بايدن كسب أصوات الأغلبية فهل يكسب قلوب «الجميع»؟

جو بايدن

قائمة مُتخمة بالتحديات تنتظر الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، استمرار جائحة «كورونا» بشراستها إلى الأزمة الاقتصادية إلى حالة الانقسام الداخلي في المجتمع الأمريكي إلى قضايا السياسة الخارجية.

ويتطلع الرئيس الديمقراطي العائد إلى البيت الأبيض رئيساً، بعد ثماني سنوات قضاها نائباً للرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى تحقيق التوازن بين كونه نجح بالأغلبية حسب المعايير الانتخابية، وبين كونه رئيساً يمثل مواطني بلاده كافة.

ويتبقى أمام بايدن أن يصل إلى قلوب ناخبين ما زالوا يساندون بقوة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وبعضهم متعصّب لدرجة العنف. وكان بايدن ذكر خلال آخر مناظرة بين الرجلين أنه إذا ما أصبح رئيساً فسوف يقول في خطابه «إنني أمثلكم جميعاً، سواء من أعطاني صوته، أو من كان ضدي، وسوف تتأكدون من ذلك جيداً».

قدرة الإقناع

القضية هنا تتعلق بمدى قدرة بايدن على إقناع مؤيدي ترامب بأنه سيقدم لهم ما لم يقدمه سلفه، الذي سيخضع لإجراءات محاكمة في مجلس الشيوخ لمنعه من الترشح لأي منصب فيدرالي في المستقبل.

كيت بيدينجفيلد مديرة الاتصالات الجديدة بالبيت الأبيض ذكرت أن بايدن مهتم بقضية توحيد الأمريكيين باعتبارها السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الكبيرة. وأشارت إلى أنه سيعمل على طي صفحة الانقسام والعدائية، التي شهدها المجتمع الأمريكي على مدى السنوات الأربع الماضية.

وعادت إلى الأذهان أشهر المقولات التاريخية المستخلصة من خطب تنصيب الرؤساء السابقين، كما في خطاب تنصيب الرئيس أبراهام لينكون، الذي قال «الشر لن يوجه لأحد، أما الخير فللجميع».

خطاب التنصيب

كلها كانت عبارات خطابية حماسية اعتاد كاتبو خطب التنصيب على استخدامها، لكن بايدن، وحسب المقربين منه، يتجه نحو الأسلوب الهادئ في عباراته والعملي في الوقت ذاته، والتي تصب في أجندته لإقناع أنصار ترامب سواء في الكونغرس أو في الشارع الأمريكي بإمكانية العمل المشترك لمواجهة التحديات.

كان بايدن يركز في خطبه على مدى الشهور السابقة، على أن الأمريكيين لا يستعصي عليهم شيء، على الرغم من التحديات، ما داموا متحدين، وهو يسعى إلى أن يظهر للأمريكيين بأنه قادر على تحمل المسؤولية، ويمكنهم الاعتماد عليه.

وحسب المقربين منه، فإنه كان حريصاً على تأكيد ذلك طوال الفترة الانتقالية، وكثيراً ما تضمنت خطبه في تلك الفترة عبارة «العون قادم في الطريق». قد يكون في ذلك الاختبار الحقيقي لبايدن، وخصوصاً في الأشهر الأولى لحكمه.

طباعة Email