«تريندز» يشارك بورشتَيْ عمل في مؤتمر السلام لدراسات التطرف

ت + ت - الحجم الطبيعي

ضمن مشاركته الفاعلة في المؤتمر السنوي الأول لمركز سلام لدراسات التطرف، الذي تتواصل أعماله في القاهرة، شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أمس في ورشتي عمل؛ الأولى تحت عنوان: «الإسهامات البحثية في مجال التطرف والإرهاب»، والثانية بعنوان: «تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات البحثية المعنية بدراسة التطرف»، دعا فيهما إلى تعزيز التعاون والتنسيق، وتشكيل شبكة عامة تضم المراكز والمؤسسات البحثية؛ لتبادل الخبرات والمخرجات وتنظيم الفعاليات المشتركة لمناقشة مستجدات ظاهرة التطرف والإرهاب وجهود مواجهتها، والبحث في الأفكار الخلاقة التي تدعم جهود مواجهتها، والوصول إلى فهم مشترك أفضل لهذه الجماعات بين مختلف المراكز البحثية العربية والغربية.

وقد حضر ورشتي العمل عدد كبير من ممثلي الدول الـ 42 المشاركة في المؤتمر، وفضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي جمهورية مصر العربية، والدكتور العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات بمصر اللذين أدارا الورشتين.

 تهديد

وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لـ «تريندز»، في مداخلتين منفصلتين بالورشتين اللتين عُقدتا ضمن أعمال اليوم الثاني للمؤتمر، أن الاهتمام الذي توليه مراكز الفكر والدراسات لبحث ظاهرة التطرف والإرهاب ليس جديداً، ولكنه تزايد بصورة كبيرة بعد أن فرضت هذه الظاهرة نفسها على أجندة الاهتمامات الوطنية والإقليمية والعالمية فيما شكلته من تهديد خطير لقضايا الأمن والاستقرار والتنمية لمختلف دول العالم بدرجات متفاوتة.

ودعا إلى تبني استراتيجية بحثية مشتركة من قِبل مختلف المؤسسات البحثية مبنية على المشاركة الفاعلة من الشباب وموجّهة لهم؛ لترسيخ انتمائهم الوطني، وتعزيز استيعابهم للقضايا الوطنية المختلفة، وتحصينهم ضد التطرف، وتفكيك خطابات الجماعات المتطرفة، وتسليط الضوء على أنواع التديُّن السلمية والمتصالحة مع مجتمعاتها.

وأضاف: «إن الدور الذي تقوم به مراكز البحوث والمؤسسات الفكرية في مواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب يركز على مسارات عدة؛ من أبرزها فهم العقل المتطرف والإرهابي، عن طريق تشريح أدبيات التنظيمات المتطرفة، والوقوف على المغالطات التي يتم توظيفها واستغلالها، وكيفية مواجهة ذلك، ومعرفة أنماط الإرهاب المختلفة وأوجه الشبه والاختلافات بين هذه الأنماط، فكراً وتنظيماً وممارسة».

 الاختلافات

وشدد الدكتور العلي على أهمية حل مشكلة عدم التجانس مع قضايا الإرهاب، حيث تتعامل العقلية الأمنية والعسكرية مع الإرهاب على أنه كتلة واحدة متجانسة، مبيناً أن البحث العلمي يساعد على تحديد الاختلافات بين التنظيمات بمختلف توجهاتها؛ لتقديم حلول تتلاءم وتشرح طريقة مواجهة كل منها على حدة. 

وأكد الرئيس التنفيذي لـ «تريندز»، ضرورة تشريح استراتيجيات التجنيد عند الجماعات الإرهابية، وأهمية تفكيك البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداعمة للإرهاب والتطرف، موضحاً دور البحث العلمي في تقديم فهم واسع وعميق للبيئة المحيطة التي يعتمد عليها الإرهابيون لخلق فرص وجودهم وانتشارهم في منطقة ما، بما يساعد في دعم استراتيجيات المواجهة.

 نشر الوعي

وشدد الدكتور العلي على أهمية تفنيد الفكر الذي تروِّجه جماعات التطرف والإرهاب والرد عليه بما يساعد في نشر الوعي داخل المجتمع بخطورة الفكر الضال لهذه الجماعات، وتقييم الاستراتيجيات الحكومية القائمة ومدى وملاءمتها، وتقديم التوصيات التي تخدم صنّاع القرار، والمؤسسات المختصة بمواجهة التطرف العنيف.

كما أكد ضرورة العمل على توفير بيئة داعمة ومحفزة للتعاون بين مراكز البحث ومؤسسات المجتمع الأخرى كالإعلام؛ وذلك باتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال دعم علاقات التعاون، وطرح المبادرات الجادة الداعمة للتعاون، بما في ذلك التفكير في إنشاء إطار مؤسسي يُعنى بدعم التعاون والتنسيق في مجال مكافحة التطرف.

وأوضح العلي أن هناك قدراً من التباين بين الأطروحتين العربية والغربية بخصوص مواجهة التطرف والإرهاب، مبيناً أن هذا التباين يبرز عندما يتعلق الأمر بجماعة الإخوان المسلمين، مطالباً بضرورة تكثيف التعاون بين المؤسسات البحثية العربية والغربية والدولية لتوضيح حقيقة مشروع هذه الجماعة التي تمثل الجماعة الأم التي خرجت جميع التنظيمات الإرهابية الأخرى من رحمها، مشيراً إلى أن هذا تحديداً ما يركز ويعمل عليه مركز تريندز للبحوث والاستشارات، موضحاً أهمية تجسير الفجوة بين واضعي السياسات والخبراء والمنظمات غير الحكومية من جانب وبعض الدول من جانب آخر؛ ما يستدعي زيادة التبادل المعرفي والمنهجي بين البلدان وبين المؤسسات لمعالجة ندرة ما هو متاح في بعض البلدان من خبرات متصلة بالمعلومات عن مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف.

وبيّن الدكتور محمد العلي أن «تريندز» يولي أهمية كبيرة، ضمن برامجه البحثية، لتفكيك الفكر الذي تتبناه الجماعات المتطرفة والإرهابية، وقال، إن لدى «تريندز» موسوعة كاملة حول جماعة الإخوان المسلمين تضم نحو 35 دراسة وكتاباً، وقد صدر منها حتى الآن سبعة كتب وتم ترجمتها إلى نحو 15 لغة من اللغات الأساسية حول العالم، مشيراً إلى أن المركز يسعى من خلال هذه الموسوعة إلى تفكيك وكشف حقيقة المشروع الإخواني والفكر المتطرف الذي تتبناه الجماعة، كما أن «تريندز» ينظم منتدى سنوياً حول جماعات الإسلام السياسي بمشاركة نخبة من المختصين من مختلف دول العالم، وسيُعقد المنتدى القادم بأبوظبي في شهر نوفمبر المقبل، إضافة إلى الدراسات الكثيرة التي يتم بثها على مدار الساعة على الموقع الإلكتروني للمركز أو في باقي إصداراته المتنوعة.

طباعة Email