تركيا.. القمع يطال الجامعات والطلبة يرفعون صوتهم

الاعتقالات في تركيا لا تستثني فئة أو شريحة، والنظام الذي يربط كل حملة اعتقال تطال عسكريين وشرطيين ومدنيين بالداعية فتح الله غولن، يستهدف كذلك الحركة الأكاديمية، ويتهم الطلبة بالإرهاب لأنهم يحتجون على تعيينات أكاديمية مفروضة عليهم.

الشرطة التركية اعتقلت الثلاثاء 198 شخصاً من بينهم جنود، في عمليات مداهمة في أنحاء البلاد بشبهة علاقتهم بالمجموعة المتهمة بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016. وتم توقيف عشرات الآلاف من الأشخاص في عمليات مداهمة تجري بشكل منتظم في تركيا، وتستهدف الحركة التي يتزعمها غولن، منذ الانقلاب الفاشل.

وجاءت اعتقالات الثلاثاء في أعقاب إصدار المدعي العام لإزمير 304 مذكرات توقيف، من بينها 295 بحق عسكريين في الخدمة، في 50 محافظة. وفي العاصمة أنقرة أكد مكتب المدعي العام إصدار 48 مذكرة توقيف في إطار تحقيقين منفصلين في الحركة. ويقول منتقدون للحكومة إن أنقرة تستخدم الإجراءات القمعية لاستهداف معارضين.

ووفقاً لموقع «عين تركيا»، أعلنت الشرطة التركية، اليوم، اعتقال 14 شخصاً فيما يتعلق بالمظاهرات أمام جامعة بوغازيجي -جامعة البوسفور-، في ولاية إسطنبول، ليرتفع إجمالي المعتقلين إلى 36 وجهت إلى بعضهم تهمة الانتماء لتنظيمات إرهابية، كما صدر قرار بحظر التظاهر في إسطنبول. 

تهمة الإرهاب

ولتبرير الاعتقالات اتهمت السلطات التركية، بعض المشتبه بالعلاقة بمنظمات إرهابية، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

وكان طلاب محتجون تجمعوا الاثنين أمام البوابة الرئيسية الجنوبية لجامعة البوسفور، في منطقة بيشكتاش، ورددوا هتافات ضد رئيس الجامعة مثل «نحن لا نريد أوصياء على جامعتنا» و«اخرج من الجامعة أيها القاتل» في إشارة إلى الشرطة. وأمس أعلنت الشرطة القبض على 22 من المشاركين في التظاهرات، واليوم الأربعاء تم الإعلان عن اعتقال 14 آخرين.

وقالت الشرطة إن بعض المعتقلين الـ36 يحقق معهم بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية».

واليوم أصدرت ولاية إسطنبول قراراً بحظر التظاهرات والتجمعات في منطقتي بشكتاش وساريير، وزعم والي إسطنبول الذي علق على الدعوات لاحتجاجات كان من المفترض انطلاقها اليوم ضد تعيين مليح بولو رئيسا لجامعة البوسفور، إن القرار يأتي في إطار مكافحة تفشي وباء كورونا.

تنصيب رئاسي

وتم تنصيب مليح بولو أمس، رئيساً لجامعة بوغازيجي بقرار رئاسي صدر السبت الماضي، فيما احتج أساتذة بالكلية على القرار، الذي يخالف العرف المتبع بتعيين رئيس الجامعة من بين مسؤولي الجامعة ذاتها، وأدرجوا القرار في إطار تشديد سطوة الرئيس رجب طيب أردوغان على الجامعات، خاصة وأن رئيس الجامعة الجديد من كوادر حزب العدالة والتنمية الحاكم وسبق ترشيحه للبرلمان عن الحزب.

وبعد حملة قمع استمرت أربع سنوات وتطهير واسع النطاق للأكاديميين والباحثين في جامعات تركيا عقب الانقلاب الفاشل في 2016، أصبح المجتمع الأكاديمي في تركيا مشلولاً بشدة ويفتقد الحرية، بينما لا يزال الآلاف من الأكاديميين المفصولين تعسفياً ينتظرون العدالة، ويواجهون تأخيرات طويلة في الاستئناف على قرارات فصلهم التعسفي، وغير قادرين على العمل في الأوساط الأكاديمية، ويعانون من الوصم الاجتماعي والسياسي، وفقاً لـ «عين تركيا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات