من يستطيع مواجهة التحديات الآنية أكثر قدرة على تجاوز المستقبلية

رؤية عربية.. الإمارات تجليات السياسات الذكية

ت + ت - الحجم الطبيعي

حققت الإمارات في رحلتها خلال الخمسين عاماً الأخيرة إنجازات مبهرة، أدهشت العالم بنموذج تنموي متسارع في المجالات كافة، تجلت فيها سياسات ذكية ومرنة، جعلت الدولة تتبوأ مراكز متقدمة في العديد من القطاعات، متفوقة على دول مصنفة ضمن الأكثر تقدماً، بفضل الفكر الاقتصادي المرن الذي يلتزم بتنفيذ الخطط الاستراتيجية. 

تميزت الإمارات بقدرتها على وضع الاستراتيجيات لفترات زمنية معينة، فلم تقتصر على الخطط قصيرة المدى، بل شهدنا ما هو متوسط وأيضاً طويل المدى، وما يبهر العالم هو قدرة الإمارات على تنفيذ ما سعت له وأعلنت عنه، فالخطط الاستراتيجية موجودة في جميع دول العالم، ولكن ما هو مهم أن يرى الشعب والعالم التزام الدولة بهذه الخطط وإنجازها على أرض الواقع.

وترتكز جميع الأجندات والخطط على أولويات جوهرها الإنسان وتمكينه وتطوير قدراته، وتنمية جميع القطاعات الموجودة، والتي ستظهر مع الوقت، فالرؤية الاستشرافية للمستقبل تسعى لتعزيز مكانة الإنسان وفتح الآفاق أمامه، من خلال إدامة الاستقرار والأمان وتوفير كل ما يحتاج إليه ليشارك في عملية التنمية المستدامة.

شكل عام 2021 نقطة فارقة في مسيرة الدولة بمختلف القطاعات، وفي صدارتها المجالات الاقتصادية عبر رؤى استراتيجية واستعدادات متسارعة ومبكرة للدخول إلى الخمسين عاماً المقبلة بطموحات تحقق الرخاء والازدهار، وفي هذا العام أطلقت وثيقة «مبادئ الخمسين»، التي وجه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتعتبر المسار الاستراتيجي لدولة الإمارات خلال دورتها الجديدة في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية والداخلية.

ويتوقع المراقبون أن تمضي الإمارات خلال الأعوام المقبلة في ذات المسار الناجح، فوضوح الخطط والمتابعة لما تم تنفيذه فعلياً، وإخضاعه للتقييم والرغبة في التحسين المستمر، سيجعل من عجلة التغيير والتطوير مستمرة في الدوران والانتاجية، وستظهر أهداف جديدة مقرونة بالتغيرات، التي يشهدها العالم.

وزير المالية والصناعة والتجارة الأردني الأسبق، د. محمد أبو حمور يعلق قائلاً: أن الإمارات تميزت خلال السنوات الماضية بتبني خطط عملية وقابلة للتنفيذ، وفق مؤشرات ذات إطار زمني محدد، مما أسهم في أن ترسم طريقاً واضحاً للنمو والتطور، من خلال التنفيذ الفعال للمشاريع المختلفة والعمل على إجراء الإصلاحات اللازمة لتشريعاتها وبيئتها الاستثمارية، وعززت ذلك بسيادة القانون مع الحرص على العناية بالإنسان باعتباره أداة التنمية وغايتها، والإمارات سباقة في القدرة على استقطاب واحتضان أفضل الكفاءات والمواهب من مختلف أنحاء العالم، ناهيك عن الحفاظ على المكتسبات والبناء على ما تحقق ومراجعة المسيرة التنموية بشكل دائم، لتلافي أي ثغرات قد تظهر وصولاً إلى تحقيق أهداف تصب في النهاية في المصلحة الوطنية العليا، وتضم مقار عالمية وإقليمية لكبرى الشركات العالمية، والعديد من رؤوس الأموال العالمية تطمح أن تسهم في المشاريع العملاقة، التي تزدهر في مختلف القطاعات، وما يشجع ذلك إضافة إلى التشريعات المتطورة البيئة الاستثمارية، التي تتميز بالشفافية والتنافسية ومحاربة الفساد.

ويضيف د. محمد أبو حمور «الدولة وهي تبني حاضرها المزدهر والمتميز تبقى عيونها متطلعة نحو المستقبل، وهذا واضح من خلال توجهاتها التي تعتمد العمل على تنمية القطاعات الاقتصادية التي تنسجم مع التطورات، التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة واقتصاد المستقبل، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية والمعرفة والابتكار».

