالة واضحة إلى العالم: الولايات المتحدة عادت، لقد عاد التحالف العابر للأطلسي».

لكن السؤال الذي يمكن طرحه في ظل تباينات استراتيجية بين الحلفاء: هل هناك من ينتظر عودة أمريكا إلى ما كانت عليه؟ إلى القيادة ورسم استراتيجيات الحلفاء الذين زادوا من انخراطهم في التعاون الاقتصادي مع بكين وموسكو؟

يريد بايدن أوروبا إلى جانبه في المرحلة التي أسماها بـ"نقطة التحول" في الصراع بين الديمقراطية والاستبداد. وهاجم بشدة السياسات الروسية، واتهم الكرملين وبوتين بمحاولة تقويض ديمقراطية أوروبا وأمريكا وإضعاف الناتو. كما حضّ بايدن حلفاء بلاده على العمل معاً لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الصينية التي تحاول "تقويض أسس النظام الاقتصادي العالمي" وفق الرئيس الأمريكي.

لكن تصريحات بايدن حول السعي لتشكيل جبهة ديمقراطية ضد روسيا والصين، بدت يتيمة في الاجتماعات الأخيرة مع الحلفاء، باستثناء أمين عام الناتو، ينس ستولتنبرغ، الذي اعتبر «صعود الصين مسألة مصيرية بالنسبة للمجتمع الأطلسي مع عواقب محتملة على أمننا وازدهارنا وأسلوب حياتنا».

مقايضة محتملة؟

وكان لافتاً أن ميركل أظهرت نية مبطنة محتملة، لم تصرح بها علناً بعد، وهي إمكانية أن يصل التفاوض الذي تتفاءل به بين الشركاء إلى مستوى الاختيار في مقاربة متشددة تجاه أحد الخصمين، روسيا أو الصين.

وبدت في كلمتها تفضل تكتلاً أطلسياً تجاه روسيا مقابل تفادي صياغة استراتيجية موحدة تجاه الصين، فقد أوضحت أن : «روسيا تورط دائماً الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في نزاعات متشابكة»، وهذا هو السبب في ضرورة تطوير أجندة أطلسية مشتركة، لكنها لم تكن بذات الوضوح حين تحدثت عن الصين، وقالت إنه "ربما يكون وضع أجندة مشتركة جديدة تجاه الصين أكثر تعقيداً، فبكين هي منافس ذو منهجية خاصة، وفي الوقت نفسه هناك حاجة للصين لحل المشاكل العالمية مثل حماية المناخ والتنوع البيولوجي".

كلمات دالة:
  • أمريكا ،
  • الصين،
  • الأطلسي،
  • مقايضة،
  • جبهة ديمقراطية
طباعة Email