«صافر».. ورقة ابتزاز حوثية في انتظار المعالجة الدولية الجادة

تستمر ميليشيا الحوثي في تعنتها، وتجاهل جهود ودعوات المجتمع الدولي، والأثر الكارثي الذي قد ينتج عن تسرب النفط في خزان «صافر» النفطي، أو انفجار الناقلة، ما يستدعي التحرك الدولي العاجل والفوري لإنقاذ الوضع، قبل وقوع الكارثة، وألا يسمح مجلس الأمن بترك هذا الوضع الخطير دون معالجة، مع استمرار اختطاف هذا الخزان النفطي من قِبل هذه الميليشيا، التي تهدد اليمن والإقليم والعالم.

مجلس الأمن الدولي طالب في بيان الخميس الماضي الحوثيين بالسماح لمفتشين دوليين بأن يتفقدوا «دون تأخير» الناقلة النفطية المتهالكة «صافر»، الراسية قبالة سواحل اليمن، والتي تهدد بحدوث كارثة تسرب نفطي، مشيراً إلى أن مساعي السماح لبعثة التفتيش التابعة للأمم المتحدة بتفقد السفينة وصلت إلى «طريق مسدود».

نهج معروف

نھج میلیشيا الحوثي في التعاطي مع هذه الكارثة معروف، ولم يتغير، فهم لا يفقهون لغة الحوار، ما يعكس لا مبالاتهم بكل المآسي التي يُعانيها الشعب اليمني منذ اندلاع الحرب، وتأكيداً على سلوكهم وأجندتهم التي يسعون بها إلى تدمير اليمن، وإطالة عمر الحرب، لذلك، فقد حان الوقت للتدخل، لوضع حد لهذه الممارسات، وتحمل مجلس الأمن المسؤولية الرئيسة عن تأمين سلامة وأمن المنطقة، ومنع وقوع المزيد من الكوارث على الشعب اليمني، بإجبار الحوثيين على السماح للخبراء بأن يتفقّدوا، من دون تأخير، الناقلة، ووقف استخدام «صافر» كسلاح وورقة ابتزاز سياسية والكفّ عن هذا السلوك غير الأخلاقي قبل وقوع الكارثة.

تسرب النفط الذي يحمله الخزان إلى البحر الأحمر «سيلحق الضرر بالمنظومات البيئية للبحر الأحمر التي يعتمد عليها 30 مليون شخص في المنطقة»، كما سيؤدي التسرب إلى إغلاق ميناء الحديدة لعدة أشهر، مما سيفاقم من سوء الأزمة الاقتصادية التي يمر بها اليمن، كما سيحرم ملايين اليمنيين من قدرتهم على الوصول للغذاء وغيره من السلع الأساسية.

مادة للمساومة

الناقلة المهجورة التي أكلها الصدأ، يمكن أن تتحطم أو تنفجر في أي لحظة، بسبب رفض الحوثيين خضوعها لأي صيانة منذ عام 2015، ما أدى إلى تآكل هيكلها وتردي حالته، وقد منح المجتمع الدولي وقتاً طويلاً لإيجاد التوافق على آلية عمل، تسمح لفريق العمل بالوصول إلى السفينة، وتقييم وضعها، إلا أنه في كل مرة، يقدم الحوثيون مطالب جديدة، بجعل الناقلة مادة للمساومة والابتزاز، ومحاولة تحقيق مكاسب سياسية، من دون اكتراث للتحذيرات من كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية وشيكة‏لا تمس فقط اليمن بل جل دول العالم.

 

طباعة Email
#