ويلاحظ المتابع أن دولة الإمارات لديها العديد من الخطط والاستراتيجيات المستقبلية المقرر تنفيذها، خلال فترات زمنية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، فبعضها من المقرر تنفيذها بحلول عام 2030 وأخرى تنظر للمستقبل البعيد بحلول مئوية الدولة عام 2071، وهذا يؤكد بوضوح أن دولة الإمارات تدرك جيداً أن العمل من أجل المستقبل يبدأ منذ الآن، ومن يستطع مواجهة التحديات الآنية يكن أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وفرصه أعلى للاستفادة من المزايا التي يتيحها المستقبل، والواضح أن الإمارات تستعد لذلك بكل جدية عبر الاهتمام بالعلوم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة والمزايا الرقمية، وتدعم ذلك عبر تأهيل كوادرها البشرية، لتمكينهم من التعامل مع التطورات المستقبلية بكفاءة وفاعلية، والدولة التي تكثف استعداداتها للمستقبل بهذا الشكل لا بد لها أن تحظى مستقبلاً بمكانة مرموقة، وأن تصبح في طليعة الدول.

مركز للاقتصاد

لدولة الإمارات رؤى استراتيجية واضحة، وخريطة طريق مُحددة لتحقيق إنجازات نوعية شاملة في شتى القطاعات الحيوية، التي من شأنها تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل راسخ لأجيالها بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية.

مقومات نجاح أي دولة هو الثالوث الذي يتكون من التوافق والعمل التكاملي بين الإعلام والاقتصاد وأيضاً توفير الأمن والاستقرار، يبين رئيس مركز الدستور للدراسات الاقتصادية، عوني الداوود، أن دولة الإمارات تمكنت وحرصت خلال مسيرتها أن تركز على هذا المثلث المهم لإدراكها مدى فاعليته على أرض الواقع، ومن هنا استطاعت خلال الخمسين عاماً من عمر الدولة أن تحقق إنجازات أقرب إلى الإعجاز خلال مدة زمنية سريعة مقارنة بعمر الدول، فالإمارات تؤمن بأن المستحيل غير موجود في قاموسها أو عقلها وأن التحديات يجب أن تتحول إلى فرص، وعملت مكوناتها جميعاً لتصل الدولة إلى مستوى العالمية، وأن تصبح في مصاف الدول العظمى، يقول الداوود: «هذا النجاح مرده للقيادة الحكيمة الرشيدة، التي تتميز بالحنكة وبعد النظر، فالدولة وظفت جميع الإمكانات».

وعند الاطلاع على استراتيجيات الدولة، التي تضم مختلف المجالات، وتنفذ على فترات زمنية مختلفة، يجمع الباحثون والمراقبون في أن هذه الخطط شملت جميع المجالات، وأسست للمستقبل والحاضر في آن واحد، فخلال العقد المقبل ستزخر هذه الفترة بالعديد من الإنجازات.

ووصولاً للمئوية يستمر العمل والتخطيط، ويقول الداوود: «الدولة اتبعت سياسات ذكية، ولم تعتمد فقط على النفط لإدراكها أن سوق النفط يواجه التقلبات، وبحثاً عن الاستقرار نوعت في مصادر الدخل، وحضرت المواطن الإماراتي للمستقبل من خلال برامج تعليمية متقدمة، وإطلاق الثورة الصناعية الرابعة، واستقطبت جميع العقول في جميع المجالات ودعمت الريادة والابتكار، وخلقت بيئة جاذبة للمستثمرين لتصبح الإمارات اليوم مركزاً عالمياً للاقتصاد، ومركزاً إقليمياً لكل الشركات العالمية، وذلك من خلال توفير البنية التحتية اللوجستية وأيضاً التشريعية التي من شأنها فتح التسهيلات والآفاق أمام من يأتيها من جميع أنحاء العالم.

ويختم بالقول: هنالك خطط أيضاً للمئوية، من أبرزها بناء مدينة سكنية على كوكب المريخ، كما ستحقق الدولة كذلك استراتيجية دبي للطاقة النظيفة، والتي تهدف لإنتاج 75 في المائة من احتياجات دبي من الطاقة من مصادر نظيفة بحلول عام 2050، وبحلول عام 2040، تكون دولة الإمارات قد حققت خطة الفجيرة 2040، والتي تركز على تعزيز قطاعات الإسكان والنقل ومرافق البنية التحتية.

 

طباعة Email